Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة فلسطينيو العراق.. معاناة تتفاقم بسبب اجراءات حكومة بغداد والامم المتحدة

فلسطينيو العراق.. معاناة تتفاقم بسبب اجراءات حكومة بغداد والامم المتحدة

اضافة الى المشاكل والازمات التي تخيم على العراقيين جميعا في السنوات الاخيرة، الا ان الفلسطينيين المقيمين في العراق منذ عشرات السنين ، يواجهون الان مشاكل جديدة ضاعفت من معاناتهم ، جراء قرارات لمفوضية اللاجئين بقطع المساعدات عنهم وتركهم وحيدين في مواجهة ظروف معيشة معقدة.

واذا كانت الغربة والتشرد من الوطن المحتل تكفي وحدها لتشكل معاناة قاسية بكل المقاييس ، فان الفلسطينيين المقيمين في العراق ، يتحملون ظروفا ومشاكل اكثر صعوبة مما يواجهه اهل البلد، كانت اخف وطأة خلال الحكومات السابقة، الا انها تفاقمت في النظام الحالي منذ 2003 .

وفي ضربة مؤثرة للفلسطينيين المقيمين في العراق ، اصدرت ممثلية الامم المتحدة ومفوضية اللاجئين في البلاد مؤخرا ، تعليمات جديدة تقضي بقطع الرعاية المحدودة عن اللاجئين الفلسطينيين ، مما تسبب في تعميق معاناتهم الانسانية في هذا البلد المضطرب.

وقد أعلن علي البياتي عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، ان المئات من العوائل الفلسطينية تنوي التوجه الى ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد للاحتجاج على الاوضاع التي يمرون بها. وقال البياتي في تغريدة على “تويتر”، انه “بعد قطع ‫مفوضية شؤون اللاجئين بدلات الايجار عنهم فإن ٣٠٠ عائلة فلسطينية في بغداد اغلبهم من المرضى وكبار السن والأطفال والأرامل مهددين بالتشرد”، منوها ان “هنالك نية لديهم للتوجه الى ساحة التحرير للبحث عن حلول مع أهل البلد المطالبين بالحقوق منذ ٤ اشهر”.

ويذكر ان القرارات السابقة التي أصدرتها الحكومات العراقية ، قبل عام 2003، نصت على معاملة الفلسطيني كالعراقي في جميع الامتيازات وحقوق المواطنة باستثناء حصوله على الجنسية العراقية واداء الخدمة العسكرية، ويشمل ذلك منحه الحق في التوظيف والعمل في مؤسسات الدولة، كما يتمتع الفلسطيني بحق التعليم والصحة والتقاعد والبطاقة الغذائية الشهرية والسكن المجاني والإعفاء الضريبي والحصول على القروض المصرفية، اضافة الى إصدار وثائق سفر تمكنه من السفر خارج العراق.

وكان عدد الفلسطينيين في العراق قبل عام 2003 نحو 40 ألفا، الا ان العدد انخفض حاليا ليصل الى نحو 3500 عائلة ، نتيجة اضطرار غالبيتهم الى مغادرة العراق بعد الاحتلال عام 2003. وينحدر غالبية الفلسطينيين الذين قدموا الى العراق عام 1948 ، من مدن يافا ونابلس والقدس وحيفا، حيث استقروا في بغداد والبصرة والموصل.

مناشدات فلسطينية للامم المتحدة

وضمن محاولات تغيير موقف الامم المتحدة ازاء معاناة الفلسطينيين في العراق ، وحقهم في الحصول على الامتيازات المقررة للاجئين، فقد نظمت الجالية وقفات احتجاجية في نادي حيفا الرياضي ببغداد، فيما وجه عدد من ابناء الجالية رسائل الى بعثة الامم المتحدة في العراق لعرض واقعهم المتدهور وللتذكير بواجبات الامم المتحدة تجاههم.

