Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة عودة الفوضى والانفلات الامني في العراق والمشروع الاقليمي

عودة الفوضى والانفلات الامني في العراق والمشروع الاقليمي

تتوالى المؤشرات في المشهد العراقي على بدء مرحلة جديدة من تصعيد الفصائل الولائية، للتوتر الامني والسياسي في البلد ،عبر عودة التفجيرات في شوارع المدن ، واستهداف الناشطين ، وتأجيج الخطاب الطائفي، اضافة الى شن المزيد من الهجمات على المصالح الدولية، في سياق تداعيات التوتر المتزايد في العلاقات الايرانية الامريكية ،والمفاوضات الايرانية الاوروبية حول الملف النووي.  

ففي تطور لهجمات الفصائل ، تعرضت قاعدة التحالف الدولي في مطار أربيل بكردستان العراق، لهجوم بطائرة مسيرة، بالتزامن مع شن هجوم صاروخي على قاعدة للقوات التركية في شمال العراق. وجاء الهجوم على مطار اربيل ، وهو الثاني خلال نحو شهرين، بطائرة مسيرة تحمل متفجرات، استهدفت مركزا للتحالف الدولي داخل المطار، وتسببت بخسائر مادية في أحد المباني”. وهذه المرة الاولى التي يتم فيها شن هجوم بطائرة مسيرة حيث كانت الهجمات السابقة على القاعدة الامريكية في اربيل تتم بصواريخ الكاتيوشا.

وقد نددت رئاسة إقليم كوردستان بالهجومين “الإرهابيين”، مشددة على “ان تكرار مثل هذه الهجمات يتطلب موقفا جديا، وينبغي لإقليم كوردستان والحكومة الاتحادية العراقية وبمساندة التحالف الدولي، ان تتصدى إلى المجاميع التي تقف وراء هذه الهجمات، وان تضع حدا نهائيا لها من أجل ألاّ تعرض أمن واستقرار البلاد للخطر”. 

القيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري ، اعتبر أن الجهة التي تقف خلف الهجوم الجديد هي نفسها التي نفذت هجوم 15 شباط/فبراير الصاروخي على مطار اربيل”، عادا الهجوم بانه” تصعيد خطير”.

وتأكيدا للتوقعات ، اعلنت مليشيا “النجباء” الموالية لإيران، بان “تحديد الخطر على العراق وكيفية التعامل معه هي وظيفة أبناء العراق الذين خرجوا بالملايين مطالبين برحيل الاحتلال”، في إشارة إلى القوات الأمريكية، وفي تعزيز لتصريحات سابقة لقيادات مليشياوية ، اكدت فيها انها ستتعامل مع تواجد تلك القوات، دون العودة لحكومة الكاظمي، التي اكتفت كالعادة بفتح تحقيق في “الاعتداء” الذي وقع في أربيل.

 ويبدو ان تكرار استهداف مقر قوات التحالف الدولي في اربيل ، ترك هذه المرة ردود افعال امريكية غاضبة، حيث أعربت الخارجية الأميركية، عن “غضبها الشديد من تكرار الاعتداءات الصاروخية التي استهدفت مراكز للتحالف الدولي في أربيل”، مبينة ان ” الشعب العراقي عانى طويلا جدا من هذا النوع من العنف وانتهاك سيادته!”، وكأن الاحتلال الامريكي لم يكن السبب المباشر وراء تدهور الاوضاع في البلد منذ 2003 .  

وبدوره ، حذر روب والر، القنصل الأمريكي في أربيل ، “إنهم سيضطرون إلى اتخاذ إجراءات لحماية أنفسهم، إذا لم توفر لهم السلطات العراقية الحماية، مشددا على أن الفصائل الموالية لإيران تهدد البعثات الدبلوماسية الأجنبية”، وليكشف سرا جديدا عندما اعلن ان “الفصائل المسلحة التابعة لإيران، ليست منضبطة أبدا!”. ورغم ان الغضب الامريكي من الهجمات ، تعززه طلبات متكررة من حكومة الاقليم والقوى الوطنية العراقية، بضرورة الجدية في مواجهة الفصائل المنفلتة التي تعجز حكومة بغداد عن السيطرة عليها، الا ان الرد المنتظر لا يلوح في الافق القريب.

