Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية منوعات مأساة القضاء العراقي بين مطرقة الشعب وسندان احزاب السلطة

مأساة القضاء العراقي بين مطرقة الشعب وسندان احزاب السلطة

في مؤشر جديد على تدهور الاوضاع في العراق ، اطلق رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي فائق زيدان، رسالة مفتوحة ، انتقد فيها تدخل الاحزاب في استقلالية القضاء، واثارت حملة من الدعم السياسي والشعبي لهذا القطاع الاساسي والحيوي في حياة الشعوب ، مع حث القضاء للصمود بوجه ضغوط الاحزاب ومواصلة اداء دوره في حماية حقوق الشعب ومحاربة الفاسدين.

وكشفت رسالة زيدان عن ضجر القضاء، الذي منحه الدستور صفة الاستقلالية، من التدخلات السياسية الساعية للتأثير على مجرى سير العدالة وتوجيه القضاء لاصدار الاحكام والقرارات التي تخدم اهداف القوى السياسية المتنفذة في السلطة والبرلمان.    

وذكر رئيس مجلس القضاء الاعلى في مقال نشره على موقع المجلس، “ان معظم الأحزاب السياسية حرصت بعد تغيير النظام السياسي سنة 2003 أن تضع مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء في مقدمة برامجها وشعاراتها الانتخابية، لكنها في الواقع العملي خرقت مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء في أكثر من مناسبة”، مؤكدا ان “مقترحات الاحزاب تخرق القانون”، في اشارة الى محاولة قوى سياسية في مجلس النواب إجراء تعديلات على (قانون المحكمة الاتحادية) الذي تعطل إقراره منذ سنوات بسبب الخلافات السياسية حول بنود هذا القانون.

وحذر المقال من حالة (الفراغ الدستوري) الذي أوجدته المحكمة الاتحادية بقرارها الخاطئ بالغاء فقرة ترشيح وتعيين رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية قبل صدور قرار بديل من مجلس النواب يعالح حالة شغور منصب احد القضاة،متهما المحكمة الاتحادية بخرق الدستور والقانون، “مما فسح المجال لبعض الأحزاب السياسية لان تستغل حالة (الفراغ الدستوري) لتطرح مقترحات معظمها خرق لمبدأ استقلال القضاء وسيادة القانون”.

ومع قناعة الجميع بضرورة تعديل قانون المحكمة الاتحادية، التي يعد وجودها حيويا لأي انتخابات، الا ان احزاب الاسلام السياسي استغلت ذلك وهددت بعدم اقرار القانون الا بإضافة فقرة في القانون الجديد تلزم وجود فقاء بالشريعة الإسلامية إلى أعضاء المحكمة، وهو ما اعتبرته قوى مدنية ووطنية محاولة جديدة لقتل طموحات الدولة المدنية التي ينادي بها العراقيون، ومحاولة لترسيخ المحاصصة الطائفية في القضاء ، بما يحول العراق الى دولة دينية شبيه بالنموذج الايراني.

ويلاحظ المراقبون ان رسالة رئيس مجلس القضاء الاخير ، جاءت بالتزامن مع توجيهات رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ،لاصلاح الادارة والقضاء ، لكونهما ركيزة تنفيذ الاصلاحات التي يطالب بها الشارع الغاضب من العملية السياسية الفاشلة. ولذا فان القاضي فائق زيدان لم يكتف بمقاله بل رافق ذلك حراك واسع لتأكيد دور القضاء عبر المشاركة في اجتماعات الرئاسات الثلاث حول الانتخابات واصدار القوانين وغيرها، كما زار رئيس الجمهورية برهم صالح وشكى له “التحديات التي تواجه القضاء في اداء مهامه بمختلف الاختصاصات واهمية تشريع القوانين التي تمكن القضاء من تحقيق اهدافه”.

واضافة الى ذلك استقبل رئيس مجلس القضاء، كبار المسؤولين في الحكومة لتوجيههم حول القضايا المتعلقة بعملهم ودعوته لهم بعدم الخضوع للضغوط السياسية ، دون ان يخفي لنخبة من رجال الاعلام، “قلقه من التقاطعات بين القوى السياسية التي من شأنها ان تصعب  تمرير قانون المحكمة الاتحادية داخل قبة البرلمان”، وهو القانون الاساسي لضمان اجراء الانتخابات المنتظرة وسلامتها. ولم يكن الطرف الدولي بعيدا عن تحركاته حيث استقبل السفيرين الامريكي والبريطاني في بغداد لبحث الاجراءات والعقوبات على مطلقي الصواريخ على البعثات الاجنبية ، التي عجزت الحكومة عن منعها حتى الان.   

