Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية اقتصاد عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا

عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا

 

اثار توقيع عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا قبل ايام، لغطا واسعا في الاوساط الشعبية والسياسية والاقتصادية ، بين الترحيب به كونه يسد بعض احتياجات العراق من الطاقة وبين من انتقده لاسباب سياسية ، فيما رأى الكثيرون ان فيه فائدة للطرفين.

ويبدو ان نتائج مشاركة فرنسا في مؤتمر بغداد للتعاون الاقليمي الذي عقد في بغداد مؤخرا ، بدأت تظهر سريعا عبر مجموعة مشاريع واستثمارات في مناطق مختلفة من العراق . فقد وقعت وزارة النفط العراقية، الأحد الماضي، عقداً مع مجموعة “توتال إينيرجيز” الفرنسية للاستثمار في مجال الغاز والنفط وفي استغلال الطاقة الشمسية، تبلغ قيمته 27 مليار دولار، للمساهمة في مواجهة أزمة نقص الطاقة المزمنة في العراق. ووقع العقد في مؤتمر صحفي ببغداد، وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار إسماعيل، والمدير التنفيذي للشركة الفرنسية، باتريك بويانيه.

واعلن الوزير العراقي ان القيمة الإجمالية لهذا العقد الضخم تبلغ “27 مليار دولار”، مبينا أنه “أكبر استثمار لشركة غربية في العراق، والتحدي الآن هو تنفيذ المشاريع”. واوضح اسماعيل أن “ثلث أموال الاستثمار ستصرف خلال السبع سنوات القادمة”، مؤكدا ان تكلفة الغاز المستخرج من المشروع الفرنسي يساوي 20% من سعر الغاز الايراني. ونوه الوزير الى “ان دولة العراق لديها أزمة كبيرة في استثمار الغاز والطاقة الشمسية”، وأن هذه المشاريع تعد أكبر مشاريع البنى التحتية التي وقعتها الوزارة خلال العشرين سنة الماضية، وستحدد ملامح الطاقة في البلاد للسنوات المقبلة”.

المدير التنفيذي للمجموعة الفرنسية باتريك بويانيه ، أكد أن “قيمة رأس المال الأولية التي سيتمّ استثمارها هي عشرة مليارات دولار وتصل إلى 27 ملياراً من الأرباح والفوائد المترتبة من المشاريع”. 

ونقل البيان عن بويانيه قوله إن “هذه الاتفاقات تجسد عودتنا إلى العراق من الباب العريض، البلد الذي ولدت فيه شركتنا عام 1924″، وان فرنسا عادت باستثمارات تناهز قيمتها 10 مليارات دولار.

وكان بويانيه ، قد كتب في تغريدة في يناير الماضي “سعيد لأني في البصرة حيث زرت حقول غاز ونفط”، مضيفاً أن “خفض احتراق الغاز ورفع إنتاجه هي أولوية للعراق كما لتوتال. لنعمل معاً”.

بنود العقد

وينص العقد على ان تستثمر المجموعة في منشآت “لاستعادة الغاز المشتعل في 3 حقول نفطية” من أجل توليد الكهرباء (السعة الأولية 1.5 جيغاوات، ثم 3 جيغاوات) وبناء محطة للطاقة الشمسية بسعة جيغاوات واحدة لإمداد منطقة البصرة.

والمشاريع الأربعة في العقد هي، تطوير حقل أرطاوي النفطي ومضاعفة إنتاج بمرة ونصف تقريبا، وإنشاء مجمع غاز أرطاوي بسعة 600 مليون قدم مربع قياسي (مقمق)، ومحطة لتجهيز ماء البحر بحجم 7.5 مليون برميل ماء يوميا، ومحطة توليد كهربائية بالطاقة الشمسية تبلغ قدرتها 1000 ميغاواط ، وبكلفة أقل بنسبة 45 في المئة من كلفة إنتاج الطاقة من محطات الطاقة الحالية، وفق بيان لرئاسة الوزراء العراقية. 

والمشروع الآخر هو “استثمار الغاز من الحقول التي تقع خارج شركة غاز البصرة، بمجموع كلي يصل إلى 600 مليون قدم مكعب قياسي باليوم” يساهم في تقليل استيراد الغاز. واكدت المصادر إن “العراق لن يدفع أي شي، فهذه تكاليف مستردة، بعد تشغيل المشاريع”.  