الإعلامي الفلسطيني نبيل محمد سماره، المقيم في العراق، وجه رسالة الى ممثلة الامين العام للامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، جاء فيها: ” نحن عينة من البشر ولدنا في العراق فوجدنا انفسنا نحمل هوية تحمل صفة ( لاجئ فلسطيني) بعد ان رحل عنا الجيل الاول الذين ولدوا في فلسطين . ووفق هذه الكلمة تحملنا ما لا يتحمله اي انسان، فقد ذقنا مرارة الحياة في بلد يعاني الازمات بعد عام 2003. يسألني ابني الذي الان اصبح بعمر عشرون عاما : لماذا انا لاجئ ولا يحق لي التعيين في العراق ولماذا نحن الفلسطينيون لا نستطيع العودة الى بلدنا؟ هذه الاسئلة جعلتني محبط ولا اعرف ماذا اقول له عن مسيرة امتدت منذ عام 1948 الى يومنا هذا” . واضاف سمارة، “نحن ثلاث مائة عائلة فلسطينية قد تهجرنا من منازلنا في بغداد عام 2003 بسبب هويتنا الفلسطينية، وقد عشنا في نادي حيفا الرياضي في خيام لمدة سنتين، وبعدها قامت مفوضية اللاجئين في العراق باسكاننا في عمارات سكنية وهي التي كانت تتكفل لنا بدفع بدل الايجار بسبب سوء وضعنا، واستمر هذا الحال ووضعنا يزداد سوءا بسبب ما يمر به العراق. وفي بداية عام 2020 ابلغتنا مفوضية اللاجئين في العراق عن قطع بدل الايجار عنا. قمنا بالاعتراض على هذا القرار المريب والذي بسببه سنعود للسكن في المخيم من جديد، وقد اتصلت شخصيا بالسفير الفلسطيني في العراق واخبرني ان مفوضية اللاجئين مصرة على قرارها، وعلى ضوء هذا القرار ناشدت وسائل الاعلام لكوني صحفي مستقل ، وعملنا وقفة احتجاجية في نادي حيفا الرياضي الذي كان يوما من الايام مخيما لنا”.

وبدوره وجه الإعلامي الفلسطيني حسن خالد، المقيم في العراق، رسالة اخرى عبر الاعلام الى بلاسخارت ، اشار فيها الى بعض مشاكل الجالية ومنها، ان “التضييق المالي أبرز معاناة تواجه الفلسطينيين في العراق، فقد حرموا أخيراً رواتب الرعاية الاجتماعية التي لا تتعدى 42 دولاراً أميركيا في الشهر الواحد، فضلاً عن القصص المؤلمة التي تواجه الشباب الفلسطينيين في بغداد، إذ يُرفضون خلال مقابلات العمل بسبب جنسيتهم. أما وقف بدلات الإيجار الذي سيشمل 125 أسرة فلسطينية، تتقاضاه، فقد أدخل الرعب إلى قلوب الأهالي”.

موقف السلطة الفلسطينية

السفير الفلسطيني في العراق احمد عقل، اشار في لقاء سابق مع “القدس العربي” إلى أن الفلسطينيين قبل عام 2003 كانوا يعاملون معاملة العراقيين في العمل والتملك والزواج عدا التجنس، ولكن بعد الاحتلال صدر قرار بشمول الفلسطينيين بقانون 51 الذي اعتبرهم بمثابة لاجئين سياسيين يتم تجديد منحهم الإقامة كل خمس سنوات. وأشار السفير عقل إلى المشكلة الثانية التي تعاني منها الجالية وهي المشكلة الأمنية، حيث تعرضت الجالية إلى حملة إعلامية ظالمة اتهمتها بالولاء لنظام صدام حسين وترتب عليها مضايقات وتهديدات وصلت إلى حد قتل عدد من أبناء الجالية ما اضطرهم للنزوح إلى مخيمات على الحدود مع سوريا والأردن. ويشير عقل الى إن السفارة اجرت لقارات مع الأمم المتحدة التي تبرر قطع المساعدات بتراجع وارداتها من الدول المانحة، مؤكدا ان السفارة اجرت اتصالات مع الحكومة العراقية ، اضافة الى محاولات لعقد اجتماع مشترك لبحث اوضاع الفلسطينيين بين السفارة والحكومة العراقية والامم المتحدة لم يحالفها النجاح حتى الان.

وفي السياق ذاته، دعا عصام عدوان رئيس دائرة شئون اللاجئين في “حركة حماس” الحكومة العراقية الى عدم اتخاذ إجراءات جديدة بحق اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في العراق.
وقال عدوان في بيان، “ندعو الحكومة العراقية إلى عدم إدخال أي تغييرات على أوضاع الفلسطينيين في العراق تضر بحقوقهم وامتيازاتهم، ونأمل الاستمرار في تطبيق القرار (202) على الفلسطينيين وعدم شمولهم بالقرار (76) لعام 2017م.”
واضاف “وعليه نشير للحكومة العراقية بأن العراق كانت قد رفض في عام 1950 استلام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مهمة تقديم الإغاثة والتشغيل لفلسطينيي العراق على أساس أن الدولة العراقية ستقوم بالواجب على أكمل وجه. وهو دور مقدر للعراق، ونأمل بالاستمرار فيه”.

