Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة مبررات التصعيد والتجاوزات الايرانية في العراق

مبررات التصعيد والتجاوزات الايرانية في العراق

 

لم تمر سوى ايام على زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى ايران، واحاديث المسؤولين الايرانيين خلالها، عن التعاون الاستراتيجي بين البلدين ، حتى توالت العديد من مؤشرات التصعيد الامني والاقتصادي والسياسي الايراني على الساحة العراقية.

ورغم حرص حكومة بغداد على عدم اظهار الخلافات العميقة بين البلدين ، الا ان تصريحات المسؤولين الايرانيين التي صاحبها قصف الاراضي العراقية ، اضافة الى اصرار طهران على عدم بحث قطعها الانهار عن العراق، دفع مسؤولين عراقيين للرد العلني على هذه التجاوزات.

فقد عبّرت رئاسة أركان الجيش العراقي، عن استغرابها من تصريحات رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد حسين باقري، بشأن وجود تحركات معادية لإيران انطلاقا من الأراضي العراقية.
وقالت في بيان”نعرب عن استغرابنا للتصريحات غير المبررة التي نسبت أخيرا إلى باقري، بشأن وجود تحركات معادية من الاراضي العراقية تجاه إيران، مؤكدة ان “العراق يرفض بشدة استخدام أراضيه للعدوان على جيرانه”، ومشددة على “ضرورة التزام الجميع بلغة الأخوة والتعاون في العلاقات المشتركة”.

ويرى المراقبون ان رد الجيش العراقي جاء بسبب توقعات بتصعيد القوات الايرانية لقصف الاراضي العراقية وتزايد ملاحقة المعارضة الكردية فيها، فيما اكدت حكومة إقليم كردستان العراق، رفضها نبرة التهديد التي يطلقها المسؤولون الإيرانيون تجاه الإقليم.

العديد من النواب ووسائل الاعلام المحلية، استنكروا التهديدات والقصف الايراني، باستهداف عناصر المعارضة الايرانية المتواجدة في العراق ، واعتبروها انتهاك لسيادة العراق، مع التأكيد بان عناصر المعارضة الايرانية في العراق ليس لديهم سوى النشاط الاعلامي ولم يكن نشاطا عسكريا كما يفعل حزب العمال التركي المعارض المتواجد ايضا في شمال العراق منذ سنوات ويشن هجمات داخل تركيا. 

وكان رئيس هيئة الأركان العامة بالجيش الإيراني اللواء محمد باقري، حذر من تواجد المعارضة الايرانية في شمال العراق، مهددا بأن “الجيش الإيراني سيستمر في مواجهتها”، بحجة “عدم السماح لعملاء أمريكا والكيان الصهيوني والجماعات المعادية للثورة الإسلامية أن يتخذوا معسكرات للتدريب في الإقليم، او إنشاء مخيمات ومحطات للإذاعة والتلفزة وتنظيم المؤتمرات”.

وبالتزامن مع التصريحات الايرانية ، قام الحرس الثوري الإيراني، “بقصف اربعة مواقع تابعة لأحزاب كردية معارضة للنظام الإيراني، في إقليم كردستان شمال العراق”. كما سبق للحرس الثوري ان قصف في التاسع من الشهر الحالي، بطائرات مسيرة وبالمدفعية مواقع للأحزاب الكردية الإيرانية في محافظة أربيل”، اضافة الى قيام الاجهزة الامنية الايرانية باغتيال اثنين من عناصر المعارضة في شمال العراق مؤخرا، وخطف عناصر اخرين من بغداد، دون صدور اي استنكار رسمي عراقي على هذه التجاوزات.  

ويرى المراقبون ان التصعيد الامني الايراني ضد المعارضة الايرانية في شمال العراق ، الذي تزايد مع وصول الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي، هو تكرار لسيناريو استهداف منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة التي كانت تتواجد في العراق ، عندما قامت المليشيات الولائية بعد الاحتلال الامريكي بقصف متكرر لمعسكرات المنظمة مع حملة خطف واغتيالات ضد عناصرها ، ما دفع الامم المتحدة لترحيل عناصر المنظمة الى خارج العراق.

