Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية اقتصاد مافيات الفساد تستغل الانتفاضة لمزيد من نهب ثروات العراق

مافيات الفساد تستغل الانتفاضة لمزيد من نهب ثروات العراق

تصر مافيات الفساد المدعومة من القوى السياسية في العراق ، على عدم استيعاب دروس انتفاضة اكتوبر والغضب الشعبي الواسع على نقص الخدمات وتفشي الفساد والنهب المنظم لثروات البلد، لتقوم بدل ذلك بتوسيع مجالات النهب وترسيخ سيطرتها على دوائر الدولة وخيراتها.

وعلى عكس المتوقع ، وبينما تتصاعد فعاليات المتظاهرين المطالبين بالاصلاحات ومحاربة الفساد ، التي ينشغل العراقيون بها ، فان مافيات الفساد استثمرت الحدث لممارسة الضغوط على الحكومة، لانتزاع المزيد من الامتيازات والمصالح الطفيلية لها على حساب مصالح الشعب وتضحياته.

وقد كشفت رابطة الشفافية ( منظمة مجتمع مدني مستقلة)، استغلال مافيات الفساد، فوضى التظاهرات وانشغال الناس بها ، لتمرير صفقات مشبوهة كبيرة في مجال الطاقة. واشارت الرابطة الى قيام لجنة الطاقة في مجلس الوزراء الحالي ، بتمرير العديد من الصفقات المشبوهة الخاصة بالطاقة مؤخرا ، ما جعل بعض القوى السياسية تحصل على عوائد مالية خيالية ، حسب وصفها، داعية مجلس النواب وهيأة النزاهة ( الحكومية) الى مراجعة كافة العقود التي مررتها لجنة الطاقة خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة.

ومن جانبها ، اعلنت النائبة ماجدة التميمي، عن نموذج اخر للفساد المالي مؤخرا، تمثل في توقيع اتفاقيات وعقود فيها شبهات فساد وهدر واضرار بالمال العام في شركة الخطوط الجوية العراقية التابعة لوزارة النقل. وقالت التميمي في بيان لها “لاحظنا في الفترة الأخيرة وللأسف الشديد استغلال الظروف الحالية التي يمر بها بلدنا العزيز لتمرير وتوقيع عقود واتفاقيات فيها شبهات فساد”. ودعت التميمي الى “اعتبار العقود والاتفاقيات جميعها لاغية بعد تاريخ 1/10/2019 ، علما اننا نمتلك الكثير من التفاصيل التي سنتخذ بها كافة الاجراءات القانونية ونطرحها على الرأي العام عاجلا”، حسب قولها.

اما القيادي في الاتحاد الوطني الكوردستاني ملا بختيار، فانه اقر بان “سبب اندلاع التظاهرات هو استشراء الفساد المالي لدى الاحزاب والطبقة الحاكمة”، مؤكدا “ان جيل مواقع التواصل الاجتماعي الحالي يعاني من الجوع والعوز المادي، و40% منه عاطل عن العمل وهو ما دفعه الى الاحتجاج ضد الحكومة الاتحادية”. وكشف ملا بختيار في جلسة حوارية في السليمانية شمال العراق، “ان قرابة 368 مليار دولار سُرقت من العراق وتم ايداعها بالبنوك في بريطانيا ، وان بعض التقرير تتحدث عن ان السرقات تصل الى 600 مليار دولار مما ادى الى تفشي الفقر والعوز بالعراق”.

ومن جهة اخرى ، تحدثت المصادر الحكومية والمراقبون، عن خسائر بمليارات الدولارات بسبب الاجراءات الحكومية التي تم اتخاذها لقمع التظاهرات ، ومنها قطع خدمة الانترنيت عن مدن العراق التي تسببت بخسائر كبيرة للمؤسسات الحكومية والخاصة والمواطنين، اضافة الى الخسائر الناجمة عن اغلاق المتظاهرين لبعض الموانيء وحقول النفط جنوب العراق، حيث اعلن رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، بان خسائر بالمليارات يتكبدها الاقتصاد العراقي جراء استمرار الانتفاضة منذ شهر ونصف.

التعيينات في المناصب الخاصة

وفي خضم تداعيات الانتفاضة، عاد الحديث عن قضية التعيينات في آلاف الوظائف الحكومية العليا الشاغرة منذ 2003 ، والتي تعد من المواضيع الخلافية الشائكة بين الاحزاب التي تصر على اتباع آلية المحاصصة في توزيعها ، أي تقسيمها على الاحزاب الحاكمة بحجة مراعاة التقسيمات الطائفية والقومية للمكونات.

