Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة مزيد من الالغام لتأجيل الانتخابات العراقية المبكرة

مزيد من الالغام لتأجيل الانتخابات العراقية المبكرة

رغم ان الانتخابات المبكرة في العراق، المقررة في اكتوبر القادم ، هي مطلب حاسم لانتفاضة اكتوبر واستحقاق شعبي اساسي ، التزم به البرلمان وحكومة مصطفى الكاظمي ، من اجل التغيير الحتمي وايقاف تدهور الاوضاع في العراق ، الا ان احزاب السلطة مازالت تخلق المزيد من الالغام في طريقها ، لالغاءها او ابقاءها على الموعد السابق في عام 2022 .

وقد اثارت سلسلة حرائق المستشفيات والمولات والتجمعات التجارية في العديد من المحافظات في الايام الاخيرة، وما تبعها من تظاهرات حاشدة ضد حكومة بغداد ، اضافة الى تصاعد استهداف مصالح التحالف الدولي، شكوكا بوجود دوافع سياسية وراءها، وسط اتهامات لقوى سياسية فاعلة، مرتبطة باجندات محلية وخارجية، بافتعال المزيد من الفوضى والتوتر من اجل تأجيل موعد الانتخابات المبكرة المقررة في اكتوبر القادم ، الى ابعد فترة ممكنة، بالترافق مع محاولات افراغها من محتواها المطلوب.

فعلى خلفية حادثة حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد وسقوط عشرات الضحايا فيها، حذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من “حرب انتخابية”، ملمحا الى “عمل تخريبي” في الحادثة “، عبر قوله في تغريدة له، “أخشى أن يكون ذلك الحادث الأليم ضمن حوادث ستكون متتالية من أجل أهداف يضمرها بعض المخربين لاستهداف أمن العراق ولا سيما مع اقتراب الانتخابات “. وحذر الصدر” من زج الشعب والأبرياء في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل”، مشيرا الى إن ” هناك جهات تريد تعكير الأمن في العراق لأسباب عديدة أهمها تأخير أو إلغاء الانتخابات وذلك من خلال بعض المليشيات المنفلتة “، حسب قوله.

وكان زعيم حزب الدعوة ورئيس الوزراء الاسبق، نوري المالكي، شكك بإمكانية إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، بحجة ” صعوبة الاوضاع الامنية والاشكاليات المتعلقة بقانون الانتخابات”، ومعبرا عن رفضه للاشراف الدولي على الانتخابات، في تأكيد على نوايا تكرار التزوير فيها.

وفيما اقر عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر، إن “هناك إرادتين في الدولة العراقية، احداهما تريد الاصلاح، والاخرى لا تريد للانتخابات أن تجري ولا لهذه الحكومة أن تنجح”، فان رئيس مجلس النواب الاسبق محمود المشهداني  اكد “احتمال ان يشهد العراق اضطرابات اكثر في الفترة المقبلة التي تسبق الانتخابات”.

وقد طرحت العديد من القوى السياسية ( واغلبها قوى شيعية) مبررات لتأجيل الانتخابات ، حيث اقترح بعض النواب ، فكرة تاجيل الانتخابات النيابية لمدة ثلاثة شهور او اكثر، لتفادي ما اسموه التزوير المتوقع، جراء استخدام البطاقة العادية في الانتخابات التي ستكون بوابة نحو التزوير الواسع، فيما ذكر نواب عن دولة القانون، سببا اخر لتأجيل الانتخابات، وهو إن مجالس المحافظات قدمت شكوى الى المحكمة الاتحادية حول قرار حلها، ومن الممكن ان المحكمة تقبل هذه الشكوى وتعاد المجالس، وفي حال عودتها ستقرر المفوضية اجراء الانتخابات البرلمانية والحكومات المحلية في آن واحد لكن بتاريخ قد يكون في نيسان 2022. 

وفي السياق ، ورغم اعلان مفوضية الانتخابات ، إن موعد العاشر من تشرين الاول/ اكتوبر المقبل لإجراء الانتخابات، “حتمي ولا تراجع عنه”، فان العديد من النواب في تحالف الفتح الذي يضم الفصائل المسلحة، كشفوا عن وجود حراك واسع، لاجراء تعديلات على بعض  فقرات قانون الانتخابات، ومنها المطالبة باجراء تعديل على نظام الدوائر الانتخابية المتعددة ونظام التصويت البايومتري، والعد اليدوي او الالي لاصوات الناخبين، وغيرها من التبريرات التي تعرقل اجراء الانتخابات في موعدها.

