Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة مؤامرات احزاب الفساد وتدخلات الخارج .. هل تجهض انتفاضة العراقيين؟

مؤامرات احزاب الفساد وتدخلات الخارج .. هل تجهض انتفاضة العراقيين؟

ع تصاعد واتساع التحدي الشعبي في العراق للاجراءات الحكومية الترقيعية ، عبر الاصرار على اصلاحات جذرية تشمل حل الحكومة والبرلمان واجراء انتخابات مبكرة تحت اشراف دولي لتغيير قواعد اللعبة السياسية الفاشلة، يتابع العراقيون بقلق حقيقي ، مؤشرات حراك سياسي مريب يهدف الى اجهاض انتفاضة اكتوبر وهدر التضحيات الغالية التي رافقتها.

ويتفق العراقيون وجميع المراقبين ، انه مهما كانت نتائج الاحتجاجات الشعبية ، وبغض النظر عن المؤامرات التي تحوكها احزاب السلطة ونصائح حلفاء الخارج ، لامتصاص نقمة الشارع عليها واحتواء التظاهرات، فالمؤكد هو ان الشعب العراقي كسر حاجز الخوف والتردد، عبر الاصرار على تحقيق مطالبه المشروعة وانقاذ وطنه من الانهيار، وذلك بعد مواجهة قمع احزاب السلطة وعنف المليشيات ، في ملحمة رائعة للتحدي والصمود عمدتها تضحيات اكثر من 250 شهيد واكثر من عشرة الاف مصاب خلال شهر واحد.

وفي اطار الحراك السياسي وعقب فشل كل دعوات الشعب والقوى السياسية والبرلمان ، الى رئيس الحكومة عادل عبد المهدي للاستقالة ، فقد تحدث رئيس الجمهورية في خطاب متلفز، انه مع المتظاهرين ويرفض استخدام العنف ضدهم وتأكيده على ضرورة الحفاظ على سلمية التظاهر، مقرا بان البلد بحاجة الى اصلاحات جذرية ، ومبينا تصوره لحل الازمة عبر ايجاد قانون انتخابات مقنع للشعب ومفوضية انتخابات جديدة ومستقلة واجراء انتخابات مبكرة، مع تشديده على حصر السلاح بيد الدولة لتأثيره على حركة الحكومة، وهو الامر الذي يبدو مستحيلا تحقيقه في الظرف الحالي.

اما مجلس النواب ، فان ضغوط الشارع دفعته لاصدار عدد من القرارات التي تهدف اضافة الى القرارات الحكومية، الى امتصاص نقمة الشعب ، والتي كان يفترض اصدارها دون الحاجة للتظاهرات وسقوط الضحايا ، كونها من صميم واجبات الحكومة والبرلمان، وسط تشكيك واسع بجدوى هذه القرارات ومدى الجدية في تطبيقها بعدالة وبعيدا عن مافيات احزاب الفساد، خاصة ان البرلمان عجز عن اجبار رئيس الحكومة عادل عبد الهادي على المثول امامه رغم ابلاغه بذلك ، كما عجز عن اقالته استجابة لرغبات الشارع الغاضب، وذلك لتحكم الاحزاب السياسية به.

الا ان العامل المثير للاهتمام هذه الايام ايضا ، انه بالرغم من ان تأثير النفوذ الايراني على القوى السياسية العراقية الفاعلة هو امر لا ينكره احد ، الا ان وصف المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي قبل ايام، انتفاضة الشعبين العراقي واللبناني بـ”اعمال الشغب”، التي تحركها الولايات المتحدة واسرائيل، ودعوته سلطات البلدين لانهاءها، اثار استنكارا واسعا وقلقا مبررا من فصل قادم اكثر دموية وعنفا لانهاء ازمة التظاهرات والاحتجاجات الشعبية والتنكر لمطالبها الاصلاحية المشروعة، في تكرار للنموذج الايراني في التعامل مع اي حراك معارض، ولعل هذا الامر هو ما دفع متظاهرو كربلاء لتطويق القنصلية الايرانية في مدينتهم ، مرددين شعارات تدين تدخل ايران في شؤون العراق ودعمها لاحزاب الفساد.

