Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية منوعات صفقة ترامب – نتنياهو .. في مزبلة التاريخ

صفقة ترامب – نتنياهو .. في مزبلة التاريخ

رغم مرور ايام على اعلان صفقة التسوية الامريكية والاسرائيلية المسماة بـ”صفقة القرن” ، فان ردود الافعال الرافضة ما زالت تتوالى من الشعب الفلسطيني والعربي والرأي العام الدولي ، نظرا لكونها نموذج لسياسة الكاوبوي الامريكي في فرض الامر الواقع على الاخرين بقوة السلاح والمال ، حيث تعد الصفقة في مجملها محاولة جديدة لانتزاع حقوق ثابتة للشعب الفلسطيني ، الا انها من الجانب الاخر، اعادت القضية الفلسطينية الى واجهة الاهتمام العربي والدولي من جديد بعد فترة من محاولات الاهمال والنسيان.
ومن النظرة الاولى لفقرات وبنود الصفقة، يتضح للمحلل غياب منطق الحق والعدالة والنزاهة ، عندما تتعمد الادارة الامريكية ، الغاء الشرعية الدولية ، في التعامل مع قضية حساسة تمس تقرير مصير الشعوب ، لمجرد انقاذ مسؤولين فاسدين في الولايات المتحدة واسرائيل ، جعلوا من القضية الفلسطينية وسيلة لانقاذ نفسيهما من المسائلة القانونية على جرائم وتجاوزات ارتكبوها بحق شعوبهم قبل الشعوب الاخرى.
انه وهم كبير اوقع مخططو الصفقة انفسهم به ، عبر محاولة فرض الصفقة باسلوب الترهيب والترغيب ، على امل ان يقنعوا الفلسطينيين بمغريات مالية ( يدفعها حكام دول الخليج) للتخلي عن كل الوطن ، مقابل فتات ما تبقى من حقوق تاريخية ثابتة ومعترف بها وفق الشرعية الدولية.
فقد غاب عن عقلية مخططي الصفقة حقائق دامغة تنسف كل امال الصهاينة بالتطبيع مع العرب ، اولها ان الشعب العربي بكل اقطاره لا يثق بحكامه ويكرههم ويعتبرهم السبب الاساسي لتخلف اوضاع العرب وضعفهم وازماتهم ومعاناتهم ، ويدرك بان الحكام اغلبهم مجرد لصوص وعملاء للاجنبي لديهم الاستعداد للتعاون مع الشيطان وحرق اوطانهم من اجل البقاء في السلطة كما رأينا في سوريا والعراق، فهل سيحب الشعب العربي اصدقاء حكامه الفاسدين ممن يروجون للصفقة المشؤومة ، فيتفاعل معها ويقبل بها، بل على العكس فالمتوقع هو الرفض الكامل لهذه الصفقة نكاية بالحكام العرب قبل حكام الولايات المتحدة واسرائيل.
وما يعزز هذه الحقيقة ان محاولات التطبيع بين اسرائيل وحكام مصر والاردن التي مضى عليها عشرات السنين لم تفلح في فك عزلة الكيان الصهيوني ولم تجعل العلاقات طبيعية بين الطرفين ولم تمد جسور التفاهم سوى مع بعض المنبوذين واللاهثين وراء مصالح شخصية ضيقة.
وثمة حقيقة اخرى في الواقع العربي ، تشير الى ان الشعب العربي ورغم واقعه المأساوي من الازمات والمشاكل التي اوصلته اليها سياسة الحكام العرب الفاشلين ، فانه ما زال مفعم بالطاقات والقدرة على رفض الامر الواقع ، كما ظهر في ثورات الربيع العربي التي عبرت، وبغض النظر عن نتائجها، عن رفض الخضوع والاستسلام للواقع المر. ولذا فان استراتيجية الشعب العربي هو العناد والصمود ورفض الانصياع لرغبات حكامه بالتطبيع ، وهذا هو سر فشل كل التسويات السابقة بين الحكام العرب واسرائيل، وهو الذي سيفشل كل تسوية قادمة حول فلسطين لا تضمن الحقوق المشروعة لشعبه، وبل ان من المفارقات في الواقع العربي ، ان فلسطين ما زالت عامل توحيد للعرب رغم كثرة الخلافات بينهم ، حيث اتفقت على رفض صفقة تسوية ترامب ، جميع القوى السياسية والاجتماعية والدينية العربية .
ويندرج ضمن ذلك الرفض، موقف الشعب العربي من القضية الفلسطينية كونها ليست قضية عادلة تعكس حقوق واضحة للشعب الفلسطيني فحسب، بل ولأنها قضية توجيه الهي مفروض على كل مسلم ومؤمن ان يتناخى لها في كل مكان وزمان. ولذا فهم يعلمون ابناءهم نبوءات القران الكريم والاحاديث النبوية الشريفة بحتمية انتصار العرب على اليهود في نهاية المطاف.
ومن المؤكد لكل المراقبين ، ان الشعب الفلسطيني هو اكثر جهة في هذا العالم تسعى لتحقيق السلام في فلسطين ، لأنه تحمل وعانى كثيرا على يد المحتلين الصهاينة، ولأنه يريد ان يعيش في ظروف طبيعية مثل باقي الشعوب وليس في تجمعات لا تختلف عن سجون ومعسكرات اعتقال واسعة تحت هيمنة الاحتلال العنصري الظالم. ولذا فان ما يحتاجه هو اتفاقية سلام عادلة متكافئة تضمن له حقوقه المشروعة الطبيعية في وطنه.
ان صفقة ترامب نتنياهو تحمل في طياتها عوامل فشلها ، لأنها تظهر الانحدار الذي وصلت اليه سياسة بعض الدول التي تسمح لقادتها من الفاسدين، بمحاولة تغيير حقائق التاريخ وتجاوز الشرعية الدولية من اجل التحكم بمصائر الشعوب . كما ان سياسة الضغوط وابتزاز المواقف التي تمارسها الادارة الامريكية على بعض الدول مستغلة ازماتها ومشاكلها ، لانتزاع مواقف مؤيدة للصفقة ، تؤكد عدم نزاهة دوافع الادارة الامريكية وخضوعها كليا للنفوذ الصهيوني وعدم حرصها على تحقيق تسوية عادلة لكل الاطراف لاحلال سلام حقيقي ودائم.
وفي النهاية ، فالمثل العربي يقول ، رب ضارة نافعة، والمؤكد هو ان صفقة ترامب نتنياهو ، رغم كل مساوءها، الا انها اعادت الحرارة والاهتمام الى القضية الفلسطينية لدى المجتمع الدولي والشعب العربي وخاصة لدى الجيل العربي الجديد الذي اعتقد الكثيرون ( واهمين) انه انشغل عن قضايا امته الاساسية ومنها فلسطين، بثورة التكنولوجيا والانترنيت.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حكومات بغداد تخنق العراق بمزيد من القروض الخارجية

في انعكاس لانهيار الاوضاع الاقتصادية في العراق، صوت مجلس النواب، على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 ، في وقت...

بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في العراق؟

تابع العراقيون والمراقبون بقلق بالغ ، التداعيات المتسارعة عقب اعلان حكومة مصطفى الكاظمي ، اعتقال خلية القصف بالصواريخ على المنطقة الخضراء والمعسكرات ، ثم...

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

احدث التعليقات