واضافة الى قضية قانون المحكمة الاتحادية ، فان القضاء ظل عرضة للاتهامات بخضوعه لأطراف سياسية متنفذة في السلطة تعرقل تحقيق العدالة واستقرار القوانين والاوضاع عموما في البلد. ولعل موقف المحكمة الاتحادية من انتخابات 2010 نموذجا للتأثير السياسي على القضاء، عندما فاز إياد علاوي بتلك الانتخابات التشريعية بعدد الاصوات، لكن المحكمة أوجدت تفسيراً مغايراً للدستور، لصالح منافسه آنذاك نوري المالكي، مما أدى الى تحريف ارادة الشعب عن مسارها.

ومع تعمق ازمة القضاء وتعقيداتها ، فان بعض الاحزاب جعلتها فرصة للمزايدة وادعاء الدفاع عن القضاء ودعمه، وهدف تلك القوى هو كسب الشارع خاصة وان الانتخابات قريبة. فيما عمدت احزاب اخرى الى تحريك جيوشها الالكترونية لشن حملة من التشكيك بنزاهة القضاء وقدرته على الوقوف بوجه حيتان الفساد المدعومة سياسيا.

الخبير الامني، فاضل ابو رغيف، اشار في تغريدة الى معاناة القضاء، قائلا: ان “فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الاعلى، لاول مرة يتحدث بلغة القنوط من غالبية الأحزاب، ويحذر من ان الانتخابات المبكرة او القادمة تستلزم معالجة واقعية للمحكمة الاتحادية، وكذلك ينتقد سياسة الكيل بعدة وجوه مع القضاء،والحال ان هذه الازدواجية باتت مكشوفة”.

والحقيقة ان التحديات االتي تواجه القضاء العراقي، متعددة ومنها محاولات بعض السياسيين لتحويل الارهابيين المعتقلين ،من محاكم الارهاب الى محاكم عادية تمهيدا لاطلاق سراحهم، وسعي بعض الاحزاب لفرض مرشحيها في مكاتب مفوضية الانتخابات استعدادا لتكرار مهزلة تزوير الانتخابات ، اضافة الى التعامل مع لجنة تعديل الدستور التي تتجاذبها مصالح الاحزاب ، عدا الفساد المستشري في دوائر القضاء، وغيرها من المشاكل القانونية والادارية.   

ويبدو واضحا للعراقيين والمراقبين ، ان رسالة مجلس القضاء الاعلى، تعكس اصرار احزاب السلطة على عرقلة عمل القضاء العراقي والتدخل في شؤونه وتوجيهه بما يخدم مصالحها. ومع احتفاظ الدولة العميقة في العراق ، بالعديد من الادوات والوسائل للابقاء على هيمنتها على الدولة ومؤسساتها ، تبقى ورقة القضاء والقدرة على تعطيله او العمل لتوجيهه حسب الحاجة، ورقة ذات اهمية استثنائية ومؤثرة في محاولاتها لافشال تحركات الشارع والحكومة نحو اية اصلاحات وتغيير مطلوب.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

الاعلان عن تشكيل جبهة تشرين لمتظاهري العراق

  في الذكرى الاولى لانطلاق انتفاضة تشرين / اكتوبر 2019 ، المطالبة بالاصلاحات ومحاربة الفساد ، اعلن ناشطون عراقيون، تشكيل كيان سياسي باسم "جبهة تشرين"...

مذكرة اعتقال صحفية عراقية بسبب كتاباتها

   رفضت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، قرار القضاء باصدار مذكرة اعتقال بحق صحفية عراقية بسبب كتاباتها.   وقال بيان الجمعية إنها راجعت القصص...

القبض على ام القت ولديها الى النهر

  قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء خالد المحنا، إن المجتمع العراقي ضج بجريمة مروعة حيث قامت الأم بإلقاء ابنيها في نهر دجلة، من أعلى...

رئيس وزراء العراق يزور اوروبا

  وصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى المانيا قادما من باريس، في إطار جولة أوروبية تشمل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، يجري خلالها عدة مباحثات ترتكز...

احدث التعليقات