Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة رسائل الفصائل الولائية وعجز حكومة بغداد عن الرد

رسائل الفصائل الولائية وعجز حكومة بغداد عن الرد

مجددا ، واصلت الفصائل المسلحة الولائية استفزاز حكومة مصطفى الكاظمي والعراقيين، من خلال تنظيمها استعراضا عسكريا في شوارع بغداد، خلق المزيد من التوتر في اوضاع البلد، وارسل رسائل تحدي جديدة، في وقت اكتفت فيه القوات الحكومية بمراقبة الاستعراض ، دون الرد على استفزاز المليشيات.    

وشهدت بغداد، الخميس الماضي، إجراءات مشددة وانتشاراً مكثفاً للقطعات العسكرية في المنطقة الخضراء وسط العاصمة ، وذلك ردا على انتشار مفاجيء لمقاتلي مليشيا ( ربع الله)، في بعض شوارع بغداد. والمؤكد ان الاستعراض العسكري للمليشيات وما رافقه من تلاوة بيان، ليس له اي وصف غير تحدي الدولة واهانة رئيس الحكومة ، الذي رفعوا صورته وبجانبه حذاء اضافة الى وصفها بحكومة العملاء.  

وقد جاء رد الحكومة وتبريراتها لتجاوزات الفصيل المنفلت، ليزيد من احراجها، اذ اعلنت قيادة العمليات المشتركة ، المسؤولة عن امن العاصمة، انها تفاجأت من رؤية الاستعراض على مواقع التواصل!”، وكأن الالاف من القوات الحكومية التي تتوزع في كل مناطق العاصمة قد تبخرت، وان الاف الكاميرات المنتشرة في كل  الشوارع قد تعطلت بقدرة قادر، فكان التبرير بمثابة “عذر اقبح من ذنب”، كما يقول العراقيون. 

اما تعليق الكاظمي على تجاوز المليشيات ، فانه اعتبر الاستعراض “محاولة لإرباك الوضع الأمني، وإرباك العراقيين، وانها محاولة لافشال انفتاح العراق على العالم”، مؤكدا ان “هناك من يحاول ابتزاز الدولة بطريقة أو بأخرى، وان “هناك من يعتقد أنه بالسلاح يهدد الدولة”، ومشددا ان ” الحكومة لهم بالمرصاد”.

واضاف الكاظمي “كفى حروبا وسلاحا”، لأن “السلاح لا يبني الحياة، ولن يجعلنا البعض نستسلم للسلاح”، مؤكدا “لا نريد أن نذهب بالبلاد الى حرب أهلية، أو إلى دوامة دماء، فقد حصدنا الكثير من الدماء”.وهذا التصريح اعتبره المراقبون تأكيد على عدم نية الحكومة، ردع الفصائل خوفا من اتساع المواجهات ، وهو ما سيزيد من تغول الفصائل وتحديها للدولة. 

وكشف تناقض المواقف والبيانات الصادرة عن الحشد الشعبي وبعض فصائله ، بان الاستعراض لم يكن مفاجئا للعديد من الفصائل، وان هناك تواطؤ وتوزيع ادوار حوله. ففي حين نفت قيادة الحشد الشعبي علاقة الاستعراض العسكري بها وعدم وجود أي تحرك عسكري لقطعات الحشد الشعبي داخل العاصمة بغداد”، فانها لم تذكر رد فعلها على تواجد قوة عسكرية مسلحة بعشرات السيارات التابعة للحشد وتحمل اسلحة الحشد وتتحرك بحرية في العديد من الشوارع ، ودون ان يتصدى لها احد، اضافة الى انها لم تذكر ماهي الاجراءات التي ستتخذها ازاء سلوك هذا الفصيل وباقي الفصائل المنفلتة. كما ان القيادي في “كتائب حزب الله” أبو علي العسكري، نفى في بيانه، تنظيم استعراض عسكري لحركة “ربع الله” في بغداد، الا انه اقر بان القوة العسكرية التي استعرضت في الشوارع تعود للحشد الشعبي ولحركته وانها كانت تقوم بتنقل روتيني استغله بعض المقاتلين المتحمسين للتعبير عن مطالب!.

