Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات غضب العراقيين على الفساد يمتد الى كردستان

غضب العراقيين على الفساد يمتد الى كردستان

تجددت التظاهرات الاحتجاجية على تردي الاوضاع في كردستان العراق وبشكل غير مسبوق ، وانتشرت في العديد من مدن الاقليم ، مترافقة مع قيام المحتجين بمهاجمة مقرات الحزبين الرئيسيين الحاكمين ومؤسسات حكومية في الاقليم ، وذكك للتعبير عن الغضب من الفساد المالي وتأخير صرف الرواتب ولرفض حكم العائلتين في كردستان، وسط انتقادات منظمات حقوق الانسان لاستخدام العنف المفرط من السلطات الامنية ضد المتظاهرين. 

وفي تسارع لافت ، انتشرت في شوارع الاقليم، التظاهرات والاعتصامات والاضرابات، احتجاجا على تأخير حكومة الاقليم في صرف الرواتب المتوقفة منذ اشهر، اضافة الى الاحتجاج على تفرد الحزبين الكرديين الحاكمين بموارد الاقليم وحرمان المواطنين منها. ولاحظ المتابعون ان حركة الاحتجاج لم تقتصر كالسابق، على مدن السليمانية وحلبجة التي يسيطر عليهما الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة عائلة جلال الطالباني فحسب ، بل امتدت الى دهوك واربيل التي يسيطر عليهما (الحزب الديمقراطي) بقيادة عائلة البرزاني. وقد تم استخدم العنف والاجراءات الامنية المشددة لاجهاض التظاهرات ، كما توعد رئيس الحكومة، مسرور البارزاني ، منظمي التظاهرات السلمية بالملاحقة القانونية، وسط حملة امنية من الاعتقالات ضد المتظاهرين والاعلاميين وغلق بعض وسائل الاعلام.

ومع ان تأخر صرف الرواتب واستقطاع جزء منها، تعد أبرز اسباب غضب المتظاهرين، الا ان انتقاد فساد وسوء ادارة الحزبين الحاكمين وتفردهما بالهيمنة على موارد الاقليم بالتواطؤ مع احزاب بغداد ، لم يكن غائبا عن تلك التظاهرات.

وقد توالت ردود الافعال المستنكرة للعنف المفرط ضد المتظاهرين والمماطلة في تلبية طلباتهم المشروعة، حيث اطلق النائب عن كتلة المستقبل الكردية غالب محمد ، نداءا عاجلا الى الحكومة العراقية يطالب فيها بالتدخل لمعرفة مصير المحتجين المغيبين في محافظة دهوك. وصرح محمد ” ان دهوك لا زالت تعاني من حملة اعتقالات واسعة، وان اغلب المتظاهرين المعتقلين هم من حملة الشهادات العليا وعدد من المعلمين والاساتذة والجامعيين، وان ذويهم لا يعرفون مصيرهم حتى الان”.

اما القيادي في حركة الجيل الجديد المعارضة، آرام محمد، فحذر في تصريحات، إن «ما يحدث من قمع السلطات الأمنية في كردستان للمتظاهرين يمثل سابقة خطيرة، وعلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التدخل وردع السلطة الفاسدة التي استحوذت على مقدرات الإقليم وتنعمت بها هي وعائلاتها»، مشددا أن «تظاهراتنا هي من أجل إنهاء حكم العائلات في الإقليم”.

المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق (خاضعة للبرلمان)، دعت بدورها كل الأطراف في إقليم كردستان إلى ضبط النفس، مبدية قلقها واسفها ازاء العنف في تظاهرات إقليم كردستان، التي أدت إلى سقوط العديد من الجرحى. واكد بيان المفوضية “على حق التظاهر السلمي وفق الدستور”، داعية “حكومة الإقليم للنظر بمطالب المتظاهرين المشروعة، والعمل على إيجاد حوار مشترك للوصول الى معالجات بشأن البطالة وصرف الرواتب المتأخرة”. كما ناشدت المفوضية القوات الامنية في اقليم كردستان “اتخاذ اقصى درجات ضبط النفس وحماية المتظاهرين والحفاظ على أرواحهم من أي اعتداء أو انتهاك للحقوق”.

ويتهم الحزب الكرديان المهيمنان على كردستان، المعارضة السياسية الكردية، بالوقوف وراء تحريض الشارع الكردي، لذا اقدما على اغلاق مقرات القنوات المعارضة التي تغطي التظاهرات واعتقال موظفيها ومصادرة معداتها، لحجب فعاليات التظاهرات التي تكررت في الاعوام 2017 و 2019 والعام الحالي.  