وما عزز القلق الشعبي كون التصريحات الايرانية تأتي متزامنة مع حراك ولقاءات مكثفة بين القيادات الشيعية لبحث سبل انهاء الازمة بالاتفاق على بديل ” مناسب” لرئيس الحكومة عادل عبد المهدي، رغم انه ليس السبب الوحيد للازمة ، وسط اطلاقهم تصريحات محذرة من تدهور اوضاع البلد واحتمال عودة الحرب الاهلية اذا استمرت الازمة، وبالتزامن مع اعلان نائب قائد الحشد ابو مهدي المهندس عن استعداد الحشد الشعبي للتدخل لدعم الحكومة في التعامل مع التظاهرات.

ولعل حرص زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على اعلان دعوته لاستقالة حكومة عبد المهدي واجراء انتخابات برلمانية مبكرة، تأتي عقب عودته من زيارته السريعة الى ايران ، وهي الثانية لها خلال نحو شهر، فيها رسالة واضحة عن ملامح التغيير المطلوب لامتصاص نقمة الجماهير، خاصة ان الصدر طلب التعاون مع القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري، لسحب الثقة من عبد المهدي والاتفاق على بديله، نظرا لكون كتلتيهما في البرلمان هما الاكبر والقادرة على حسم الاختيار. ويدرك العراقيون انه رغم تباين مواقف القيادات الشيعية وخلافاتهم حول الحكومة عبر وسائل الاعلام ، الا ان تجارب تشكيل الحكومات بعد 2003 ، اكدت ان الراعي خلف الحدود سيوحد مواقفها في النهاية للابقاء على قواعد اللعبة السائدة في العراق.

والمؤكد ان الصمود والتضحيات الغالية ، والاصرار على تحقيق المطالب المشروعة، هو الذي جعل العالم يلتفت الى العراق ليدين استخدام السلطة للعنف المفرط ضد المتظاهرين العزل المنادين بالحقوق ورفض الفساد والتبعية. وكان موقفا مشرفا من الامم المتحدة عندما انتقد امينها العام، استخدام العنف ضد المتظاهرين ونزول ممثلته في العراق جينين بلاسخارت الى ساحة التحرير ولقاءها مع المتظاهرين واستماعها لهم وانتقادها لاستخدام الحكومة العنف المفرط ضد المحتجين. وجاء موقف بابا الفاتيكان فرنسيس وحكومات العالم ، ضمن نفس السياق ، لتؤكد الاهتمام الدولي بمطالب الشعب العادلة.

ومع اعلان منسقي الاحتجاجات في بغداد وجميع المحافظات المنتفضة، الاتفاق على تحويل التظاهرات الى اعتصام مفتوح، والبقاء في الشوارع حتى تحقيق المطالب المشروعة، فان ما يثير فخر العراقيين هذه الايام، هو ان حراك وتضحيات ابناءهم من الشباب الواعي، قد نجح في اعادة الروح الوطنية العراقية بعيدا عن اختلافات المكونات الدينية والقومية وغيرها، اضافة الى تحريك كل الشعب للوقوف مع المحتجين ودعمهم بقوة ، سواء بتوافد كل شرائح الشعب كالطلبة والنساء والشعراء والنقابات والعشائر الى ساحات التظاهر والاعتصام في مدن العراق، او بتقديم الدعم المعنوي والمادي، لتعزيز صمود المحتجين امام المخاطر والضغوط الهائلة التي تمارس عليهم، مع الدعاء لاستمرارهم في الصمود لافشال مؤامرات الاحزاب السياسية الفاسدة وسعيهم لاجهاض حراكهم المبارك.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حكومات بغداد تخنق العراق بمزيد من القروض الخارجية

في انعكاس لانهيار الاوضاع الاقتصادية في العراق، صوت مجلس النواب، على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 ، في وقت...

بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في العراق؟

تابع العراقيون والمراقبون بقلق بالغ ، التداعيات المتسارعة عقب اعلان حكومة مصطفى الكاظمي ، اعتقال خلية القصف بالصواريخ على المنطقة الخضراء والمعسكرات ، ثم...

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

احدث التعليقات