وتعد حركة “ربع الله” احدى واجهات المليشيات الولائية ، وبرزت في الأشهر الأخيرة، بصورة المدافع عن المذهب الشيعي ، من خلال قيام عناصرها في أوقات سابقة بمهاجمة وحرق مقر قناة فضائية ، ومقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، وأغلاق مراكز للمساج في العاصمة، وسط اتهامات لها بالمسؤولية عن تفجير محلات بيع المشروبات الكحولية، دون ان تتصدى لها القوات الامنية الحكومية.

وعموما ، فانه يمكن تحديد عدة رسائل يراد ايصالها عبر الاستعراض العسكري للمليشيات في بغداد، اولها استمرار نهج تحدي الفصائل الولائية للحكومة واستفزازها ومحاولة اسقاط هيبتها في داخل وخارج العراق ، عبر اظهار عجزها عن التصدي للفصائل المدعومة من قوى سياسية متنفذة محلية واقليمية. كما ان الاستعراض يدخل ضمن اطار التنافس الحزبي على كسب الشارع الشيعي قبل الانتخابات القادمة.

ولعل الرسالة الاهم للاستعراض العسكري ، هو الضغط على البرلمان والحكومة للعدول عن قرار تخفيض سعر صرف الدولار مقابل الدينار، الذي تضررت منه مصارف وشركات تابعة للاحزاب المتنفذة التي كانت تستفيد من السعر السابق للدولار في جني الارباح وتحويل مبالغ كبيرة الى الخارج.  

اما الرسالة الاخرى ، فهي محاولة افشال انفتاح العراق على المحيط العربي، وخاصة لقاء القمة الثلاثي (العراقي المصري الاردني) المقرر ان يعقد في بغداد هذا الاسبوع لبحث التعاون الاقتصادي، كما انه رد على الاتصال بين الكاظمي والعاهل السعودي الذي جرى في نفس يوم الاستعراض والذي ابدى الكاظمي خلاله، دعم  مبادرة السعودية لوقف القتال في اليمن ، التي رفضها الحوثيون حلفاء ايران. 

واخير فان الذين نظموا الاستعراض يريدون افشال الجولة القادمة من الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، المقررة في نيسان القادم، عبر التمسك باخراج كل القوات الامريكية من العراق واستمرار استهدافها من قبل الفصائل الولائية. ولعلها ليست مصادفة ان تعلن وزارة العدل الامريكية، في نفس يوم استعراض بغداد، عن “مصادرة مواقع الكترونية في الولايات المتحدة ، تستخدم بشكل غير قانوني من قبل كتائب حزب الله العراقية”، المصنفة كمنظمة إرهابية أجنبية هناك.

وهكذا ، يبدو ان الفصائل المسلحة تتحرك في تحديها للحكومة من قناعة بان حكومة الكاظمي قررت عدم الدخول في مواجهة مع الفصائل المنفلتة ، مهما تكررت تجاوزاتها ، وذلك لأنها تتمتع بدعم سياسي من القوى المتنفذة في الحكومة والبرلمان ، التي تستطيع اقالة الكاظمي وحكومته متى شاءت، وسط اعتقاد بان الكاظمي يراهن على الانتخابات القادمة لتغيير التوازنات في البرلمان بما يسمح له ردع الفصائل دون الخوف من الاقالة في البرلمان او نشوب حرب اهلية ، فهل تمكنه الاجندات المحلية والاقليمية والدولية من تحقيق ذلك ؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد ملتقى المرجعيات العراقية في مكة

  اختتم ملتقى المرجعيات الدينية العراقية، مؤتمره في مكة المكرمة أمس، محذرا من «وباء الطائفية»، وداعياً إلى ضرورة فتح قنوات للحوار البناء، والتواصل الإيجابي بين...

انتقاد اممي جديد لاوضاع السجناء في العراق

  اتهمت الامم المتحدة ، في تقرير جديد ، السلطات العراقية "بممارسة التعذيب ضد محتجزين" في السجون الحكومية. وأصدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) ومكتب...

الامم المتحدة تستطلع اراء شباب العراق حول الانتخابات

  وجهت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، الاثنين، رسالة الى الشباب العراقيين، من اجل التواصل مع البعثة لسماع أفكارهم بشأن الانتخابات المبكرة. وذكرت البعثة في...

الفصائل الولائية تفسد فرحة الكاظمي بانجازاته في واشنطن

  حضي الحوار الاستراتيجي الاخيرة بين العراق والولايات المتحدة ، الذي جرى في واشنطن، باهتمام محلي واقليمي ودولي، نظرا لتداعياتها على مسار الاحداث في العراق...

احدث التعليقات