Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة صراع القوى السياسية السنية في العراق، اضاع حقوق المكون

صراع القوى السياسية السنية في العراق، اضاع حقوق المكون

وسط بحر الخلافات والصراعات بين القوى السياسية العراقية لاستغلال السلطة ، يبرز قادة المكون السني ، كنموذج للفشل في قيادة جمهورهم ، جراء الانشغال بالصراعات على الامتيازات والمصالح الخاصة ، التي ترتب عليها تدمير المحافظات السنية في العراق ، وتخلفها من حيث نقص الخدمات ووجود الالاف من المغيبين في السجون ، اضافة الى ملايين اللاجئين في المخيمات والمهجرين والعاطلين.

واذا كان الجميع متفق على ان العراقيين جميعا يعيشون في مأساة حقيقية منذ الاحتلال الامريكي ، فان الحقيقة المرة هي ان المكون السني ، قد نال حصة الاسد من هذه الكارثة. ولعل السبب الابرز في تدهور اوضاعه يتحمله الساسة السنة الذين تصدوا لمسؤولية قيادة المكون ، ولكنهم اهملوا واجباتهم في خدمة جمهورهم وانشغلوا في الخلافات والصراعات على مغانم السلطة وامتيازاتها.

وتطفو على السطح هذه الايام ، مواقف جديدة تعكس استمرار الصراعات والخلافات بين القيادات السياسية في “المحافظات المحررة”، التي تتبادل الاتهامات بعقد التحالفات والصراع للاستحواذ على الوزارات والتحضير للانتخابات القادمة وغيرها من القضايا.        

فقد اصدر “تحالف المدن المحررة” التي يضم نوابا وسياسيين من المحافظات التي تسمى “السنية”، بيانا اتهم فيه بعض الأطراف بمحاولة خلط الأوراق بكل الطرق عبر نشر الأكاذيب والبيانات المزورة ضده، مؤكدا” أنه أسلوب مفضوح للتسقيط “.  كما نفى التحالف ،اخبار استبعاد محمد إقبال الصيدلي، من الائتلاف واتهامه بالفساد، بعد ان اعلن رفض كتلته (ائتلاف المحافظات المحررة) لاتفاق بين خميس الخنجر ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي نشرته وسائل التواصل الاجتماعي.    

ويعد “تحالف المحافظات المحررة” الذي يقوده خميس الخنجر، وتحالف ” القوى الوطنية” الذي يقود محمد الحلبوسي، من ابرز الكتل السنية المشاركة في العملية السياسية، وكلا التحالفين يضمان نوابا وسياسيين من المحافظات السنية ، ويدعيان تمثيل المكون السني، ويتصارعان على نيل الوزارات والمناصب العليا، اضافة الى “جبهة الانقاذ والتنمية” التي يقودها اسامة النجيفي.   

وقد كشف بعض النواب، جوانب من صراع التحالفين على الوزارات، عندما اعلنت النائبة عن تحالف القوى إنتصار الجبوري، انه “لا يحق لاي جهة ان تتحدث نيابة عنا بإسم المكون السني ( مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي)، وتحالف القوى الممثل الحقيقي للمكون وغيرنا من يذهب بأسم تحالف سني جديد لا يمثل الا نفسه”، حسب تعبيرها.

والحقيقة ان المتتبع لاوضاع اهل السنة في العراق بعد 2003 ، يؤشر خلافات عديدة بين القوى السياسية ، ابرزها الصراع للاستحواذ على الوزارات، والتحالفات مع الاحزاب الشيعية عند الانتخابات ، للحصول على مقاعد في البرلمان والحكومة ، والموقف من فكرة اعلان “الاقليم السني” في المحافظات الغربية، التي انقسموا بين مؤيدين للمشروع بحجة انقاذ اهل السنة والحفاظ على حقوقهم اسوة باقليم كردستان، وبين معارضين عدوه تهديدا خطيرا لوحدة العراق.    

كما كان زج السنة بالحشد الشعبي ، احد نقاط الخلافات ، عندما عمدت بعض القوى السياسية والعشائرية والشخصيات في المحافظات السنية، الى تشكل جماعات مسلحة من ابناءها تحت خيمة الحشد الشعبي، بحجة الدفاع عنها من الهجمات الارهابية، ولاتقاء شر الملاحقات الامنية لها بشبهة التعاون مع داعش، اضافة الى استفادتها من الدعم المالي الحكومي لها، ولكنها اصبحت في النهاية تحت نفوذ واجندات الاحزاب والفصائل المسلحة الشيعية.  

