Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة سيناريو الحوثيين وحزب الله اللبناني يتكرر في العراق

سيناريو الحوثيين وحزب الله اللبناني يتكرر في العراق

 

مع اقتراب ذكرى تشكيل الحشد الشعبي في العراق عام 2014 ، تنتشر بين العراقيين ، مخاوف من نوايا مبيتة للدولة العميقة ، من اجل تنفيذ سيناريو للسيطرة على السلطة واسقاط الحكومة ، وصولا لالغاء الانتخابات المبكرة المقررة في اكتوبر القادم ، واجهاض المطالب الشعبية بالاصلاح والتغيير.   

ورغم مرور ايام على ازمة محاصرة بعض فصائل الحشد الشعبي ، للمنطقة الخضراء على خلفية اعتقال احد قادة الحشد ، الا ان تداعياتها الخطرة ما زالت تتفاعل في المشهد العراقي وتثير قلقا متناميا، بالتزامن مع الحديث عن استعدادات لاستعراض عسكري لفصائل الحشد الشعبي بمناسبة ذكرى تشكيله في 13 يونيو/حزيران 2014.

وفي تأكيد على خطورة ذلك الخرق الامني في المنطقة الخضراء ، فقد اقر رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ، ان “هناك من حاول جرنا الى المجهول ولكننا تعاملنا بحكمة وصبر”.

وشدد الكاظمي، خلال ترأسه اجتماعا للمجلس الوزاري للأمن الوطني، على ان “القانون هو السبيل الوحيد لإعلاء رمزية الدولة والولاء لها”، منوها إلى “أهمية العمل على ترسيخ عقيدة الولاء للوطن لدى منتسبي القوات الأمنية، وعدم السماح بالتجاوزات”، ومقرا “بوجود تراكمات كبيرة وأخطاء عديدة”.

ورغم ان حادثة اختراق الحشد الشعبي للمنطقة الخضراء ، لم يكن الاول ، الا انه اثار جملة مخاوف وتساؤلات عن الاهداف التي يراد تحقيقها من وراء هذه التحديات ، وخاصة مع احتمال اندلاع نزاع مسلح بين القوات الحكومية وفصائل في الحشد.

وفي هذا السياق، حذر رئيس ائتلاف الوطنية اياد علاوي، من تكرار الاحداث التي شهدتها العاصمة بغداد على خلفية اعتقال القائد الحشدي قاسم مصلح. وقال علاوي في مقابلة تلفزيونية، ان”وجود جيشين ( الجيش العراقي والحشد الشعبي ) وكل منهما لديه قائد مستقل وسلاح مختلف سيؤدي حتما الى صدامات“. وحذر رئيس الوزراء الأسبق، من تكرار الأحداث والمشاهد المسلحة والاستعراضات في العاصمة بغداد أو غيرها اذا لم يتم إدخال الحشد الشعبي والبيشمركة ضمن قيادة عامة للقوات المسلحة يكون رئيسها رئيس الوزراء”.

وبدوره ، وصف بطريرك الكلدان الكردينال لويس ساكو، العراق بانه “دولة غامضة لا قناعة لدى السياسيين فيها بان الولاء يجب ان يكون للوطن بشكل مطلق عبر حصر السلاح”. وذكر ساكو في رسالة وجهها الى الكاظمي “إن ما حدث الاسبوع الماضي كان موجعاً ومقلقاً جداً مهما كانت المسببات”. مبينا “ان المشكلة البنيوية هي انه لم يتم حتى الآن واقعياً الاتفاق على شكل الدولة، هل هو فيدرالي، ديمقراطي ، مدني، ديني او غير ذلك”.

ولجدية المخاوف من تداعيات اي صدام مسلح داخلي ، فان بعض الشخصيات ، طرحت افكارا لمنع تكرارها، حيث طرح رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي، مبادرة (الحشد الوطني) الخاصة بالحشد الشعبي، داعيا الحكومة والقوى السياسية لمناقشتها وتبنيها لحل الإشكالات القائمة، والاتفاق على قواعد التعامل مع هذا الملف، وفق اسس منها ، رفض محاولات حل الحشد الشعبي ، او ضربه او زجه بمعارك داخلية لصالح اجندات خارجية، على ان يلتزم الحشد بانظمة الدولة وسياقاتها، مع ابعاده عن المصالح الحزبية ، او توظيفه انتخابيا او لتحقيق مكاسب. وتعكس مثل هذه المبادرات،رغم كونها وفق وجهة نظر شيعية، القلق من استغلال بعض الفصائل، للحشد الشعبي لتحقيق اهداف سياسية تتعارض مع مصلحة العراق.     