في نفس اليوم الذي وقع فيه الهجوم على مطار اربيل، سقطت صواريخ اخرى على  قاعدة في مدينة بعشيقة في نينوى شمال العراق ، تتواجد فيها قوات تركية تشارك في محاربة حزب العمال الكردستاني التركي المعارض الذي لديه قواعد في الاراضي العراقية. وقد اسفر الهجوم على بعشيقة عن مقتل جندي تركي، كما اصيبت شابة عراقية بجروح في قرية مجاورة للقاعدة. وكانت منظمة بدر الشيعية الموالية لايران، هددت مؤخرا باستهداف القوات التركية التي تلاحق حزب العمال ( حليف القوى الشيعية).

وتزامنا مع الهجومين الجديدين شمال العراق ، وقعت اربع انفجارات، على طريق مرور الارتال التابعة لقوات التحالف الدولي في جنوب العراق ، فيما وقع في اليوم التالي تفجير بسيارة مفخخة في منطقة شعبية وسط بغداد اسقط ضحايا مدنيين، اضافة الى اغتيال ناشط تظاهرات في الناصرية ضمن مسلسل استهداف الناشطين لاسكات الاصوات المعارضة. وترافق ذلك مع تسريبات من مصادر ايرانية وفصائل ولائية ،عن هجوم على مقر للموساد في اربيل ووقوع خسائر في الارواح ، الا ان سلطات الاقليم لم تعلن عنه، وليؤكد ذلك التزامن في الهجمات بان تحرك الفصائل المنفلتة يتم باوامر من مصدر واحد.  

ولم يكن الجانب السياسي بعيدا عن التصعيد ، عندما شدد تحالف الفتح الذي يضم الفصائل الولائية ، على ضرورة اسراع الحكومة في اتخاذ القرارات لانهاء التواجد الامريكي في العراق، فيما قاد التيار الصدري وبقية الكتل الشيعية، حملة واسعة لاسقاط عضوية النائب (السني) ظافر العاني في البرلمان، لقيامه بطرح وجود انتهاكات واستهداف للمتظاهرين واستمرار وجود الاف المغيبين على يد المليشيات في العراق، امام الاجتماع الاخير للبرلمان العربي.

ويتوقع المراقبون بان تصعيد اجواء العنف والتوتر السياسي والطائفي في العراق، هذه الايام، تقف خلفه الدولة العميقة الولائية واذرعها، لتحقيق اهداف عديدة ضمن المشروع الاقليمي، اضافة الى تعميق الازمات بين بغداد واربيل وخلق اجواء لعرقلة الانتخابات المقررة في اكتوبر القادم ، لخشية احزاب السلطة من فقدان هيمنتها على الدولة ومواردها.

ومع التصعيد الجديد الواسع لتحركات الفصائل الولائية في العراق، فالمؤكد انه جزء من المواجهة المفتوحة بين اسرائيل والولايات المتحدة من جهة وبين ايران ، التي تتسع في المنطقة سواء في الخليج العربي والبحر الاحمر او في سوريا ولبنان والعراق واليمن، مما يشير الى ان ايران قررت تحريك كافة ادواتها في الساحات التي تحت نفوذها، لارسال رسائل ابتزاز الى حكومات المنطقة والولايات المتحدة واوروبا، بالتزامن مع المفاوضات الايرانية الاوروبية حول الملف النووي الايراني، ليعكس ذلك ثقل العقوبات الدولية على طهران ورغبتها برفعها باسرع وقت ممكن لايقاف اثارها المدمرة عليها

1 تعليق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

قمع الصحافة والرأي في العراق .. عام حافل

مر "اليوم العالمي لحرية الصحافة"، في الثالث من ايار هذا العام، على رجال الاعلام والصحافة في العراق ، في ظل اجواء فرض المزيد من...

مريم العفيفي .. ابتسامة فلسطينية تقهر قمع الاحتلال

  أحدثت المشاهد المتداولة للحظة اعتقال الشابة الفلسطينية مريم العفيفي من قبل الشرطة الاسرائيلية، ضجة في العالم العربي بعد تداول صورتها بشكل واسع في وسائل...

متظاهرون يهاجمون قنصلية ايران في كربلاء

هاجم متظاهرون غاضبون على مقتل الناشط ايهاب الوزني،يوم الاحد، القنصلية الإيرانية في محافظة كربلاء، وأضرموا النيران في جانب من أركانها . فيما تصدت قوات...

من وراء ايقاظ عفريت داعش في العراق مرة اخرى ؟

تطور نوعي لافت ، تميزت به هجمات تنظيم داعش الارهابي مؤخرا في العراق، وسط تساؤلات مشروعة عن سر قدرة التنظيم الارهابي على الاستمرارية وعجز...

احدث التعليقات