Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات القتل الاعمى للمتظاهرين العزل .. استهتار بالدم العراقي

القتل الاعمى للمتظاهرين العزل .. استهتار بالدم العراقي

في اعقاب توقف مؤقت للتظاهرات المطالبة بالاصلاحات بداية اكتوبر الحالي، تنتاب العراقيون حيرة وألم ازاء مبررات العنف المفرط الذي واجهت به القوات الحكومية، المتظاهرين والناشطين ووسائل الاعلام المحلية ، بالتزامن مع تخبط وتناقضات مواقف حكومة عادل عبد المهدي في التعامل مع التظاهرات.

وقد برزت معالم التخبط وتناقضات الموقف الحكومي بعد سقوط مئات الشهداء والاف الجرحى من المتظاهرين ، في اطلاق نار مباشر من القوات الامنية ومسلحين مجهولين ،خلال فترة ستة ايام فقط ، مما جعل “تظاهرات اكتوبر 2019 ” ، الاكبر من حيث عدد الضحايا المدنيين العزل من بين كل التظاهرات الشعبية التي شهدها العراق منذ 2003 .

ومن معالم التخبط الحكومي تجاه التظاهرات ، اعتبار الحكومة، ضحايا التظاهرات شهداء ومنح عائلاتهم حقوقا ، رغم ان قواتها اطلقت عليهم النار في الشوارع ، كما ان رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الحكومة عادل عبد المهدي، اكدا التوجيه بفتح التحقيق مع مطلقي النار على المتظاهرين ومحاسبتهم، الا ان عبد المهدي اعلن في خطاب متلفز، عن تكريم “ابطال القوات المسلحة” الذين تصدوا للتظاهرات ، وفي نفس الخطاب اعلن الحداد لمدة ثلاث ايام على الضحايا الذين سقطوا في تلك التظاهرات، متوعدا باطلاق سراح جميع الموقوفين ممن هم قيد التحقيق.

وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء سعد معن الموسوي، اعلن إن 104 أشخاص قتلوا وأصيب أكثر من 6000 آخرين خلال الاحتجاجات في البلاد الشهر الحالي.

الهجوم الحكومي المضاد

وما كادت حدة التظاهرات المطالبة بالاصلاحات تخفت نتيجة استخدام العنف المفرط ضدها، حتى بدأت المرحلة التالية من الهجوم المضاد المتمثل في ملاحقة المشاركين والناشطين في التظاهرات ووسائل الاعلام. وقامت القوات الامنية وبعض المليشيات ، بحملة في بغداد والمحافظات لملاحقة ناشطي الحراك الشعبي ووسائل الاعلام والصحفيين الذين دعموا تلك التظاهرات، وهو ما اقر به رئيس الحكومة عبد المهدي في خطابه المتلفز عندما وعد باطلاق سراح المعتقلين.

واكد شباب من خريجي جامعات بغداد لـ”لقدس العربي”، انهم هربوا الى شمال العراق بسبب الملاحقات الامنية التي تعرضوا لها في اعقاب مشاركتهم في التظاهرات الاخيرة، مؤكدين ان الاعتقالات طالت العديد من زملاءهم الذين تظاهروا للمطالبة بفرص التعيين والخدمات.

كما تداول ناشطون ومغردون على منصات التواصل الاجتماعي، معلومات عن صدور مذكرات اعتقال لنحو 130 ناشطا وصحفيا عراقيا ، شاركوا في التظاهرات.

وأعلن ناشطون ومتظاهرون من مدينة الناصرية جنوب العراق، في تغريدات ، ان حملة اعتقالات واسعة تطال الناشطين والمتظاهرين، وخاصة من الذين تواصلوا مع القنوات الفضائية ، ما اضطر العديد منهم إلى المبيت خارج منازلهم.

استهداف وسائل الاعلام

ومنذ اليوم الاول للتظاهرات ، واجهت الحكومة هذا الحراك الشعبي باجراءات امنية صارمة غير مسبوقة للحد من اتساع التظاهرات واستخدام العنف فيها، فكان قطع خدمة الانترنيت ومنع التجوال ومهاجمة وسائل الاعلام ، وتجاهل الاعلام الحكومي والحزبي لتلك التظاهرات الشعبية ، وغيرها من وسائل مواجهة الحراك الشعبي.

