Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة مصطفى الكاظمي.. هل ينجح في تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات والازمات؟

مصطفى الكاظمي.. هل ينجح في تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات والازمات؟

في خضم مرارة ذكرى الغزو الامريكي للعراق في 9 نيسان /ابريل 2003 ، ، تم ترشيح ثالث شخصية لتولي رئاسة الحكومة الجديدة منذ 2020 ، في وقت يمر البلد باوضاع الانهيار شبه الكامل في معظم قطاعاته ، جراء العملية السياسية الفاشلة التي زرع بذورها الاحتلال وانعشتها احزاب السلطة الفاسدة والفاشلة بتشجيع خارجي لابقاء البلد ضعيفا ومسلوب الارادة.

دولة بلا حكومة

فمع دخول العراق شهره الخامس بلا حكومة دائمة ، بسبب ممارسة احزاب السلطة لعبتها ، في اختيار او رفض رئيس للحكومة القادمة خلفا لرئيس الحكومة المقال شعبيا عادل عبد المهدي ، حيث تفتعل الاحزاب ، مبررات لرفض المرشحين بدءا من محمد علاوي ومرورا بعدنان الزرفي ، وغيرهما من الشخصيات التي يتم رفضها بعدة مبررات ، رغم انهم جميعا مرتبطون بالعملية السياسية الفاشلة.

ومع اعلان رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي الانسحاب من الترشيح ، بضغوط من التحالف الشيعي عليه ، ومع تكليف رئيس الجمهورية برهم صالح ، لرئيس المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة الجديدة، ستبدأ مرحلة الضغوط والمساومات والابتزاز من قبل الاحزاب لانتزاع اكبر جزء من كعكة السلطة، وسط حاجة ملحة لانهاء هذه الازمة وتشكيل حكومة تتعامل مع التحديات والاوضاع الصعبة في البلاد.

ولم يمر وقت طويل على زيارة قائد فيلق القدس الايراني اسماعيل قاآني الى بغداد ولقاءاته بقادة شيعة قبل ايام، حتى اعلن التحالف الشيعي ترشيح رئيس المخابرات مصطفى الكاظمي ، لرئاسة الحكومة الجديدة ، معلنا رفض عدنان الزرفي مرشح رئيس الجمهورية.

واصبح جليا ان نصائح المسؤولين الايرانيين خلال لقاءاتهم بقادة القوى الشيعية حسمت خلافاتهم وجعلتهم يجمعون على اختيار رئيس المخابرات مصطفى الكاظمي مرشحا لرئاسة الحكومة المقبلة ، حيث عقدت تلك القوى اجتماعات في بغداد والنجف ، أفضت إلى اتفاقها على تسمية الكاظمي مرشحا لها لرئاسة الوزراء، بدلا من المكلف الحالي عدنان الزرفي، الذي اعترضت عليه بحجة كونه مرشح امريكا. وابرز الكتل التي رشحت الكاظمي هي كتلة الفتح التي يتزعمها هادي العامري وتضم الفصائل المسلحة، ودولة القانون التي يتزعمها نوري المالكي، والحكمة التي يتزعمها عمار الحكيم، وكتل شيعية اخرى، مع مواقف مؤيدة من قبل الاحزاب الكردية والسنية لترشيح الكاظمي، قبل بدء طرح شروطها لحصتها في الحكومة القادمة.

وكان هذا الاختيار متوقعا ، منذ زيارة رئيس مجلس الامن القومي الايراني علي شامخاني مؤخرا الى بغداد واجتماعه بالكاظمي واثناءه عليه ، اضافة الى تركيز وسائل الاعلام الايرانية كثيرا على دوره الامني في تعزيز العلاقات بين البلدين ، منذ توليه رئاسة جهاز المخابرات عام 2016 خلال فترة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

ويعتبر المراقبون ان تقديم التحالف الشيعي لمصطفى الكاظمي، مرشحا بديلا لرئاسة الحكومة في الوقت الذي يوجد فيه مرشح مكلف من قبل رئيس الجمهورية ، هو رسالة تحدي بفرض ارادة القوى الشيعية على العملية السياسية، وكان المفروض تقديم الترشيح بعد اعتذار الزرفي عن تشكيل الحكومة وفق السياقات الدستورية، مع ملاحظة ان الحراك الشعبي الرافض للعملية السياسية ورموزها، لا يهتم كثيرا بصراع الاحزاب حول شخصية رئيس الوزراء في ظل غياب الدولة التي تخدم المواطن وتحد من هيمنة الفصائل المسلحة وتوقف انهيار الاقتصاد وتفشي الفساد.

