Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات قمع النشطاء والاعلاميين والمفكرين، سلاح الاحزاب المفضل لاسكات المعارضة

قمع النشطاء والاعلاميين والمفكرين، سلاح الاحزاب المفضل لاسكات المعارضة

ت تصاعد هذة الايام حملة قمع واسعه لاسكات الاصوات الرافضة لتدهور الاوضاع الحرة في العراق، من قبل جماعات مسلحة، تتحدى الحكومة وتفرض واقع اللا دولة، وسط القلق تفشى اجواء والمخاوف بين اوساط الناشطين والمفكرين ، تقف فيه في وقت حكومة بغداد عاجزة عن حمايتهم .    

ولم تمر سوى ايام على اغتيال الامبير هشام الهاشمي امام بيته في بغداد ، حتى اقدمت مجموعة اسلحة على خطف ناشطة ثقافية المانية تقيم في العاصمة العراقية منذ سنوات ، اضافة الى استمرار الملاحقات لناشطي التظاهرات والاعلاميين والباحثين ، في ابشع استغلال لضعف الدولة من قبل قوى القمع الظلامية الفاسدة.    

 في وسط العاصمة العراقية ، وقعت قبل أيام عملية اختطاف مسلح للألمانية، هيلا ميوس، مديرة القسم الثقافي في معهد غوتا الألماني، في العراق، المعني بالفعاليات الثقافية والفنية. وميوس مقيمة في بغداد منذ سنوات ، وتواصلت مع الشباب المشاركين في التظاهرات المطالبة بالاصلاحات ، كما عبرت عن حزنها اثناء مشاركتها في تشييع الشهيد هشام الهاشمي . وتداول الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ، فلما سجلته إحدى كاميرات المراقبة في شارع بمنطقة الكرادة وسط بغداد ، عن قيام مسلحين تقلهم سيارتك باعتراض الناشطة الالمانية التي كانت تستقل دراجة هوائية واجبروها على الصعود معهم إلى السيارة . وقد جرت عملية الخطف على مرأى من رجال الشرطة الذين لم يتدخلوا لانقاذ الناشطة ، حسب اذاعة صوت المانيا ، مما يدل على ان الخاطفين معروفون لديهم ومتنفذون لذا لم يجرأوا على اعتراضهم .

وقد اثارت عملية الخطف الجديدة ، استنكارا واسعا من الرأي العام ووسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ، وقلقا جديا لدى الناشطين جراء عمليات قمع الرأي الحر التي تعصف بالعراق منذ سنوات دون رادع ، في وقت ما زال الكثير من زملاءهم مخطوفين او مهددين اضافة الى الذين تم اغتيالهم على يد الجماعات المسلحة. ومع اعلان السلطات الامنية لاحقا ، تمكنها من الافراج عن الناشطة الالمانية ، انها لم تحدد الجهة الخاطفة. وتفيد المصادر أن الكثير من الناشطين ورجال الإعلام والفكر ، قد تلقوا تهديدات من مليشيات ، لذا قام بعض الأشخاص بتغيير أماكنهم أو عزفوا عن إجراء اللقاءات مع وسائل الإعلام أو انتقلوا إلى اقليم كردستان أو خارج العراق ، وذلك لقناعتهم بعجز الحكومة عن حمايتهم او ردع الجناة .

لجنة حقوق الإنسان النيابية، استنكرت اختطاف الناشطة الألمانية هيلا ميفيس، معربة عن أملها بنزع السلاح من الجماعات الخارجة عن القانون ، داعية الى ارساء دعائم القانون وبسط الامن ونزع السلاح . وقال بيان اللجنة “نتفاجأ بالمزيد من عمليات خطف وقتل وتهديد واستهداف الناشطين في مجال الإعلام والصحافة والمدونون في وسائل التواصل الاجتماعي والباحثين الذين لا يملكون غير الكلمة الحرة ” مؤكدة أن “استمرار مسلسل القتل والخطف دون كشف الجناة واضعاف مكانة العراق امام المجتمع الدولي ” داعية الحكومة الى اتخاذ اجراءات حاسمة.