وقد ادانت عدة منظمات محلية ودولية لحقوق الانسان، تعرض العديد من القنوات الفضائية العاملة في بغداد ، الى اعتداءات من قبل مسلحين يرتدون الزي العسكري الحكومي ، قاموا باغلاق القنوات وحرق بعضها وتخريب معداتها والاعتداء على العاملين فيها ، لمنع البث التلفزيوني منها. وادانت نقابة الصحفيين والمرصد العراقي للحريات الصحفية، ومنظمات اخرى، تعرض قنوات فضائية محلية وعربية، لاعتداءات من قبل مسلحين (ابرزها قنوات nrt ، والرشيد، والعربية، والعربية الحدث، ودجلة)، لاتهامها بأنها كانت مساندة ومحرضة على التظاهرات، محملة الحكومة مسؤولية حماية القنوات الفضائية والعاملين فيها.

وبخصوص قطع خدمة الانترنيت ، أكدت المنظمة العراقية لقياس جودة الاتصالات، ان”مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اقر عام 2015 بأن استخدام الإنترنت هو حق أساسي من حقوق الإنسان، لكن الحكومة العراقية، تنتهك هذا الحق وتُبعد مواطنيها عن العالم”.

ويذكر ان مجلس القضاء الأعلى، وجه المحاكم لفتح تحقيق بالاعتداءات على المتظاهرين ووسائل الاعلام، فيما وجه بحسم قضايا الموقوفين في التظاهرات. كما دعا المجلس، المصابين وذوي القتلى من جراء المظاهرات، إلى مراجعة محكمة التحقيق المختصة، لتسجيل شكاوى للتحري عن أسباب مقتل وإصابة المتظاهرين.

اتهامات لايران بقمع التظاهرات

وفي الوقت الذي كشفت فيه قوات الأمن العراقية ومتظاهرون ، وجود قناصة مجهولين على أسطح المباني في بغداد يقتلون المتظاهرين ورجال الامن ، لم يستبعد نواب وناشطون عراقيون وقوف إيران وراء بعض عمليات قنص المتظاهرين.

واتهم النائب عن التيار المدني في البرلمان فائق الشيخ علي، إيران بالتورط في قتل المتظاهرين في العراق. وذكر في تغريدات على “تويتر”: “ايران تقنصنا”. وقال النائب: “لم يعد الأمر خافيا على أحد، فإمام جمعة طهران قالها بصريح العبارة مختزلا سياسة دولته: “اقتلوا عملاء أمريكا المتظاهرين العراقيين”. وأكد النائب في التغريدة ، “ان القنّاصة الأعداء الذين اعتلوا السطوح يقنصون المتظاهرين والقوات الامنية معا». وشدد النائب “أن كل ادعاء بأن المتظاهرين عملاء للدول هو كاذب وباطل والتفاف على إرادة الشعب”.

اما النائب في البرلمان العراقي، أحمد الجبوري، فانه صرح “أن هناك غرفة عمليات يقودها مساعد قاسم سليماني، ويدعى حاج حامد ويتبعه القناصون الذين يستهدفون المتظاهرين، ويأتمرون بأمره بهدف قتل المحتجين السلميين”. بينما اتهم النائب السابق مثال الألوسي في تصريحات ، قناصين منتشرين في أماكن التظاهرات ببغداد، بقتل المتظاهرين والقوات المسلحة، مؤكدا ان ” الإرهابي قاسم سليماني ومستشارو السفارة الإيرانية الأمنيون يقومون بإدارة ملف القناصين وشبكات قتل المدنيين، بهدف خلط الأوراق”.

وفي تصريح خطير ذو صلة لراديو محلي تابعته “القدس العربي” ، كشف رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بان التحقيقات عن تظاهرات البصرة عام 2018 ، كشفت استخدام بعض القوى السياسية ، للمليشيات من اجل السيطرة على الحكومة فيها ، مبينا ان تلك القوى ما زالت تسيطر على البلد ، وهي نفسها التي قتلت المتظاهرين في البصرة وتقتل المتظاهرين الان . واشار العبادي انه حذر من خطورة المليشيات التي تعمل خارج الدولة والتي تستغلها بعض القوى السياسية وتزج بها في الصراعات السياسية ضد المواطنين.