الفقر يتحدى اجراءات كورونا

وبعيدا عن دهاليز الاحزاب المظلمة والاعيبها السياسية في اختيار رئيس حكومة جديدة، وفي ظل فرض الحظر الصحي لمواجهة تفشي مرض كورونا القادم من ايران، يبدو ان الفقر والعوز وتدهور الاوضاع المعيشية في البلد، يعتبر بالنسبة للمواطنين اهم من حظر التجوال والوقاية من المرض. واذا كانت التظاهرات الشعبية المطالبة بالاصلاحات والرافضة للعملية السياسية الفاشلة، التي انطلقت في اكتوبر 2019 ، قد اجلت فعالياتها لتجنب اضرار وباء كورونا، فان الاهمال الحكومي في مواجهة المرض، جددت خروج التظاهرات ،من قبل الجماهير الغاضبة التي طالبت الحكومة بمساعدة الفقراء واصحاب المهن الاهلية على مواجهة انقطاع مصادر رزقهم اليومي بسبب حظر التجوال.

وقد وقعت مصادمات بين المحتجين والقوات الامنية  سقط فيها قتلى وجرحى كما حصل في تظاهرات مدينة الناصرية التي هددت بمواصلة الانتفاضة، مما اجبر الحكومة على اتخاذ اجراءات عاجلة لامتصاص نقمة الشارع ، منها وعود بتخصيص مبالغ لمساعدة الاسر الفقيرة ، وتوفير المواد الغذائية ضمن البطاقة التموينية ، وتأجيل استيفاء بعض الرسوم والضرائب ، وغيرها من الاجراءات التي يبدو انها لا تقنع المواطن الفقير، بل انها قوبلت بالرفض وخاصة نية الحكومة تخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين بحجة انخفاض اسعار النفط، فيما يرى العراقيون ان الحل الصحيح لمواجهة الازمة هو في الادارة الرشيدة للموارد المالية ومعالجة الثغرات والاخطاء الكثيرة مثل التضخم غير المبرر للانفاق الحكومي وهدر الاموال والفساد. ولذا تم كسر حظر التجوال في معظم المناطق الشعبية وتواصلت الحركة في الشوارع رغم مخاطر الاصابة بمرض كورونا، ورغم تحذيرات دوائر الصحة ، كما اعلنت قيادة عمليات بغداد، إن قواتها أعتقلت أكثر من 12 ألف شخص ، واحتجزت اكثر من الف عجلة ودراجة نارية مختلفة وفرضت 25568 غرامة، جراء خرق حظر التجوال المفروض في العراق لغاية 18  نيسان/أبريل الجاري.

ونتيجة مخاوف جدية من الانهيار الشامل المتوقع للاقتصاد العراقي ، فقد تصاعد دعوات لانقاذ البلاد ، عبر الاسراع في تشكيل حكومة جديدة كفوءة بعيدة عن احزاب الفساد، تنفذ اجراءات اصلاح حقيقية ، لتجاوز الثغرات والعثرات السابقة في الادارة الفاشلة للملف الاقتصادي.

وكان وزير النفط ثامر الغضبان، كشف عن تدهور سعر برميل النفط العراقي في الوقت الحاضر، وبيعه بسعر 20 دولار للبرميل ، فيما أشارت وزارة النفط إلى أن مجموع صادراتها من النفط لشهر اذار/ مارس بلغ 105 ملايين برميل، وبلغت الإيرادات 2.99 مليار دولار مقابل 5.5 مليار في فبراير (شباط) الذي سبقه، اي انخفاض واردات النفط الى النصف، مما ينذر بضائقة اقتصادية كبيرة قد تشهدها البلاد تتطلب اجراءات اقتصادية طارئة.