ومنذ اكثر من 15 عاما ، تدار نحو 4000 الاف من الوظائف الحكومية العليا الشاغرة، كوكلاء الوزارات والمدراء العامين ورؤساء الهيئات المستقلة وكبار القادة العسكريين ورؤساء الجامعات وغيرها من المناصب الرفيعة ، بالوكالة بسبب صراع الاحزاب عليها، وذلك لكونها بابا واسعا للنفوذ السياسي ونهب المال العام ، مما ادى الى تعطل عمل الحكومة وفشل اداءها الاداري. ورغم الحديث عن اتفاق احزاب السلطة على تقاسمها فيما بينها ،الا ان الخلافات حولها ما زالت مستمرة.

ومع انشغال الناس هذه الايام بمعمعة الانتفاضة ، تحدثت قوى سياسية ووسائل اعلام مختلفة، عن قيام الحكومة بتعيين عشرات من المدراء العامين في دوائر الدولة دون طرح اسماءهم على البرلمان وفق السياقات القانونية. وقد انتقدت تلك القوى ، قيام حكومة عادل عبد المهدي خلال التظاهرات، باصدار اوامر تعيين 95 شخصا في المناصب الخاصة (العليا) دون اخذ رأي البرلمان ، رغم كون الكثير من الاسماء عليها شبهات فساد أو انها مرتبطة باحزاب متنفذة في السلطة.

وفي هذا الاطار ، سربت مصادر مطلعة، وثائق رسمية عن استخدام رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ، صلاته بالقضاء ونفوذه في مفوضية الانتخابات ، من اجل تعيين اشخاص مقربين منه، في مفوضية الانتخابات في الأنبار مسقط رأسه ومنطقة نفوذه السياسي الأهم، وذلك استعدادا لأي انتخابات مبكرة قد تنتج عن الاحتجاجات الشعبية ، اضافة الى تعيينات كثيرة في الوظائف الاخرى.

وفي الوقت الذي اعلن فيه القيادي في ائتلاف النصرعلي السنيد، أن “هناك جهات تريد السيطرة على ملف الدرجات الخاصة، من أجل انشاء دولة عميقة جديدة، تكون اعمق من الدولة العميقة الحالية، محذرا من “جعل مؤسسات الدولة ومصالح المواطنين بيد جهات سياسية متنفذة”، وداعيا الى تعيين ذوي الكفاءة في تلك المناصب بعيدا عن سطوة الاحزاب، فان القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي، كشف إن “المفاوضات بين الكتل السياسية والحكومة حسمت حصة كل كتلة سياسية من الدرجات الخاصة والمناصب بالوكالة”، مبينا ان “حصة الاحزاب الكردية ستكون نحو 400 منصب بدرجة مدير عام ومستشار ووكيل وزير ورئيس هيئة ومناصب اخرى”.

واشار سياسيون عبر القنوات الفضائية المحلية وشبكات التواصل الاجتماعي، الى ان بعض الاجراءات الحكومية لترضية المحتجين كالتعيينات في الوظائف الحكومية وتوزيع الاراضي السكنية على المواطنين، استغلتها الاحزاب السياسية لصالحها، حيث استولت الاحزاب الحاكمة على جزء كبير من الوظائف الشاغرة لزرع اعوانها وحلفاءها في الدوائر الأمنية والاقتصادية بحجة الاستجابة لمطالب المحتجين العاطلين عن العمل ، كما يستغل بعض المسؤولين توزيع الاراضي السكنية على المواطنين لغرض الابتزاز المالي.

كما كشفت مصادر اخرى ، ان بعض السياسيين مثل رئيس حركة الحل جمال الكربولي ، استخدم قناته الفضائية ( دجلة) لتغطية اخبار التظاهرات في كل انحاء العراق بكثافة، من اجل الضغط على حكومة عادل عبد المهدي للحصول على مناصب في التغيير الوزاري المرتقب مقابل ايقاف تغطية التظاهرات.