حملة لاسقاط الكاظمي

وعقب ازمة اختراق المنطقة الخضراء، شنت الفصائل الولائية ، حملة شعواء من الاتهامات والتشكيك بسياسة الكاظمي ازاء مختلف القضايا ، مما ترك انطباعا عاما بوجود قوى لديها نوايا لاسقاط حكومته وفق صيغ منها اعلان حكومة طوارئ او سحب الثقة منها في البرلمان .وتركز هجوم القوى الشيعية ( فصائل واحزاب)، بتوجيه مختلف الاتهامات للكاظمي، ابرزها معاداة الحشد الشعبي واستهداف قادته ، والتساهل في اخراج القوات الامريكية من العراق، وسوء ادارة البلاد وخلق الازمات. كما اتهمت تلك القوى ، الحكومة بالاتفاق مع الولايات المتحدة لاعادة عائلات داعش من مخيم الهول السوري الى العراق ، رغم تأكيد الحكومة بان اعادة بعض المذكورين تم بعد تدقيق وضعهم امنيا وكونهم ليس لهم صلة بالتنظيم الارهابي وانما هم مجرد لاجئين عراقيين فروا الى سوريا بسبب الاوضاع الامنية السابقة.

وما عمق توتر العلاقة بين الحكومة وقيادات الحشد ، التصريحات الاخيرة لوزير الدفاع العراقي جمعة عناد ، حول عدم السماح للفصائل بتكرار التجاوز على الحكومة واقتحام المنطقة الخضراء، والتي حضيت باهتمام وترحيب شعبي وسياسي واسع، مما سعر من حملة الفصائل وانتقاداتها للحكومة والجيش.

وكان وزير الدفاع ، اكد في لقاء متلفز، إن “هناك جهات تسعى إلى أن تحصل فتنة في البلد، وتراقب عن بعد وتصب الوقود لتشتعل نيران الحرب الأهلية”، وان البعض يفسر سكوت الدولة خوفا”، مشددا، “رفضه استخدام المقابل ثقافة لي الأذرع”. الا ان اكثر ما اغاظ الفصائل هو تأكيد وزير الدفاع “ان امكانيات الفصائل لا توازي ولا تستطيع إخافة الدولة او الجيش “، مبينا أن “من يعتقد ان عمليات التحرير التي جرت ضد تنظيم داعش الإرهابي لم تكتمل لولا الحشد فهو مخطئ لان قوات الجيش هي من ساهمت بتحرير العراق وبإمكانها القيام بعمليات التحرير وحدها لكن الحشد ساهم بتسريع التحرير فقط ، ولولا إسناد طيران الجيش والقوة الجوية لما حصل الانتصار“، حسب قوله.

وقد دفع التوتر بين الجيش والحشد ، الى اقرار المراقبين، بان الدولة والحكومة في وضع معقد في تعاملها مع الحشد الشعبي ، الذي يعد قانونيا جزء من القوات الامنية الحكومية ويحضى بغطاء المرجعية الشيعية، الا فصائله تنقسم الى طرفين، الاول يلتزم باوامر الحكومة ، فيما يعمد العديد من الفصائل الى تحدي الحكومة واهانتها ويتصرف بمعزل عنها ، بل ان بعضها اعلن صراحة، ولاءه لاجندات خارجية ، كما شارك في عمليات خارج العراق دون موافقة الحكومة او البرلمان. وجاء اعلان بعض فصائل الحشد التابعة للحوزة الدينية ، مؤخرا، عن حل نفسها واندماجها بالجيش العراقي، ليؤشر رفض تلك الفصائل لسياسة تحدي الحكومة لصالح اجندات خارجية.  