وخلال لقاءات “القدس العربي”، مع بعض افراد الجالية الفلسطينية، تم الاطلاع على بعض معاناتهم ، ومنها التضييق والمحاربة من قبل مليشيات مسلحة مرتبطة باحزاب السلطة ، التي تعاملت معهم على اساس انهم موالين للنظام السابق او متعاونين مع الارهاب، وتم اعتقال العديد من ابناء الجالية وتضييق فرص العمل امامهم والتعرض للتهديدات ، مما ادى الى تهجير المئات من ابناء الجالية من المجمعات السكنية التي كانوا يقطنونها منذ عشرات السنين ودفع الكثير منهم إلى الإقامة في مخيمات على الحدود مع سوريا والأردن لعدة سنوات قبل ان تتمكن الامم المتحدة من اعادة توطين بعضهم في البرازيل وتشيلي .

مواقف الحكومة العراقية العدائية

وقد تفاقمت معاناة فلسطينيو العراق، على يد حكومات ما بعد عام 2003 ، والتي نفذت برنامجا تدريجي لالغاء كافة الحقوق والامتيازات التي كان يحضى بها ابناء الجالية منذ وصولهم الى العراق عام 1948، وذلك لأنها نظرت اليهم على انهم مؤيدين للنظام السابق، اضافة الى نظرة احزاب السلطة غير الودية تجاه القضايا القومية العربية.

وفي هذا الاطار، إقر البرلمان العراقي عام 2017، القانون رقم (76) الذي ألغى القانون رقم (202)، المخصص لتنظيم وضع الفلسطينيين في العراق، وكان ينص على أنّ الفلسطيني يتساوى مع العراقي في الحقوق والامتيازات. فيما تم الغاء كافة القوانين التي تمنح الفلسطينيين حقوقا مختلفة عن بقية المقيمين الاجانب في العراق ، حيث جرى منع تعيين الفلسطينيين في الوظائف الحكومية كالسابق ، وحرمان الحقوق التقاعدية لعائلة المتقاعد المتوفى ، وحجب البطاقة التموينية التي تجهز المواطنين والمقيمين بمواد غذائية، فضلاً عن إجراءات صارمة تتعلق بتجديد هوية الإقامة كل خمس سنوات، وغيرها من الاجراءات التي وصلت الى حد مطالبة بعض السياسيين بطرد الفلسطينيين من العراق، مما دفع منظمات دولية مثل هيومان رايتس ووتش، الى انتقاد القمع والاضطهاد والتشريد الذي يتعرض له الفلسطينيين في العراق بعد عام 2003 ، على يد السلطات والمليشيات.

والمؤكد ان المسؤولية عن معاناة الجالية الفلسطينية في العراق ، تتقاسمها الامم المتحدة وحكومة بغداد واحزاب السلطة فيها، كما ان مواقف الحكومات العراقية بعد الاحتلال تجاه الجالية الفلسطينية في العراق، لا تتناقض فقط مع ادعاءاتها دعم القضية الفلسطينية ، بل وتعبر عن موقف لا انساني مناهض للقضايا العربية الاساسية وللقومية العربية.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

صاروخ كاتيوشا يقضي على عائلة في بغداد

اكدت قيادة العمليات المشتركة، ان سقوط صاروخ في منطقة البوشعبان ( البوعامر ) قضاء الرضوانية في بغداد يوم الاثنين 28/9/2020، ادى الى استشهاد خمسة...

بعد تهديد امريكي .. الفصائل الشيعية العراقية تتهرب من جرائم قصف السفارات واغتيال المتظاهرين

ليس حدثا عابرا ابدا عندما تتسابق القوى السياسية الشيعية والفصائل المسلحة والحشد الشعبي ، باعلان البراءة من قصف البعثات الاجنبية ومهاجمة قوافل قوات التحالف...

توتر ومخاوف من سحب السفارة الامريكية ببغداد

أكدت الرئاسات الثلاث في العراق على خطورة الظروف الأمنية في البلاد، وأعربت عن دعمها لجهود حصر السلاح بيد الدولة وحماية البعثات الدبلوماسية والتصدي للأعمال...

قيادية كردية تتهم البرزاني بسرقة ثروات كردستان

اتهمت النائبة السابقة عن محافظة السليمانية سروة عبد الواحد، عائلة مسعود بارزاني بالسيطرة ونهب اموال كردستان، مشيرة الى ان العائلة باتت تملك طائرات خاصة...

احدث التعليقات