Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة سياسة النعامة هل تفلح امام تغول المليشيات وفرار السفارات من العراق

سياسة النعامة هل تفلح امام تغول المليشيات وفرار السفارات من العراق

تداعيات الاحداث في الساحة العراقية ، تشير بوضوح الى ان طهران اتخذت قرارا بتصعيد المواجهة مع واشنطن في العراق ، وان ما يجري في العراق هو اعلان حرب بالنيابة من قبل قوى اللا دولة الموالية لايران، ضد حكومتي العراق والولايات المتحدة معا، بهدف التأثير على نتائج الانتخابات الامريكية وزيادة الهيمنة على العراق وثرواته. وفي المقابل تقف حكومة مصطفى الكاظمي في موقف متردد عاجزة عن حسم قرارها ، سواء بالتصدي للفصائل المنفلتة او حيتان الفساد او فرض هيبة الدولة والقانون، بما سيترتب عليه من مخاطر امنية وسياسية واقتصادية وعزلة دولية على العراق.  

وما زاد من تعقيدات ازمة اطلاق الصواريخ ، هو وصولها الى اربيل شمال العراق لاول مرة ، بعد ان كانت مقتصرة على بغداد ، في تحدي جديد من الفصائل المسلحة لتعهد حكومة مصطفى الكاظمي للبعثات الدبلوماسية بالحد من الهجمات عليها، وفي رسالة الى امريكا بان صواريخ ادواتها ستطاردها في اربيل ايضا.  

ورغم الضجة الواسعة حول نية الولايات المتحدة وعشرات الدول ، سحب سفاراتها من بغداد ، بسبب استمرار القصف بصواريخ الكاتيوشا عليها وعجز الحكومة عن منع ذلك ، ورغم المحاذير من الاجراءات العقابية السياسية والمالية والاقتصادية المتوقعة ومخاطر العزلة الدولية على العراق، فان حكومة بغداد تقف عاجزة عن اتخاذ اجراءات جدية للتعامل مع هذا الوضع الخطير، وهو ما يعكس المأزق الذي اصبح فيه الكاظمي ، بين تحدي الفصائل المنفلتة لسلطة الدولة وعجزه عن اتخاذ موقف حاسم تجاهها نتيجة تهديدات القوى الشيعية باشعال حرب اهلية اذا قررت الحكومة لجم الفصائل اضافة الى ضغوط الجار الشرقي، وبين ضغوط شعبية ودولية قوية ، بضرورة اتخاذ الحكومة موقف حاسم، وان لا تصبح مجرد مؤسسة اعلامية لاصدار البيانات والتصريحات، بل ان تتصرف كسلطة لديها امكانيات كبيرة ودعم شعبي ودولي، ويفترض ان تقدم على قرارات حاسمة تحفظ هيبة الدولة وتنقذ البلد من براثن الفصائل المسلحة وتمنع اجراءات عقابية دولية ثقيلة متوقعة على البلد.

وحتى اجتماع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي مع ممثلي السفارات الاجنبية والعربية في بغداد للتخفيف من قلقهم من تدهور الوضع الامني، “وتعهده بوضع حد للهجمات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية وفرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة”، كان محاولة فاشلة، ليس لأنه لم يقدم ضمانات بعدم تكرار الهجمات ، بل افشلته هجمات صاروخية جديدة على اربيل بعد الاجتماع مباشرة، مما عزز المخاوف من توجه هذه الدول لاغلاق بعثاتها العاملة في بغداد.

وما زاد الطين بلة، تصريحات وزير الخارجية العراقي  فؤاد حسين، الذي اثبت عدم استيعابه لخطورة موقعه عندما اعلن “إن الحكومة بدأت بفتح قنوات اتصال مع بعض الفصائل لتصل الى اتفاقات بشأن استهداف البعثات”، مقرا بخضوع الحكومة لسطوة تلك الفصائل وعجزها عن ردعها. وكان مثار لسخرية العراقيين بتأكيده ان “طهران أبلغت الحكومة العراقية عدم صلتها بالجهات التي تقف وراء الهجمات المتكررة على البعثات”، وكأن القصف تقوم به فصائل موالية للمريخ!