ويؤكد باحثون ، ان شعور السنة بالمظلومية تحت سلطة الاحزاب الشيعية التي تتعامل معهم تارة على انهم حلفاء للنظام السابق وتارة داعمين لتنظيم داعش او القاعدة ، كان احد اسباب تورط بعض شباب السنة بالانضمام الى تنظيم داعش الذي تبين لاحقا انه كان اهم ادوات تدمير مدن السنة واستباحة اهلها.

ولأن مغريات السلطة ومغانمها كبيرة ، فان الصراع لم يقتصر على رجال السياسية بل امتد الى رجال الدين. حيث تحدثت مصادر عن صراع محتدم بين اطراف سياسية ودينية محسوبة على المكون السني ، للاستحواذ على مناصب مهمة مثل رئيس الوقف السني ورئيس جامعة الامام الاعظم وغيرها ، وسط تبادل الاتهامات بالاستحواذ عليها لتحقيق مصالح خاصة. 

وفي هذا السياق، جاءت محاولة اتباع الشيخ مهدي الصميدعي ، السيطرة على جامع في غرب بغداد مؤخرا، متحديا الوقف السني الذي يتبع الجامع له. وقد ادان الوقف السني قيام الصميدعي ، الذي يسمي نفسه “مفتي العراق” دون تكليف رسمي، بمهاجمة جامع في منطقة اليرموك ببغداد ، وبصحبته قوة من مليشيات تابعة له، في محاولة للاستحواذ على الجامع تحت سلطته، كما قامت القوة بالاعتداء على امام الجامع الذي رفض المحاولة، مما دفع الوقف السني الى اقامة دعوى قضائية ضده. وكان الصميدعي قد استولى على جامع ام الطبول في بغداد بعد 2003، واعلن نفسه مفتيا لاهل السنة، مستقويا بعلاقته مع الاحزاب الشيعية وايران، حيث يتعمد نشر صوره بصحبة الجنرال سليماني وابو مهدي المهندس والسفير الايراني. 

وتشير مصادر في الوقف السني و”مجمع كبار علماء السنة”، وهما اكبر مرجعية دينية للسنة في العراق ، ولا يعترفان باغتصاب الصميدعي لمنصب مفتي السنة، ان الاخير هو احد المشايخ السنة الذين تحالفوا مع احزاب شيعية تتحكم بالسلطة في العراق، وذلك بهدف الحصول على المناصب والامتيازات مقابل تمزيق وحدة المكون السني .

وبات واضحا ان النتائج الكارثية التي تعرض لها المكون السني في العراق ، كانت محصلة لعدة عوامل منها مخططات قوى شيعية معروفة ودول اقليمية ، نجحت في زرع الخلافات والصراع على المصالح ، بين القيادات السنية ، عبر الترغيب والترهيب ، لاخضاعهم واسكاتهم عن الانتهاكات التي ترتكب بحق جمهورهم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تشديد اجراءات الوقاية من كورونا في العراق

  صعدت السلطات العراقية من اجراءتها لمواجهة ارتفاع غير مسبوق بالاصابات والوفيات بسبب جائحة كورونا في الايام الاخيرة. وضمن مساعي الحكومة لتشجيع المواطنين على اخذ اللقاحات،...

حريق في مخيم للنازحين في السليمانية

  وقع حريق جديد ، يوم الخميس، في مخيم اشتي للنازحين في محافظة السليمانية، شمال العراق، بسبب تماس كهربائي ، وادى الى احتراق عدد من...

وفد عراقي في واشنطن لبحث سحب القوات الامريكية

  وصل وزير خارجية العراق فؤاد حسين إلى الولايات المتحدة على رأس وفد بلاده في جولة الحوار الاستراتيجي مع واشنطن الجمعة المقبل. وقال وزير الخارجية العراقي...

بغداد تهدد بتدويل قطع ايران للانهار عن العراق

  موقف لافت لحكومة بغداد، الخاضعة لاحزاب وقوى موالية لايران، عندما اعلنت انها قد تلجأ الى المجتمع الدولي لاستعادة حقوقها المائية من ايران التي قطعت...

احدث التعليقات