Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة طهران تنسف مؤتمر دول جوار العراق

طهران تنسف مؤتمر دول جوار العراق

 

مع بدء حكومة مصطفى الكاظمي، ارسال دعوات الى قادة دول العالم ،لحضور المؤتمر الاقليمي لدول جوار العراق نهاية الشهر الحالي في بغداد، يبدو ان ايران تحرص على ارسال رسائل واشارات قد تنسف نتائج المؤتمر المذكور مقدما، من خلال مواقف وتصريحات المسؤولين الايرانيين عن نظرتهم للعلاقة مع العراق ، والدور القادم للحشد الشعبي والقوى الحليفة لهم في مستقبل العراق ، والازمات التي تثيرها ايران في المنطقة بما يتعارض مع مبررات عقد المؤتمر.  

ولعل الاشارة الاولى برزت من خلال الرئيس الايراني الجديد ابراهيم رئيسي، الذي بارك “مبادرة العراق لعقد المؤتمر الاقليمي ” لتحسين العلاقات بين بلدان المنطقة “، مشددا على “رفض التدخل الاجنبي في قضاياها”، حسب قوله ، وكأن التدخل الايراني في شؤون دول المنطقة لا يندرج ضمن ذلك.
والواضح ان ايران، من اكثر المتحمسين لهذا المؤتمر الذي تضع امالا كبيرة عليه ، حيث سيكون فرصة مهمة لها، ليس لمحاولة كسر طوق العزلة والحصار العالمي الخانق المفروض عليها ، بل ولارسال المزيد من رسائل التهديد والضغوط، لافشال دعوات توجيه ضربات من الولايات المتحدة وحلفاءها عليها ردا على الاعتداءات على السفن في الخليج العربي.  

اما الاشارة الاخرى المهمة ، فقد برزت عبر حرص طهران على وجود قائد الحشد الشعبي ضمن الوفد العراقي القادم لتهنئة الرئيس الايراني الجديد ، الذي استقبل رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، واكد أن “الحشد عنصر داعم لأمن و استقرار العراق“. فيما اشار قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي لدى لقاءه الفياض في طهران، إنّ “حضور الرئيس العراقي ورئيس هيئة الحشد الشعبي معا في مراسم أداء الرئيس الإيراني اليمين الدستورية يحمل رسائل مهمة”، مشيدا بـ “الدور الاستراتيجي للحشد الشعبي في العراق“.  

وشدد سلامي، أن “الكلمة الأساسية تقال في الميدان دوماً وإن القدرات السياسية الحقيقية هي القدرات الميدانية، وأداء الحشد الشعبي رائع جداً في هذا الميدان، وستتوسع قدراته كقوة دفاعية وجهادية ذات أهداف كبيرة“، وهي تلميح ان ايران تتفوق على امريكا بوجود اذرع وفصائل تابعة لها منتشرة في المنطقة. اما قوله “نحن داعمون لكم في جبهة المقاومة واستمرار هذه المعركة الكبرى“، فهو اقرار بالدعم الايراني للفصائل وان دورا ينتظر الحشد الشعبي مستقبلا في العراق والمنطقة.  

من جانبه أشاد الفياض،المشمول بالعقوبات الامريكية، بـ “دعم الحرس الثوري للحشد الشعبي، معلنا اننا “نفخر بنموذج الحرس الثوري واليوم نرى من مسؤوليتنا أن ندرس الاستفادة من تجربة الحرس وفق قوانين وخصائص العراق”، حسب رأيه. 

واعتبر المراقبون ان تصريحات قائدي الحرس الثوري والحشد الشعبي ، بمثابة هجمة معاكسة ايرانية لما اعلن الكاظمي عن تحقيقه من “انجازات” وتفاهمات خلال زيارته الاخيرة الى واشنطن، اضافة الى كونه موقف يتناقض مع الاسس التي يقوم عليها المؤتمر الاقليمي المقرر عقده في بغداد، وابرزها عدم التدخل في شؤون الدول. 

والحقيقة ان الدعوات الإيرانية لتحويل مليشيات “الحشد الشعبي” العراقية إلى نسخة من الحرس الثوري الإيراني، ليست جديدة بل اطلقها العديد من القادة الايرانيين حيث أكد قائد الحرس الثوري الإيراني السابق، محسن رفيق دوست، عام 2016، استعداد بلاده لمساعدة العراق في تأسيس حرس ثوري خاص به، بالاستفادة من تجارب إيران الجيدة في هذا المجال”.