كما حاولت بعض القوى السياسية استغلال العملية للظهور الاعلامي ، مثل قيام وفد من تحالف سائرون ، الذي يقوده التيار الصدري ،بزيارة   بعثة السفارة الالمانية في بغداد ، مبديا “استعداد التحالف للمساعدة من اجل الافراج عن المختطفة الالمانية ” دون أن تبين طريقة المساعدة رغم علاقاتهم بالفصائل المسلحة. اهداف الخاطفين هذه المرة ، ليست اسكات الاصوات المعارضة للاستبداد والقمع وضياع الحقوق فحسب ، وانما تحدي حكومة مصطفى الكاظمي وابتزازها واحراجها بعد ان تعهدت بفرض سلطة القانون ونزع السلاح المنفلت عند تشكيلها قبل اشهر .   

وكان اوساط الناشطين اصيبت قبل ايام بصدمة بعد استهداف الباحث الاستراتيجي هشام الهاشمي ، احد ابرز الخبراء الامنيين في العراق ، المتخصصين بقضايا الارهاب والجماعات المسلحة ووسائل مواجهتها ، حيث تعرض لاغتيال من مسلحين يستقلون دراجات نارية امام بيته ، ولم يتم الكشف عن هويات الفاعلين حتى الان رغم تعهد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بذلك. وتفيد المصادر المقربة من الشهيد انه كان مطلع على اسرار الفصائل المسلحة المنفلتة والتي تقوم بكشفها امام السلطات والرأي العام ووسائل الاعلام ، ونبه الى خطورتها ، داعيا الى لجمها والسيطرة على سلاحها ، مما اعتبرته تجاوز لخطوطها الحمراء فقامت باغتياله.    

رفض قمع الحريات

وجاء استمرار عملية الاغتيال والخطف وملاحقة الناشطين والاعلاميين وقمع التظاهرات ، لتثير موجة واسعة من الاستنكار بين اوساط الناشطين والجمهور ، حيث اكد النائب الاول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي “ان تدخل التظاهرات السلمية هو امر غير مقبول ويطلق رصاصة الرحمة على احقية التظاهر الذي كفله الدستور ” . وقد ادان الكعبي الاعتداءات التي تعرض لها المتظاهرين السلميين وهم يمارسون حقهم الدستوري والقانوني عند احدى بوابات المنطقة الخضراء ، مطالبات الحكومة “بتشكيل لجنة تحقيقية للوقوف بجدية بشأن تكرار عملية استخدام العنف المفرط ضد المدنيين المطالبين بحقوقهم ، وتحديد الافراد المعتدين ومحاسبتهم”

وبدورها ، انتقدت النائبة الكردية السابقة سروة عبد الواحد ، ازدواجية الاحزاب في نضالها ضد البعث ورفضها لصوت المعارضة. عبد الواحد قالت في تغريدة ب “تويتر” ان “قسم كبير من الاحزاب التي حكمت العراق بعد 2003 كانت ضد الدكتاتورية ونضالهم ضد نظام البعث لانه كان حزب واحد ولون واحد ، إذا لماذا اليوم يرفضون صوت المعارض الذي ينتقد ادائهم ؟ لا احد لديه مشكلة شخصية مع الحاكم والاحزاب الحاكمة ، المشكلة في الاداء والفشل الاداري ، صححوا اخطائكم بدل التكميم “، حسب قولها.

اما زعيم ائتلاف الوطنية، اياد علاوي، فانه دعا السفير البريطاني في العراق ستيفان هايكي، للتواصل مع المتظاهرين المطالبين بالاصلاحات ودعم احالة ملف محاكمة المعتدين عليهم، الى المحكمة الجنائية الدولية، بعد عجز السلطات العراقية عن ردع الجناة.

تواصل الاغتيالات والخطف

وبالرغم من انخفاض مستوى التظاهرات بسبب جائحة كورونا ، فقد شهد النصف الاول من العام الحالي ، عمليات اغتيالات للناشطين ابرزهم هشام الهاشمي ، علي مزهر ، صفاء غالي ، حسن مهلهل ، د. محمد حسين ، جنان الشحماني ، مجتبى احمد ، نزار ذنون ، كرار عادل ، عبد القدوس الحلفي ، اضافة الى محاولات الاغتيال الفاشلة التي نجا منها ناشطون واعلاميون ، في وقت “ما زال هناك نحو 50 مختطف ، موزعين بين ناشط مدني واعلامي ومتظاهر ، مصيرهم مجهول” ، حسب مفوضية حقوق الانسان. وكان الصحافي والشاعر والإعلامي العراقي علي وجيه ، وجه رسالة إلى الرئاسات الثلاث ، حول تعرض مجموعة من الصحافيين والمدونين إلى تحريض بالقتل من قبل جهات تؤكد أنها قريبة من القوى المتنفذة في البلاد ، وبين الحشد الشعبي والفصائل المسلحة.    