تحذيرات دولية من مافيات الفساد

وعلى وقع تطورات الانتفاضة في العراق ، هدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ، بفرض عقوبات على “المسؤولين العراقيين الذين يسرقون ثروات بلادهم وعلى الذين اشتركوا في قتل المحتجين”. وأدعى بومبيو للصحافيين في وزارة الخارجية “لن نقف مكتوفي الأيدي بينما يتسبب المسؤولون الفاسدون في معاناة العراقيين”، مبينا ان “الولايات المتحدة ستستخدم السلطة القانونية التي تملكها لفرض عقوبات على أفراد فاسدين يسرقون ثروات العراقيين وأولئك الذين يقتلون ويصيبون المحتجين السلميين”.

ويأتي الموقف الامريكي من الانتفاضة ، في اطار ممارسة الضغوط على الحكومة العراقية اضافة الى كونه جزء من الصراع الايراني الامريكي على الساحة العراقية.

وفي السياق ذاته، ووسط اصرار احزاب السلطة على اتباع اسلوب العنف في مواجهة الانتفاضة الشعبية العارمة ، وعدم جديتها في اجراء اصلاحات حقيقية مقنعة للمحتجين، فقد وجدت الامم المتحدة ايضا ، نفسها مضطرة الى الدخول على خط ازمة الانتفاضة للحد من سخط الشارع على الحكومة والفاسدين وايقاف المزيد من التداعيات والمخاطر على الاوضاع في العراق. وفي هذا المجال، اقترحت بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) مبادرة لحل الازمة عارضة مجموعة من المقترحات السياسية والاقتصادية والخدمية ، منها ان “تبادر النخبة السياسية إلى كشف مصالحها المالية داخل وخارج البلاد وان تلغي الأحزاب لجانها الاقتصادية” التي تنهب البلد، كما اقترحت “يونامي” إحالة ملفات الفساد إلى القضاء لمحاكمة المسؤولين في كافة مستويات الدولة، إلى جانب سن قوانين من بينها على سبيل المثال قوانين “من أين لك هذا؟”، و”الضمان الاجتماعي” و”حل أزمة السكن” و”النفط والغاز”.

وكانت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، اكدت إن “تعطّل البنية التحتية الحيوية مصدر قلق بالغ، وإن حماية المرافق العامة مسؤولية الجميع”، وأضافت في تغريدة أن “التهديدات أو إغلاق الطرق إلى المنشآت النفطية يسبب خسائر بالمليارات.” معتبرة أن ذلك “يضر باقتصاد العراق، ويقوض تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين”.

وهكذا يؤكد السلوك الانتهازي لمافيات الفساد المالي والسياسي المستقوية بالاحزاب المتنفذة في العراق ، انها تتعامل مع البلد كبقرة حلوب مطلوب نهبها باستمرار، وانها تستغل كل الظروف والمستجدات من اجل تحقيق المزيد من المكاسب على حساب معاناة وحقوق الشعب المسلوبة ، وهو ما عزز مطالب الانتفاضة الحالية وتمسكها بضرورة الاصلاح الجذري وقلع جميع الاحزاب ومافيات الفساد التابعة لها وانهاء هيمنتها على السلطة في البلاد.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تجدد التظاهرات المطالبة بالاصلاحات في العراق

توافد آلاف المتظاهرين إلى الساحات والميادين، يوم الخميس 1/10/2020  في بغداد وعدة محافظات، لإحياء الذكرى الأولى للحراك الشعبي المطالب بإصلاحات سياسية ومحاربة الفاسدين والقصاص...

الكاظمي يجتمع مع السفارات لتطمينهم من قصف الصواريخ

عقد رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي اجتماعا مع ممثلي السفارات الاجنبية والعربية في بغداد، "متعهدا بوضع حد للهجمات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية وفرض سيادة...

صاروخ كاتيوشا يقضي على عائلة في بغداد

اكدت قيادة العمليات المشتركة، ان سقوط صاروخ في منطقة البوشعبان ( البوعامر ) قضاء الرضوانية في بغداد يوم الاثنين 28/9/2020، ادى الى استشهاد خمسة...

بعد تهديد امريكي .. الفصائل الشيعية العراقية تتهرب من جرائم قصف السفارات واغتيال المتظاهرين

ليس حدثا عابرا ابدا عندما تتسابق القوى السياسية الشيعية والفصائل المسلحة والحشد الشعبي ، باعلان البراءة من قصف البعثات الاجنبية ومهاجمة قوافل قوات التحالف...

احدث التعليقات