القلق الدولي من الخروق الامنية

ولا شك ان المتابعة الدولية ، للخروق الامنية في العراق ، يعود للخشية من تداعيات انهيار الاوضاع فيه، وخاصة بعد تكرار تجاوزات بعض الفصائل على المنطقة الخضراء، فقد التقت ممثلة الأمين العام للامم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت، رئيس جهاز الأمن الوطني عبد الغني الاسدي ، ومسؤولين اخرين، لبحث مخاطر الخروق الامنية، خاصة ان “العراق مقبل على انتخابات مبكرة تتطلب استقرارا امنيا وهناك قرار من مجلس الأمن بمراقبة أممية للانتخابات “. فيما اعتبر وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، أن محاصرة فصائل مسلحة لمواقع في المنطقة الخضراء وسط بغداد، تمثل “تقويضا لسيادة العراق“. وذكر راب، عبر حسابه على تويتر، إنه تحدث مع  الكاظمي، هاتفيا، لـ”إدانة التهديدات الأخيرة من قبل الجماعات المسلحة ضد المنطقة الخضراء وسط بغداد“.

وكما اعلنت الولايات المتحدة ودول اخرى ، دعمها لحكومة الكاظمي في حصر سلاح الفصائل وفرض القانون، فقد طالبت بعثة الامم المتحدة ( يونامي) ومنظمة هيومان رايتس ووتش، الحكومة بكشف قتلة المتظاهرين والناشطين. فيما طالبت منظمة العفو الدولية، بكشف مصير 643 مفقودا، قام الحشد الشعبي باعتقالهم عام 2016 غربي العراق، وليس لهم اثر. وهكذا فان الضغوط الدولية تحرج الفصائل ، وقد تدفعها الى اتخاذ قرارات واجراءات لحماية نفسها من العواقب والمحاسبة.

واللافت في النزاع الذي كاد ان ينشب بين القوات الحكومية والحشد الشعبي ، هو ان تحرك بعض الفصائل واحزاب السلطة، كان يبدو منظما ومعدا سلفا ، وله اهداف تتجاوز قضية اعتقال احد قادة الحشد. ولذا فان نزول الفصائل للشارع، والحملة الواسعة من الانتقادات والاتهامات والتهديدات لحكومة الكاظمي ، اثارت اهتمام العراقيين ومواقع التواصل الاجتماعي وتحليلات العديد من المراقبين، التي عبرت عن مخاوف من ان بعض الفصائل يبدو انها تستغل اية مناسبة لتأكيد هيمنتها على الدولة ومحاولة ترسيخ فكرة، وجود قوة عسكرية موازية للقوات الحكومية، وهي مرحلة قد تليها مراحل تنتهي بفرض الهيمنة على الدولة، في تكرار لسيناريو سيطرة الحوثيين على اليمن ، وسيناريو حزب الله في لبنان. وما يعزز المخاوف ان مؤلف السيناريو في البلدان الثلاث واحد ، وان ادوات تنفيذه متشابهة باختلاف المسميات .

 وعموما فان الخروق الامنية المتكررة للفصائل في العراق، تعكس وجود صراع محتدم بين جناحين الاول ( الفعاليات الشعبية ) المدعومة دوليا، التي تحاول اعادة هيبة الدولة المدنية والحفاظ عليها وفرض القانون  وحصر السلاح بيد الدولة ، وبين الجناح الاخر ( الفصائل والحليف الاقليمي) الذي يسعى لفرض هيمنة اللا دولة ( او الدولة العميقة) واذرعها على الحكومة، عبر اضعافها وايصالها الى مرحلة انهيار الدولة. واذا كان المواطن العراقي لا يثق بالعملية السياسية ولا الأحزاب الحاكمة ، لكنه بنفس الوقت لا يريد ان تجر الفصائل الولائية ، البلد نحو فوضى الانهيار، الذي سيمكنها من اطباق سيطرتها على البلد

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا

  اثار توقيع عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا قبل ايام، لغطا واسعا في الاوساط الشعبية والسياسية والاقتصادية ، بين الترحيب به كونه يسد...

نزاع عشائري مسلح وسقوط ضحايا في بغداد

 اندلاع نزاع عشائري في شرق العاصمة العراقية ، اسفر عن سقوط قتلى وجرحى وحرق بيوت مواطنين وتعطيل الحركة في المنطقة ليومين متتالين.وقد اندلع نزاع...

سر العلاقة الغريبة بين حكومات بغداد وطهران

 حضيت زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى ايران، قبل ايام ، باهتمام كبير من العراقيين والمراقبين ، واعادت تقييم العلاقة الغريبة بين الحكومات...

مؤتمر لاسترداد الاموال المسروقة في بغداد

 اختتم المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة، اعماله الخميس، واصدر توصيات ، تتعلق باليات استرداد الاموال وتعاون المجتمع الدولي بهذا الصدد.وانعقد المؤتمر على مدى يومين...

احدث التعليقات