ولأن مأساة العراقيين في جميع أنحاء البلد ، فان النائب الكردي هوشيار عبدالله ، ذكر في تغريدة نشرها بموقع تويتر ، ان “اغتيال هشام الهاشمي يشبه اغتيال كاوة گرمياني و سوران مامة حمة وسردشت عثمان من حيث تهديدهم وقتلهم بسبب آرائهم”. القتلة والسلاح المنفلت لايختلف هنا (في الإقليم) عن هناك (في بغداد) وكذلك العقلية المتسلطة التي تخشى الكلمة الحره.

الملاحقة القانونية للناشطين

ولم تقتصر محاولات اسكات الاصوات المعارضة على الاغتيال والخطف ، بل اخذ بعضها صيغة اقامة دعاوى قضائية ، حيث اقامت السلطات دعاوى قضائية ضد ناشطي التظاهرات امثال ، باسم خشان ويزيد حسون وايهاب الوزني وقاسم مشذوب وفدوان الوزني وغيرهم . وسبب الدعوى هو المشاركة أو الدعوة إلى التظاهرات المطالبة بالاصلاحات ، بحجة أنهم “محرضون ومكدرون للأمن وفق المادة 212. ومع القضاء على إطلاق سراح المئات من الناشطين والمتظاهرين المعتقلين لدى الجهات الامنية لعدم وجود ادلة على جرائم يعاقب عليها القانون ، الا ان مطاردات الناشطين لم تتوقف .  

ويذكر ان منظمة “مراسلون بلا حدود” ، عدت إن البيئة الصحفية في العراق “مازالت تُمثل خطراً على الصحفيين”. ويعتبر المنظمة “الصحافيين في العراق ، ضحايا للهجمات المسلحة والإيقافات والاعتقالات أو التخويف من طرف ميليشيات مقربة من النظام وحتى من قوات نظامية ، ويظل قتل الصحفيين بلا عقاب ، وتبقى التحقيقات دون نتائج”. وقد قتل أكثر من 460 صحفياً في العراق منذ عام 2003 وحتى الآن ، بحسب نقابة الصحفيين العراقيين.   

 وهكذا فان ظاهرة الاغتيالات والخطف للناشطين والاعلاميين والمفكرين ، هي الاسلوب المفضل لدى بعض احزاب السلطة والفصائل المسلحة التابعة لها في العراق ، لاسكات الاصوات المعارضة لعمليات الفساد والسلاح المنفلت وتردي الاوضاع في البلد وفقدان الاستقلالية ، وسط عجز السلطات عن كشف الجناة او ردعهم ، بسبب تمتعهم بدعم القوى السياسية المتنفذة، الا ان تجارب نضال الشعوب ضد قمع الديكتاتوريات بمختلف اشكالها ومسمياتها ، تؤكد ان كل محاولات قمع الفكر الحر المعارض، تبوء بالفشل امام ارادة الشعوب المظلوم .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

ارتفاع حالات الوفيات بسبب كورونا في العراق

أعلنت وزارة الصحة في العراق ،في 8/8/2020 ، عن تسجيل 2307 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 147389 حالة. كما اعلن بيان...

الاهم من الانتخابات المبكرة في العراق .. ان يكون لها قيمة

يعد اجراء انتخابات مبكرة تغيير العملية السياسية الحالية وتوقف انحدار العراق نحو الهاوية ، من ابرز اهداف انتفاضة الشعب في اكتوبر/ تشرين 2019 ،...

هجوم بصاروخ كاتيوشا على السفارة الامريكية ببغداد

 تعرضت المنطقة الخضراء في قلب بغداد، يوم 4/8/2020 ، الى هجوم جديد بصاروخ كاتيوشا انطلق من جهة مجهولة. وذكر مصدر امني ، بان منظومة الدفاع...

العراق يستورد الكهرباء من تركيا

اعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الثلاثاء 4/8/2020، نيتها استيراد 650 ميكا واط من تركيا وشركة كارل، لرفع ساعات التجهيز وقال المتحدث الرسمي بإسم الوزارة أحمد موسى...

احدث التعليقات