حوار عراقي امريكي

ومن جهة اخرى، وفي تطور ملفت ، اكد وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو ، “أن الولايات المتحدة تخطط لبدء حوار استراتيجي مع العراق في منتصف يونيو وتعتزم مناقشة جميع القضايا الرئيسية على جدول الأعمال الثنائي”، بما في ذلك الوجود المستقبلي للقوات الأمريكية وافاق التعاون المشترك. وهو نفس الموضوع الذي بحثه رئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي، مع السفير الأميركي في بغداد، ماثيو تولر، الذي نقل مقترح بلاده لفتح الحوار الاستراتيجي بين البلدين، وتحديد الوفد المفاوض، وموعد بدء المباحثات. وقد رحبت حكومة بغداد، بموافقة الولايات المتحدة الأميركية على مقترحها بشأن فتح حوار استراتيجي بين البلدين لمناقشة الملفات المشتركة العالقة. وهو تغيير في موقف واشنطن الذي فرضه انشغال الادارة الامريكية بازمة كورونا وصعوبة ردع هجمات المليشيات الموالية لايران على قواتها، رغم انها  سبق واعلنت انها لا تنوي سحب قواتها من العراق، بل ان الرئيس الامريكي ترامب هدد بفرض عقوبات على العراق اذا اجبرت قواته على الانسحاب.

الوضع الامني

وتدور التطورات السياسية والاقتصادية ، وسط تخلخل الاوضاع الامنية في العراق، حيث المخاوف تتركز في تغول المليشيات وهيمنتها على القرار السياسي والمجتمع ، بالتزامن مع تصاعد الاعمال الارهابية لتنظيم داعش.

ورغم قيام القوات الامريكية بالانسحاب من العديد من المعسكرات مؤخرا وتركزها في قاعدتين ، فان المليشيات ما زالت تتحدى الدولة وتواصل توجيه الصواريخ دون موافقة الحكومة ، على القواعد والسفارة الامريكية ، وآخرها هجوم في البصرة (جنوبي البلاد) قرب موقع تابع لشركة هاليبرتون النفطية الأمريكية، كما عثرت قوات الأمن على منصة إطلاق الصواريخ وبداخلها 11 صاروخا لم تطلق وتم إبطالها وتفكيكها.

وفي المقابل، استغلت عناصر تنظيم داعش ظروف فوضى البلاد وازماتها، لتعاود شن المزيد من الهجمات. فلا يمر يوم الا وتعلن الجهات الحكومية عن هجمات جديدة تستهدف مواقع القوات الامنية وخاصة في “مثلث الموت” بين صلاح الدين وكركوك وديالى اضافة الى نينوى والسليمانية وسقوط خسائر مادية وبشرية. وشنت عناصر التنظيم الارهابي مؤخرا، هجمات على القوات الامنية وعلى قرى نائية واختطاف وقتل مواطنين وعسكريين. ويأتي ذلك رغم اعلان القوات الامنية، شن عمليات ملاحقة لعناصر داعش في الصحراء الغربية الممتدة الى سوريا، وفي ديالى وكركوك وصلاح الدين ، تم خلالها قتل بعض عناصر التنظيم والاستيلاء على اسلحة ومعدات وتدمير مضافات له.

وبالرغم من ان ازمات العراق المستعصية متواصلة ، جراء اسلوب احزاب السلطة في تعمد ادامة الازمات وتعطيل الدولة لاستمرار نهب موارد البلد، الا ان ازمة تكليف رئيس حكومة جديد كان لا بد ان تنتهي ، حيث يشير قانونيون ان المكلف الذي يخلف عدنان الزرفي هو مرشح الفرصة الأخيرة الواردة في المادة ٧٦ من الدستور، واذا أخفق ستنتقل إدارة البلاد لرئيس الجمهورية ، ويحق له حينها حل البرلمان وتشكيل حكومة مؤقتة دون العودة للاحزاب، لكي تدير البلاد لحين اجراء انتخابات جديدة، تنتج عنها حكومة تتولى ادارة ازمات وتحديات البلاد المتعددة. والسؤال الان هو هل سيتمكن مصطفى الكاظمي من انجاز هذه المهمة المعقدة ، وسط عاصفة الازمات والتحديات في اوضاع العراق؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

نازحو العراق .. بين معاناة المخيمات ومخاطر العودة القسرية

في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة العراقية التزامها بعودة النازحين واغلاق كافة مخيماتهم قبل الانتخابات المقررة في حزيران القادم ، اتهمت منظمات حقوقية دولية...

الصدريون يهاجمون ساحة الاعتصام في الناصرية

وقوع اشتباكات عنيفة مسلحة في مدينة الناصرية عندما اقتحم المئات من اتباع التيار الصدري ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية جنوب العراق، وهي مركز اعتصام...

احدث التعليقات