رفض دولي للعنف

وازاء سقوط العدد الكبير من ضحايا التظاهرات، ابدى المجتمع الدولي قلقه ورفضه لاستخدام العنف المفرط ضد المدنيين المطالبين بحقوقهم في العراق.

فقد طالبت ‏الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، بإيقاف القتل المستمر الذي يتعرض له المتظاهرون في البلاد عبر اطلاق الرصاص الحي عليهم.

‏وقالت “أشعر بحزن بالغ لوقوع خسائر غير مبررة في الأرواح”، مبينة انه “منذ خمسة ايام والتقارير ترد بوقوع وفيات واصابات: لا بد أن يتوقف هذا”، داعية الى” محاسبة المسؤولين عن العنف”.

منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الانسان، بدورها دعت السلطات العراقية الى وقف الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين. واكدت المنظمة “ان اعتراف قوات الأمن العراقي باستخدام القوة المفرطة هي خطوة أولى يجب ترجمتها على أرض الواقع من خلال كبح جماح ممارسات قوى الأمن والجيش، وان الخطوة القادمة هي المحاسبة”.

وطالبت “السلطات العراقية بالتوقف الفوري عن استخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين، بالأخص في العاصمة بغداد”، وانه “يتوجب على السلطات بأن تقوم بإجراء تحقيق عاجل ومستقل في مقتل وإصابة المئات من المتظاهرين السلميين”. مشددة ان “حرية التعبير عن الرأي والتجمع يجب أن تحترم وبدون خوف”، كما طالبت السلطات بالتوقف الفوري عن الإجراءات غير القانونية والمتمثلة بقطع خدمة الانترنت وبحجب مواقع التواصل الاجتماعي”.

وفي السياق ذاته، ابدت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول اخرى، القلق من سقوط مدنيين في التظاهرات. ودعت لإخضاع جميع مرتكبي جرائم العنف على كافة الأصعدة للعدالة.

لقد بات واضحا ، ان استخدام العنف المفرط واسلوب القتل بدم بارد ، وبشكل غير مسبوق، للمتظاهرين العزل المطالبين بحقوقهم، اضافة الى الاجراءات الامنية الاخرى، كقطع الانترنيت، والاعتداء على القنوات الفضائية ، بهدف التكتم على حجم الانتهاكات امام الرأي العام المحلي والدولي، يبدو انها كانت غير مجدية، لأن الحقيقة الساطعة لا يخفيها الغربال.

كما ان توزيع الادوار بين الاجهزة الحكومية والمليشيات والاعلام الحكومي ، يدخل في اطار هذا الهدف ، حيث تعتقد المصادر المطلعة في بغداد، أن عمليات قتل المتظاهرين شاركت فيها عدة جهات بعضها اخترقت القوات الامنية الرسمية وبعضها من المليشيات المسلحة الموالية لايران.

ويبقى من المؤكد ان مصداقية عادل عبد المهدي على المحك في قضية محاسبة مطلقي النار على التظاهرات التي تعهدت بها الحكومة ، خاصة بعد الاعلان عن القاء القبض على بعض المتورطين باطلاق النار على المتظاهرين، اضافة الى ان التظاهرات والرد العنيف عليها، وجهت ضربة قاسية لادعاءات الحكومة باستقرار الاوضاع وتحقيقها منجزات في العراق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

حوار مع النائب الكردي جمال كوجر حول العراق وكردستان

عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي جمال كوجر ،من النواب الكرد النشيطين في تقييم الاوضاع السياسية والاقتصادية في العراق والاقليم ، وتحديد مكامن...

الدولة العميقة تشن هجوما معاكسا على خطة الكاظمي للانفتاح على العالم

مع استعدادات حكومة مصطفى الكاظمي لللبدء بالحوار مع الولايات المتحدة حول اطر العلاقة الاستراتيجية بين البلدين في العاشر من حزيران / يونيو الحالي، وبعد...

احدث التعليقات