Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة لماذا الفشل الامني وتجدد الارهاب في العراق؟

لماذا الفشل الامني وتجدد الارهاب في العراق؟

 

في كل مرة تتصاعد فيها العمليات الارهابية في العراق، تثار تساؤلات عن اسباب الخروقات الامنية، ومن يقف وراءها وكيفية نجاح المجاميع المسلحة في الوصول الى اهدافها رغم جيوش جرارة من القوات المسلحة التي تستنزف ميزانية العراق. ولماذا تمكنت القوات الحكومية المسلحة من القضاء على ما يسمى دولة داعش” ولكنها تعجز عن متابعة وكشف تحركات مجاميع مسلحة وبقايا جيوب داعش اضافة الى العجز عن ردع تحركات الفصائل المنفلتة، وسط توقعات بوجود سيناريو لجر البلد الى الانهيار والفوضى خدمة لمافيات الفساد والمشروع الاقليمي.

فقد تزايدت العمليات الارهابية في العراق مؤخرا، وخاصة بعد الانفجارين الكبيرين وسط بغداد ، وشن هجمات مسلحة على مقرات الحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين، والتي سقط فيهما عشرات القتلى ومئات الجرحى ، كما تواصل شن هجمات مسلحة في الانبار وديالى والموصل وغيرها، بالتزامن مع تزايد تفجير العبوات الناسفة في طريق القوافل التي تنقل المعدات والتجهيزات لقوات التحالف الدولي، اضافة الى تجدد قصف مطار بغداد بصواريخ الكاتيوشا. ولم تغب عن هذا المشهد، عمليات الاغتيالات والاعتداءات على ناشطين وسياسيين مشاركين في الانتخابات وشيوخ عشائر، دون كشف الفاعلين في كل الحالات.

وازاء تصاعد العمليات الارهابية الاخيرة ، وتجدد الدعوات لاصلاح المؤسسة العسكرية وابعاد تأثير الاحزاب السياسية والمليشيات عنها، فان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي اجرى تغييرات في قيادات بعض الاجهزة الامنية ، لتقصيرهم في اداء واجب حماية المواطنين وكشف النشاطات الارهابية. الا ان قرار الكاظمي، رفضته القوى السياسية المتنفذة التي هددت باسقاط حكومته عبر سحب الثقة عنها في البرلمان ، وذلك لتجرأه على ابعاد قادة امنيين محسوبين على الاحزاب والفصائل الولائية ومقربين من ايران.

ولا ريب ان موقف القوى السياسية هذا ، عزز قناعة الجميع بان استمرار وقوع الخروقات الامنية ، يعود لعدة اسباب، اهمها تدخل احزاب السلطة في عمل الحكومة والاجهزة الامنية ، لتحقيق اهداف سياسية واقتصادية، مما يكبل القوات الامنية ويعرقل عملها.  

نائب رئيس الوزراء الاسبق والمقرب من التيار الصدري بهاء الاعرجي، كشف عن “فرض كتل سياسية للتعيينات بالمناصب الامنية فيما يشهد العراق جرائم كبيرة ضد المواطنين لا يتم الافصاح عنها في الوقت الذي تجرى فيه عمليات نوعية تتم بمعلومات امريكية نظرا للاخطاء الكبيرة في بناء المؤسسة العسكرية”. مؤكدا “ان الاحزاب تعرقل عمل الكاظمي حيث افشلت محاولته لاجراء تغيير وزاري مؤخرا”.  

اما السبب الاقوى في هذه المرحلة ، لتصاعد العنف والتوتر في العراق ، فهي الانتخابات التي تثير خلافات عميقة وصراعات بين الاحزاب المتنفذة الساعية لابقاء هيمنتها على كنز السلطة ، وبين محاولات يتيمة لاجراء انتخابات مبكرة نزيهة استجابة لمطالب الشعب بالاصلاح والتغيير لايقاف الانهيار الشامل للبلد.

وفي هذا السياق ، تستغل القوى السياسية الشيعية، الخروقات الامنية ، لاعادة التجييش الطائفي في الشارع الشيعي قبيل الانتخابات المقررة ، عبر الادعاء بوجود حواضن لعصابات داعش في أطراف العاصمة ( في المناطق السنية) والمطالبة باستمرار الاعتقالات ضد ابناءها، فيما يشن قادة الفصائل الولائية، حملة شرسة ضد رئيس الجمهورية برهم صالح والحكومة، متهمة اياهم بعرقلة تنفيذ احكام الاعدام الصادرة بحق متهمين بالارهاب موجودين في السجون الحكومية، وذلك بالرغم من ان العراق في مقدمة دول العالم في عدد تنفيذ احكام الاعدام ، ورغم تحفظات منظمات حقوق الانسان المحلية والدولية حول مدى صحة الاحكام المستندة على اعترافات انتزعت من المتهمين بالتعذيب ، وهو ما دفع تحالف القوى الوطنية ( السنية)، لتوجيه رسالة الى الرئيس صالح بان “بعض القوى الشيعية تستغل تفجيري ساحة الطيران وتطالب باعدام كل المتهمين بالارهاب ، لتحقيق مكاسب سياسية على حساب دماء الابرياء”.