ومعروف ان المجموعة الفرنسية التي كانت تسمّى “توتال”، تعد واحدة من أكبر خمس شركات للطاقة في العالم، وأعادت تسمية نفسها بـ”توتال إينيرجيز” في إشارة إلى تنويعها في الاستثمار بمصادر طاقة نظيفة. وهي موجودة في العراق منذ عام 1920 في استكشاف واستخراج المنتجات النفطية مع إسهامات في الإنتاج في حقول حلفايا في ميسان جنوباً، كما تستثمر  أيضاً في حقول سرسنك وحرير وسفين في إقليم كردستان، اضافة الى تصدير سلع وخدمات الى العراق.

وقد ساهمت زيارة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الى العراق مؤخرا للمشاركة في مؤتمر للتعاون الاقليمي وقيامه بجولات في بغداد واربيل والموصل ، في التسريع بتوقيع العقد النفطي الجديد مع الحكومة العراقية، حيث اكد ماكرون خلال الزيارة عزم بلاده الاستثمار وتنفيذ المشاريع واعادة الاعمار في العراق.

وتحتضن الاراضي العراقية، احتياطات هائلة من الغاز والنفط، وهو ثاني منتج للنفط بحسب منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، لكنه يواجه أزمة طاقة كهربائية حادة مزمنة ، حيث تشهد البلاد انقطاعات متكررة للكهرباء لا سيما خلال الصيف الحارق حين تتجاوز الحرارة 50 درجة.

وينتج العراق حاليا 16 ألف ميغاواط من الكهرباء ، فيما حاجته تقدر بـ24 ألف ميغاواط والتي تصل إلى 30 ألفاً في فصل الصيف، ويقوم العراق حاليا بسد النقص باستيراد الكهرباء والغاز من ايران. فيما تتوقع الامم المتحدة ان عدد سكان العراق قد يتضاعف بحلول عام 2050 ما يعني ازدياد استهلاكه للطاقة.

ويعتمد العراق حاليا بشدة على جارته إيران التي يؤمن منها ثلث احتياجاته من الغاز والكهرباء، الا ان ايران تعمد الى قطع امدادات الكهرباء والغاز عن العراق بين اونة واخرى لاسباب فنية او سياسية ، مما يؤدي الى نقص حاد مزمن في الطاقة الكهربائية والغاز الذي يشغل محطات توليد الكهرباء.

ويقدر الاحتياطي الطبيعي من الغاز بـ132 ترليون قدم مكعب، وهو يحتل المرتبة 11 عالميا بالنسبة لاحتياطيات الغاز، لكنه يقوم بإحراق ما يعادل 62 بالمئة من إنتاجه من الغاز، حيث يشير البنك الدولي الى ان العراق يحتل المرتبة الثانية في العالم في اهدار الغاز المصاحب لاستخراج النفط، نتيجة سوء ادارة الثروة النفطية واهدار ثروة من الغاز تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، وذلك لاسباب سياسية منها رغبة حكومات بغداد، المقربة من طهران، مساعدة ايران من خلال استيراد الغاز منها ودفع عوائد تقدر بملايين الدولارات سنويا ، والتي تساهم في تخفيف العقوبات الدولية عليها.

العقد بين الترحيب والرفض

واغلب المؤيدين للعقد الفرنسي اعتبروه احد الحلول لازمة الطاقة المزمنة اضافة الى انه يندرج ضمن محاولات فك قيود ايران على الاقتصاد العراقي.

وقد حرصت الحكومة العراقية على ابراز فوائد متعددة للعقد الفرنسي، اذ يقول المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة العراقية، مظهر محمد صالح، ان “استغلال الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء وبشكل أو نطاق واسع، هو “الحدث الأهم في تاريخ العراق الاقتصادي حيث سيتم للمرة الأولى إنتاج الكهرباء بالتوليد المركزي بالطاقة الشمسية”. كما أن “المشروع سيوفر آلاف الفرص للعمال والفنيين والمهندسين العراقيين ويدخل العراق في عصر تكنولوجي اكثر تطورا”.