ولا يستبعد المطلعون على اوضاع العراق ، ان التصعيد الايراني الحالي ، واستمرار قصف القاعدة الامريكية في اربيل ، يتزامن مع قرب انسحاب القوات القتالية الامريكية وتحول الباقي منها الى مستشارين وخبراء مع القوات العراقية، وهو رسالة بان ايران لن تقوم بعملية سد الفراغ بعد الانسحاب الامريكي فحسب ، بل وستعمل لتخريب اية نوايا لادامة العلاقات العراقية الامريكية التي تسعى واشنطن الى استمرارها رغم العراقيل الايرانية. وهو ما جعل الرئيس الامريكي جو بايدن، ان يؤكد للرئيس العراقي برهم صالح على هامش لقاءات اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، على “التزام الولايات المتحدة باستقرار العراق على المدى الطويل، وتجديده دعم واشنطن لـ”أمن العراق وضمان سيادته، ومكافحة الإرهاب وتعزيز اقتصاده، ومواصلة العمل والتنسيق المشترك ضمن الحوار الاستراتيجي في مختلف المجالات”.

وفي موقف اخر لتذمر بغداد من التجاوزات الايرانية ، شكى وزير الموارد المائية العراقي، مهدي رشيد الحمداني، إن بلاده لم تتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن حصتها المائية، وأن إيران تخالف القوانين الدولية بشأن المياه”، ولذا “فان العراق أبلغ ايران رسمياً بتلك المخالفات ولكنه لم يحصل على رد”، منوها “أن وزارة الخارجية العراقية في طريقها لتدويل ملف المياه مع إيران واللجوء إلى محكمة العدل الدولية“.

ويبدو ان اصرار إيران على قطع اكثر من 36 نهرا تدخل من ايران الى العراق خلال العقدين الاخيرين ، الذي ترك اثارا كارثية على عدة محافظات عراقية، قد شكل ضغطا شعبيا اجبر حكومة بغداد مؤخراً للتلويح بتدويل القضية.

 وعموما فان المواقف الايرانية الاخيرة، اثارت رواد مواقع التواصل الاجتماعي ، وخاصة التعليقات التي اكدت ان الرئيس الايراني ناقض نفسه في رسالته امام الامم المتحدة ، عندما ذكر ” أن نتيجة نظام الهيمنة في الولايات المتحدة، هي إراقة الدماء وعدم الاستقرار، وفي نهاية المطاف، الهزيمة والهروب”. واصفا الوجود العسكري الأمريكي في سوريا والعراق بانه “أكبر عائق أمام إقامة الديمقراطية وإرادة الدول”، حيث اشارت التعليقات الى ان التحرك الايراني ازاء دول المنطقة ومنها العراق، ينطبق عليه نفس القول.

واخيرا فان العراقيين يخشون من ان تصاعد القصف الايراني لشمال العراق ، ورفض طهران اي نقاش حول قطعها المياه عن العراق ، اضافة الى تهديدات القوى والفصائل الولائية ومساعيها للتأثير على مسار الانتخابات القريبة وتحديها للحكومة ، كلها تندرج ضمن رسائل تحدد ملامح النهج المتشدد للحكومة الايرانية الجديدة، سواء تجاه القوميات والمعارضة داخل ايران، او تجاه دول المنطقة واولها العراق.  

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اعتقال ارهابي خطير في العراق

 اعلنت الحكومة العراقية القاء القبض على ارهابي خطير متورط في تنفيذ جرائم ذهب ضحيتها المئات من العراقيين.وقال القائد العام للقوات المسلحة في تغريدة...

الانتخابات العراقية والعودة بخفي حنين

 جاءت نتائج الانتخابات المبكرة التي كان بعض العراقيين يعولون عليها من اجل التغيير والاصلاح ، مخيبة للامال بتكرار نفس الوجوه والاحزاب جراء مقاطعة شعبية...

اتفاق مائي بين العراق وتركيا

 كشف مهدي الحمداني وزير الموارد المائية العراقي عن توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على اتفاقية المياه بين بلاده والعراق، مؤكدا أنها بهذا التوقيع...

شباب كرد يثيرون اعمال شغب في كركوك

 وقعت اعمال شغب في كركوك شمال العراق ، بين مؤيدي مرشحين عرب واكراد على خلفية نتائج الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت قبل ايام، والتي...

احدث التعليقات