وهذه الحقيقة اقر بها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عندما غرد على تويتر، انه “مع اقتراب التنافس الانتخابي، هناك ضغوطات تمارس من بعض الجهات ضد أهالي المحافظات السنية بحجة محاربة الإرهاب”، مؤكدا انه “من المعيب أن تتصادم القوى السياسية من أجل الانتخابات، والمحافظات أجمع تعيش تحت خط الفقر والجوع والوباء والخوف”.

ومن جهة اخرى، يعتقد مطلعون ، ان تصاعد الهجمة الارهابية والعنف، له صلة ايضا بمخاوف لدى الفصائل الشيعية من استجابة الكاظمي لضغوط امريكية ودولية لانهاء الحشد الشعبي ، وخاصة بعد شمول قادته بالعقوبات الامريكية، حيث قال قائد حزب الدعوة المقرب من ايران نوري المالكي، إن “الحشد الشعبي باقي ومستمر بكل إصرار وعزيمة”.  

ولا شك بان مجيء ادارة امريكية جديدة لم تتضح سياستها تجاه المنطقة وخاصة بعد اعلانها نيتها مراجعة قرار سحب القوات الامريكية من العراق ، ستكون سببا قويا لبعض القوى السياسية واذرعها ، لافتعال تصعيد امني في العراق ، وسط تهديدات قيادات شيعية بكارثة وانهيار سياسي وامني ينتظر البلد ، لايصال رسالة بان استقرار العراق هو ورقة ضغط في اية مفاوضات قادمة بين الولايات المتحدة وايران. 

ويذكر ان اعلان حكومة الكاظمي، نجاحها مؤخرا في قتل 17 من قادة تنظيم داعش ، لا يعني انتهاء الاعمال الارهابية بشكل كامل في العراق ، للاسباب المذكورة اعلاه واسباب اخرى.  

ويبدو واضحا انه ما دامت المؤسسة العسكرية العراقية، اسيرة للاجندات السياسية المحلية والاقليمية ، وما دام هناك مشروع “للدولة العميقة”، باضعاف الدولة مقابل تقوية الفصائل الولائية ، في استنساخ للنموذج الايراني، لذا ستظل الحكومات عاجزة عن انهاء الارهاب والعنف، رغم وجود امكانيات وخبرات عسكرية وامنية كبيرة لديها ورغم الدعم الكبير من التحالف الدولي. وهو ما يعزز القناعة بان الخروقات الامنية لن تنتهي في العراق ابدا ، وسيتواصل نزيف دماء الابرياء، لسبب بسيط هو ان اسبابها والجهات التي تقف وراءها ما تزال موجودة في البلد بقوة ، وهي قادرة على التحرك بسهولة في الاوقات والاماكن التي تناسب مشروعها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد ملتقى المرجعيات العراقية في مكة

  اختتم ملتقى المرجعيات الدينية العراقية، مؤتمره في مكة المكرمة أمس، محذرا من «وباء الطائفية»، وداعياً إلى ضرورة فتح قنوات للحوار البناء، والتواصل الإيجابي بين...

انتقاد اممي جديد لاوضاع السجناء في العراق

  اتهمت الامم المتحدة ، في تقرير جديد ، السلطات العراقية "بممارسة التعذيب ضد محتجزين" في السجون الحكومية. وأصدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) ومكتب...

الامم المتحدة تستطلع اراء شباب العراق حول الانتخابات

  وجهت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، الاثنين، رسالة الى الشباب العراقيين، من اجل التواصل مع البعثة لسماع أفكارهم بشأن الانتخابات المبكرة. وذكرت البعثة في...

الفصائل الولائية تفسد فرحة الكاظمي بانجازاته في واشنطن

  حضي الحوار الاستراتيجي الاخيرة بين العراق والولايات المتحدة ، الذي جرى في واشنطن، باهتمام محلي واقليمي ودولي، نظرا لتداعياتها على مسار الاحداث في العراق...

احدث التعليقات