فيما اكد المجلس الوزاري للطاقة في العراق، “اهمية المضي قدما في مشاريع الطاقة الشمسية ، وضرورة التعجيل في إنجازها، والعمل على زيادة مساحة الاستثمار في هذا المجال”، مشيرا إلى أهمية العقود المبرمة مع شركة توتال العالمية، التي تشكل إضافة كبيرة في صناعة الطاقة في العراق”، ومن اجل الحفاظ على البيئة النظيفة”.

وفي المقابل، كانت ردود افعال إيران وحلفاءها في العراق من قوى شيعية وميليشيات، غير مرحبة بنتائج زيارة ماكرون الى العراق ومحاولة تنفيذ مشاريع ستلحق الضرر بمصالح ايران ونفوذها. اذ شنت وسائل الاعلام الايرانية انتقادات للدور الفرنسي في العراق وعدته امتداد لدور الولايات المتحدة وحلف الناتو.

بل ان زعيم ميليشيا بدر المقربة من ايران هادي العامري ، انتقد تصريحات الرئيس الفرنسي باستمرار بقاء القوات الفرنسية في العراق حتى بعد الانسحاب الامريكي، محذرا “ستُخرج قواتك من العراق لأن القرار ليس قرارك”، رغم ان وجود القوات الفرنسية والتحالف الدولي، يتم بموافقة حكومة بغداد، ويساهم في محاربة تنظيم داعش.

وهاجم نواب الكتلة الشيعية ، الاتفاق، بحجة ان هذا العقد يشبه جولات تراخيص استثمار النفط المشبوهة ويستغرق مدة طويلة (25 سنة)، وهذا يعني “أن شركة توتال إنيرجي ستبقى تحصل على أرباح طائلة طيلة مدة العقد”، متهمين “جهات فاسدة في وزارة النفط بالاستفادة أيضاً من هذا العقد”. فيما شنت احزاب ولائية، حملة في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام ، بإن حكومة الكاظمي حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها توقيع عقد بقيمة 27 مليار دولار لتطوير المواقع النفطية في البلاد.

ويرى المراقبون ان العقد الفرنسي لايخرج عن اطار جهود عراقية وامريكية ودولية ، للبحث عن بدائل تغني العراق عن الاعتماد على الطاقة الايرانية ، ويندرج ضمن ذلك تحركات حكومة مصطفى الكاظمي ، لعقد اتفاقيات الربط الكهربائي للعراق بدول الخليج العربي والاردن ومصر وتركيا، بمباركة امريكية.

من المؤكد ان مساعي فرنسا لسد فراغ الانسحاب الامريكي من العراق ، لن تكون رحلة يسيرة ، بسبب عدم ترحيب ايران والقوى الحليفة لها المتحكمة بالحكومة ، بالتحرك الفرنسي او اي تواجد اجنبي منافس للنفوذ الايراني في العراق، في وقت تحرص فيه طهران على استمرار اعتماد العراق عليها، باعتباره باب لتوفير موارد مالية كبيرة تعينها في ضائقتها الاقتصادية الخانقة، اضافة الى كونه جانب اساسي في المشروع الايراني لربط اقتصاد البلدين.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اعتقال ارهابي خطير في العراق

 اعلنت الحكومة العراقية القاء القبض على ارهابي خطير متورط في تنفيذ جرائم ذهب ضحيتها المئات من العراقيين.وقال القائد العام للقوات المسلحة في تغريدة...

الانتخابات العراقية والعودة بخفي حنين

 جاءت نتائج الانتخابات المبكرة التي كان بعض العراقيين يعولون عليها من اجل التغيير والاصلاح ، مخيبة للامال بتكرار نفس الوجوه والاحزاب جراء مقاطعة شعبية...

اتفاق مائي بين العراق وتركيا

 كشف مهدي الحمداني وزير الموارد المائية العراقي عن توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على اتفاقية المياه بين بلاده والعراق، مؤكدا أنها بهذا التوقيع...

شباب كرد يثيرون اعمال شغب في كركوك

 وقعت اعمال شغب في كركوك شمال العراق ، بين مؤيدي مرشحين عرب واكراد على خلفية نتائج الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت قبل ايام، والتي...

احدث التعليقات