وبالنسبة لاحتمال سحب السفارة الامريكية، سواء كانت مخاوف واشنطن صحيحة ام لا ، بخصوص نوايا ايرانية لمهاجمة سفارتها او محاولة خطف دبلوماسيين امريكان في بغداد ، فالمؤكد ان ترامب لا يريد ان يجازف بوقوع اية عملية ضد المصالح الامريكية قد تقوم بها ايران في العراق تؤثر على حملته لاعادة انتخابه رئيسا، الا ان ذلك لا يعني ان حلم طهران بافتعال مواجهة مع الولايات المتحدة عبر ادواتها، لجعل واشنطن تتخلي عن سفارتها في العراق ، وارد لدى الادارة الامريكية ، لاهمية العراق في خارطة مصالحها في المنطقة. والاحتمال الوارد هو ان تنقل السفارة مؤقتا الى اربيل او تقلل عدد موظفيها، لحين انتهاء الانتخابات الامريكية بعد اقل من شهرين، مع توقع الاستهداف الامريكي لقادة الفصائل الموالية لايران، وفرض بعض العقوبات على حكومة بغداد لعجزها عن حماية البعثات ولجم الفصائل المنفلتة، وما سيترتب عليه من عزلة دولية خانقة على العراق.

وقد اصبح واضحا ان ايران تتجه نحو التصعيد في العراق هذه الفترة، فبالاضافة الى مواصلة الفصائل الموالية لايران هجماتها الصاروخية، فقد برزت العديد من المواقف الايرانية غير الودية تجاه العراق. وليست مصادفة الان، ان يعمد علي شريعتي ، مستشار المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي ، الى توجيه انتقاد جارح لاول مرة ، لمقام المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني، عندما هاجم بمقال، طلب السيستاني من الأمم المتحدة الإشراف على الانتخابات المقبلة في العراق. وكان اسلوب المقال بعيدا عن الاحترام واللياقة للمرجعية وجمهورها ومكانتها، اضافة الى كونه تدخل واضح في شؤون العراق، وهو ما اعتبره العراقيون تطاولا على اهم رمز شيعي عراقي، وصورة للغرور والعنجهية الايرانية واستخفافها بسيادة العراق وشعبه وحكومته ومكانة السيد السيستاني الذي تدعي احترامه. وقد شكل المقال فضيحة جديدة للقوى الشيعية وكشف ولاءها المطلق لايران، حيث اكتفت ببيانات الاستنكار دون اي اجراء اخر.   

وبمناسبة الذكرى الأولى للحراك الشعبي المطالبة بالاصلاحات ومحاربة الفساد والسلاح المنفلت، جدد آلاف المتظاهرين المتوافدين  إلى ساحات التظاهر، في بغداد والمحافظات، اتهاماتهم لحلفاء ايران بعرقلة اجراء الانتخابات المبكرة وتعطيل الاصلاحات.

وفي كل الاحوال ، يبقى الشيء المهم في هذا الصدد، هو ان الظروف الحالية توفر فرصة ذهبية نادرة لحكومة مصطفى الكاظمي لانهاء خطر الفصائل والدولة العميقة معا ، اذا لم يستغلها ، فسوف تبقى حكومته والعراق تحت رحمتهما في تكرار للنموذج اللبناني.، ومع تقديرنا بان المهمة ليست سهلة ، الا ان تأخير التحرك قد يكون فيه ضرر كبير على البلد سيدفع ثمنه الشعب العراقي وحده. ولذا فان الكاظمي امام خيارين لا ثالث لهما، وهما اما اتخاذ قرار مواجهة الدولة العميقة وادواتها المسلحة، واما القبول بالواقع المزري وضياع حكومته وكل امال الاصلاح في العراق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

انفجاران في بغداد يسقطان عشرات القتلى والجرحى

شهدت العاصمة العراقية بغداد ، اليوم الخميس، تفجيرين في ساحة التحرير ، اسفرا عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى ، في عودة للاعمال الارهابية بعد...

العراق كوابيس متلاحقة وانتفاضة مفتوحة

مؤشرات وتطورات مقلقة في المشهد العراقي ، توحي بان البلد يتم دفعه بثبات نحو تعميق الازمات والفوضى، وخاصة في محافظات الوسط والجنوب ، التي...

تأجيل الانتخابات البرلمانية الى اكتوبر القادم

قرر مجلس الوزراء العراقي تأجيل الانتخابات المبكرة بشكل رسمي، وتحديد 10 من تشرين الأول موعدا جديدا لإجرائها. وجاء قرار التأجيل بعد يومين من ابداء...

وزير الدفاع التركي يجري مباحثات في بغداد واربيل

وصل وزير الدفاع التركي خلوصي اكار الى العراق لاجراء مباحثات عن التعاون بين البلدين في مجالات عديدة من بينها تبادل الخبرات  الامنية والعسكرية ومكافحة...

احدث التعليقات