ولم تكن بعيدة عن هذا التوجه، محاولات القوى الحليفة لايران في العراق خلال السنوات الاخيرة ، التي اسفرت عن تعزيز دور الفصائل الولائية ، من خلال تحويلها الى قوة سياسية في البرلمان والحكومة، واعطاؤها صفة رسمية تضمن استمرارها وتوفير الدعم الحكومي لها.

ومن الجانب الاخر ، فثمة مؤشرات على نوايا ايرانية لتعميق ازمات العراق في هذه المرحلة. ففي توقيت غريب ، اقدمت ايران هذه الايام على قطع الطاقة الكهربائية عن العراق كليا وتخفيض الغاز الايراني الى محطات توليد الطاقة العراقية الى النصف ، مما زاد من ازمة الطاقة الكهربائية في وقت تشن مجاميع مسلحة (مجهولة) حربا منظمة لتدمير ابراج نقل الطاقة، بالاضافة الى قيام ايران بقطع العديد من الانهار عن العراق ملحقة باقتصاده اضرارا مدمرة، دون اعارة اي اهتمام لشكاوى حكومة بغداد، وبما يؤدي الى زيادة نشر الفوضى والانهيار والمعاناة في العراق.

بل ان طهران تعمدت اثارة غضب العراقيين ، عندما رفعت علم كردستان في المطار وبرلمان ايران لدى استقبال رئيس اقليم كردستان نيجرفان البرزاني المشارك في مراسم استلام الرئيس الايراني الجديد، وذلك خلافا للقواعد الدبلوماسية الدولية، مما يعطي اشارة ابتزاز بقدرة ايران على تقسيم العراق، حسب مراقبين.

 وذلك بالتزامن مع ضغوط ايرانية، لاخراج المعارضة الكردية الايرانية من اقليم كردستان العراق ، كما حصل مع منظمة مجاهدي خلق المعارضة سابقا. وجاءت هذه الدعوة وسط حملة اغتيالات وخطف لمعارضين ايرانيين يتواجدون في الاقليم والعراق.  

وهكذا يقف العراقيون في حيرة امام التناقضات ازاء مساعي حكومة بغداد للعب دور الوسيط بين دول المنطقة لانقاذ ايران من ازماتها وحصارها، مقابل سعي طهران لتعميق ازمات ومشاكل العراق وتهديد وحدته ، اضافة الى استمرارها في تهديد دول المنطقة والعالم. وهو النهج الذي يبدو ان طهران اختارت ان تلجأ اليه وخاصة بعد وصول رئيس ايراني متشدد ، ومواقف المسؤولين الايرانيين العدائية ، بما يشير الى مرحلة تعمق التدخل في الشؤون العراقية عبر اعطاء دور اكبر للحشد الشعبي والقوى الحليفة، بما يتناقض مع ادعاء ايران حرصها على وحدة وسيادة العراق وتنقية الاجواء مع دول المنطقة، وهو ما ينسف المؤتمر الاقليمي قبل عقده، ويجعل نجاح هذه القمة يبدو بعيدا لأن خصومات الاطراف الإقليمية وتعارض اجنداتهم تجاه العراق والمنطقة اعمق من ان تحلها لقاءات استعراضية عابرة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا

  اثار توقيع عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا قبل ايام، لغطا واسعا في الاوساط الشعبية والسياسية والاقتصادية ، بين الترحيب به كونه يسد...

نزاع عشائري مسلح وسقوط ضحايا في بغداد

 اندلاع نزاع عشائري في شرق العاصمة العراقية ، اسفر عن سقوط قتلى وجرحى وحرق بيوت مواطنين وتعطيل الحركة في المنطقة ليومين متتالين.وقد اندلع نزاع...

سر العلاقة الغريبة بين حكومات بغداد وطهران

 حضيت زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى ايران، قبل ايام ، باهتمام كبير من العراقيين والمراقبين ، واعادت تقييم العلاقة الغريبة بين الحكومات...

مؤتمر لاسترداد الاموال المسروقة في بغداد

 اختتم المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة، اعماله الخميس، واصدر توصيات ، تتعلق باليات استرداد الاموال وتعاون المجتمع الدولي بهذا الصدد.وانعقد المؤتمر على مدى يومين...

احدث التعليقات