ولتعزيز مساعي خلط الاوراق وافتعال الازمات والتوتر في المشهد العراقي، طالبت حركة “كتائب حزب الله” في العراق وقوى شيعية اخرى، بإقالة حكومة مصطفى الكاظمي، او تغيير بعض الوزراء، على خلفية حريق مستشفى ابن الخطيب مؤخرا، لتضاف هذه المطالبات الى التظاهرات التي انتشرت في العاصمة العراقية بغداد، وبعض المحافظات الجنوبية، التي حمّلت الحكومة مسؤولية تدهور الخدمات وتدني مستوى المعيشة وازدياد الفقر. مع ملاحظة ان التظاهرات تركزت في المناطق ذات الكثافة الشيعية التي تعمل فيها احزاب وفصائل لا تريد الانتخابات المبكرة.

ومع عدم امكانية تجاهل حقيقة تأثير الميليشيات المسلحة على العملية الانتخابية، خاصة مع ارتباط تلك الفصائل باجندات خارجية، لا ترحب بالانتخابات ولا تريد تغيير واقع البلد، وتسعى لاستخدام العراق ، كورقة قوية ضمن الصراع الايراني الامريكي ، فقد تصاعدت مطالبات اطراف سياسية وشعبية للحكومة، باهمية وضع حد لسطوة الميليشيات وسلاحها المنفلت لضمان عملية انتخابية حقيقية وآمنة.

ولأهمية الملف العراقي دوليا ، فان سفراء الدول الكبرى والاقليمية في بغداد، يواصلون لقاءاتهم مع المسؤولين في الحكومة العراقية وقادة الاحزاب ومفوضية الانتخابات ، لمتابعة تحضيرات العملية الانتخابية ومنع محاولات عرقلتها او للحد من عمليات التزوير المتكررة في كل الانتخابات السابقة ، من خلال الاشراف الدولي لضمان عدم عزوف المواطنين عن المشاركة فيها، ما دفع مفوضية الانتخابات الى اعلان تشكيل لجنة للاشراف الدولي بمشاركة مندوبين اجانب. كما قدمت بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي)، مجموعة مقترحات لتعديل اليات عمل المفوضية ومنع التزوير في الانتخابات. 

ولان الانتخابات المبكرة التي يطالب بها الشعب ليست هدفا بحد ذاتها، وان الهدف الاهم هو اضعاف  ديكتاتورية الأحزاب الفاسدة والفاشلة ، المهيمنة على شؤون البلد، عبر احلال وجوه وطنية بدلا عنها ، بانتخابات نزيهة واشراف دولي، فان المؤكد هو ان تلك الاحزاب غير مستعدة للتخلي عن السلطة وامتيازاتها ، لذا فهي ستقاتل لافشال او عرقلة اجراء الانتخابات المبكرة ولتأجيلها الى ابعد مدى ممكن من خلال افتعال الازمات والمشاكل والصراعات، سواء باستخدام السلاح المنفلت والمال السياسي او تصعيد العمليات الارهابية وغيرها من الوسائل المتاحة التي تعد خطرا حقيقيا على اجراء اية انتخابات نزيهة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تحطم طائرة عراقية عسكرية ومقتل طاقمها

أفادت المصادر الامنية العراقية، بسقوط خمس ضحايا بينهم ضابط برتبة عقيد وآخر برتبة رائد، إثر تحطم طائرة مروحية عراقية، في مدينة آمرلي بمحافظة صلاح...

قتل معتقل بالخطأ في سجن حكومي في البصرة

 شهدت محافظة البصرة جنوب العراق، حادثة قتل هزت أوساط المحافظة، بعد أن للشاب "هشام محمد"، وذلك بعد احتجازه في مركز تحقيق تابع لمكافحة إجرام...

العراق يستعيد 17 الف قطعة اثارية مسروقة

أعلن المتحدث باسم مجلس الوزراء وزير الثقافة، حسن ناظم، الثلاثاء، عن استعادة العراق يوم غد 17 الف قطعة اثرية من اميركا ودول اخرى، فيما...

انتقاد اممي لايقاف عمل لجنة حقوق الانسان في العراق

  انتقدت الامم المتحدة ، فشل مجلس النواب العراقي في اختيار اعضاء لجنة حقوق الانسان المنتهية ولايتها. وابدى مكتب حقوق الإنسان في بعثة الامم المتحدة لمساعدة...

احدث التعليقات