وفي تطور لدور المعارضة الكردية، فقد اقدمت ( ولأول مرة) على عرض اوضاع الاقليم على الامم المتحدة، عندما طالب عدد من النواب الكرد في البرلمان الاتحادي، ممثلة الأمين العام في العراق جنين بلاسخارت، بالتدخل “لايقاف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتقييد الحريات واستخدام العنف المفرط والقمع الأمني ضد المتظاهرين العزل من قبل المسلحين والأجهزة الأمنية، حيث استخدمت الإجهزة الأمنية التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني الأسلحة والذخيرة الحية ضد المتظاهرين وتم جرح وإصابة عشرة أشخاص إصابات بعضهم بالغة وخطيرة”، كما اكدوا مواجهة السلطة للاحتجاجات “بالضرب والقمع والسجن”حسب البيان. وفي المقابل يبدو ان بلاسخارت قد يأست من احزاب السلطة في العراق ، حيث اكدت في بيانها الموجه لمجلس الامن يوم الخميس الماضي، “استشراء الفساد في العراق وبتكلفته الاقتصادية الباهظة للعراقيين، حيث يؤدي إلى سرقة مواردهم وأموالهم التي هم بأمس الحاجة إليها، واصفة الفساد بانه مترسخ في الدولة، وان ثلث العراقيين اصبحوا تحت الفقر”.   

وفيما تتبادل حكومتا بغداد واربيل ، الاتهامات بالمسؤولية عن الازمة المالية في الاقليم ، فان وزارة المالية الاتحادية، اكدت ان قطع بغداد لرواتب موظفي الاقليم منذ اشهر، جاء نتيجة لعدم التزام حكومة الاقليم بالاتفاقات المعقودة بين الطرفين والتي تنص على ان تقوم حكومة الاقليم بتسليم موارد تصدير نفط شمال العراق عبر تركيا وايران، اضافة الى عائدات المنافذ الحدودية والرسوم التي تستحصلها، الى الخزينة المركزية في بغداد، مقابل ارسال الاخيرة لرواتب الموظفين والنفقات العامة في الاقليم، وهو ما لم يحصل حيث تمتنع اربيل ، ومنذ 2003 ، عن ارسال اية مبالغ مالية الى بغداد وتصر في المقابل على استلام رواتب موظفيها، كما تمنع الهيئات الرقابية المركزية من تدقيق حسابات الاقليم وفق الدستور.

وفي كشف لجانب من الفساد في الاقليم، اعلن النائب الكردي في البرلمان الاتحادي ريبوار كريم ، عن “وجود نصف مليون وظيفة فضائية (غير حقيقية) من مجموع مليون و250 الف وظيفة في الاقليم،مطالبا بنقل رواتب الموظفين الى وزارة المالية في بغداد، لكون حكومات الاقليم فشلت في ادارة الملف الاقتصادي”. 

وهكذا يبدو ان امنيات احزاب السلطة في حكومة كردستان ، لم تتحقق بمنع شعلة التظاهرات الاحتجاجية المطالبة بالاصلاحات في مناطق وسط وجنوب العراق، من الوصول للاقليم ، لأن الاسباب واحدة والهم الوطني واحد، ويتركز في رفض الشعب للادارة الفاشلة والفساد المالي لحيتان احزاب السلطة التي تصر على الهيمنة على موارد الدولة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

صاروخ كاتيوشا يقضي على عائلة في بغداد

اكدت قيادة العمليات المشتركة، ان سقوط صاروخ في منطقة البوشعبان ( البوعامر ) قضاء الرضوانية في بغداد يوم الاثنين 28/9/2020، ادى الى استشهاد خمسة...

بعد تهديد امريكي .. الفصائل الشيعية العراقية تتهرب من جرائم قصف السفارات واغتيال المتظاهرين

ليس حدثا عابرا ابدا عندما تتسابق القوى السياسية الشيعية والفصائل المسلحة والحشد الشعبي ، باعلان البراءة من قصف البعثات الاجنبية ومهاجمة قوافل قوات التحالف...

توتر ومخاوف من سحب السفارة الامريكية ببغداد

أكدت الرئاسات الثلاث في العراق على خطورة الظروف الأمنية في البلاد، وأعربت عن دعمها لجهود حصر السلاح بيد الدولة وحماية البعثات الدبلوماسية والتصدي للأعمال...

قيادية كردية تتهم البرزاني بسرقة ثروات كردستان

اتهمت النائبة السابقة عن محافظة السليمانية سروة عبد الواحد، عائلة مسعود بارزاني بالسيطرة ونهب اموال كردستان، مشيرة الى ان العائلة باتت تملك طائرات خاصة...

احدث التعليقات