Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة ملاحقة الفاسدين في العراق .. ردع قانوني ام صراع سياسي؟

ملاحقة الفاسدين في العراق .. ردع قانوني ام صراع سياسي؟

يتواصل صراع شرس في العراق، بين مافيات الفساد المدعومة ببعض احزاب السلطة والمليشيات ، وبين القضاء المسنود شعبيا ، في مسعاه للحد من نهب المال العام الذي وصل الى مستويات قياسية عالمية غير مسبوقة في وقت يعيش ثلث الشعب في فقر وازمات طاحنة مزمنة جراء تفشي الفساد وسوء الادارة التي اوصلت البلد الى حافية الانهيار الشامل رغم الامكانيات الهائلة فيه.

وفي مؤشر لحجم الفساد في العراق ، أعلنت هيأة النزاهة الاتحادية (الحكومية) في العراق، عن اجراءاتها الاخيرة لمكافحة الفساد ، عبر اصدار مذكرات القاء القبض وتحقيق مع مسؤولين حاليين وسابقين متورطين بقضايا الفساد ونهب المال العام. وكشفت الهيأة عن أوامر القبض والاستقدام الصادرة بحقّ المسؤولين خلال شهر آذار/ مارس الماضي، مبينة أنها جاءت على خلفية قضايا وملفات حققت فيها وأحالتها إلى القضاء، وبضمنها صدور (58) أمر قبض واستقدام بحق مسؤولين، بينهم نواب ووزراء ومسؤولين حكوميين حاليين وسابقين. وكانت الهيئة أعلنت في تقريرها السنوي لعام 2020، اصدار (82) أمر استقدام وقبض بحق وزراء ومن بدرجتهم، فيما كان عدد أوامر القبض والاستقدام الصادرة بحق المديرين العامين والدرجات الخاصة (133) أمرا. واذا كانت ارقام القضايا كبيرة ، الا ان المؤسف ان اغلبها لم ينفذ، لتمتع الفاسدين بغطاء سياسي ، وسط مخاوف من ان يكون الفاسدين المستهدفين على حساب مكون معين دون التقرب من حيتان الفساد القوية في الجانب الاخر.

وبالتزامن مع اعلان فعاليات هيأة النزاهة، قامت اللجنة العليا للفساد التي شكلها رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ، بالقاء القبض على بعض السياسيين والمسؤولين ، بسبب قضايا فساد، واخرهم السياسي جمال الكربولي رئيس حركة الحل التي تمتلك 12 نائبا في البرلمان، وهو سياسي سني لديه مشاريع اقتصادية واعلامية واسعة وتلاحقه اتهامات بالفساد واستغلال الوزارات التي يديرها مسؤولون تابعون للحركة. وسط تسريبات عن وساطات من قبل شخصيات سياسية متنفذة ، بما فيها أطراف شيعية، ودفع رشى بملايين الدولارات، لمحاولة الغاء القبض عليه وغلق القضية، كما حصل مع عشرات القضايا المشابهة.

وقضية الكربولي تستحق الوقوف عندها، اذا انه نموذج لمعظم ساسة عراق ما بعد 2003 ، فهو معروف بقدرته على اللعب على كل الحبال للوصول الى اهدافه (المالية). وهو يعقد التحالفات مع جميع القوى الشيعية والسنية والكردية من اجل مصلحته ، كما يجيد استخدام المال السياسي للحفاظ على دور مؤثر في السلطة من خلال التحدث عن مظلومية السنة، فيما يوجه النواب والوزراء في حركته لخدمة مصالحه. وقد اكد النائب صالح المطلك ،في لقاء متلفز “ان جمال الكربولي وعائلته هربوا نحو 800 مليون دولار الى الخارج”، علما بانه كان قبل 2003 مجرد موظف في جمعية الهلال الاحمر العراقية.

ولأن العراق يصنف سنويا في مقدمة دول العالم في تفشي الفساد حسب منظمة الشفافية الدولية، حيث قدرت المصادر الحكومية حجم المبالغ المهدورة منذ 2003 بنحو 360 مليار دولار، فان ملف مكافحة الفساد في مقدمة مطالب انتفاضة تشرين /اكتوبر، ولذا تعهد الكاظمي في برنامج حكومته، بفتح هذا الملف بجدية ، حيث شكل (لجنة عليا لمكافحة الفساد) برئاسة الفريق أحمد أبو رغيف، لمتابعة ملفات الفساد وملاحقة المتورطين فيها، وتنفيذ أوامر القبض القانونية الصادرة من القضاء، حيث قامت اللجنة بالقاء القبض على بعض المسؤولين المتورطين في قضايا نهب المال العام، ومنهم مدير هيأة التقاعد ومدير شركة كي كارد للرواتب ، ومسؤولين اخرين.

وفي هذا السياق ، تحدث بعض النواب، بان القضاء أرسل الى البرلمان قائمة باسماء نواب لرفع الحصانة عنهم بعد صدور مذكرات اعتقال ضدهم، الا ان البرلمان عجز عن عقد جلسة لأن العديد من الكتل النيابية وجهت نوابها بعدم حضور الجلسات لافشال رفع الحصانة عن بعض نوابها المتورطين. علما إن مجلس النواب منح رئاسة البرلمان في وقت سابق، صلاحية البت في طلب القضاء استقدام أي نائب لغرض التحقيق بشأن قضايا الفساد ، ولكن في فترة العطلة التشريعية فقط. لذا قد ينتظر رئيس البرلمان محمد الحلبوسي العطلة القادمة لرفع الحصانة عن بعض النواب، للتخلص من منافسيه ( من القيادات السنية) قبل الانتخابات القادمة، اضافة الى تعزيز طموحاته بمنصب رئيس الجمهورية بالتنسيق مع القيادات الكردية والشيعية.

والحقيقة ان عمل لجنة الفساد ليس يسيرا ، خاصة وانه يصطدم بمافيات فساد مدعومة من احزاب متنفذة في السلطة ومليشيات مسلحة منفلتة ، تتحدى سلطة الدولة، كما رأيناه مؤخرا في خروج مسيرة مسلحة لمليشيا “ربع الله” في بغداد وتهديدهم للكاظمي وابو رغيف، بعد القاء القبض على احد عناصرها ، وكذلك الحكم الذي صدر قبل ايام على قيادي في التيار الصدري بالسجن سنة مع وقف التنفيذ رغم ادانته بقضايا فساد والاستيلاء على عقارات واستغلال المنصب، اضافة الى ضغوط الاحزاب على اعضاء لجنة الفساد ومطالبة بعض النواب بحلها، بحجة سوء تعاملها مع الفاسدين المعتقلين.

ومع ان القرارات الحكومية الاخيرة بملاحقة بعض الفاسدين تبعث املا ضئيلا بامكانية اصلاح الاوضاع وردع الفاسدين ، الا ان عجز الحكومة عن ملاحقة مسؤولين مرتبطين باحزاب سياسية لديها فصائل مسلحة ، يجعل تطبيق قرارات ملاحقة الفاسدين انتقائية ومحدودة ولا تشمل كبار المتورطين. ومن جانب اخر، لا يمكن عزل حملة مكافحة الفساد، عن معركة الانتخابات القريبة والصراع بين القوى السياسية على كسب الشارع ، خاصة وان استخدام القضاء من بعض القوى لاستهداف الخصوم والتسقيط السياسي هو سياق متواصل في عراق ما بعد 2003 ، وبالتالي فان الايام القادمة ستحكم على مدى جدية وقدرة الحكومة على فتح ملفات فساد الحيتان الكبيرة بغض النظر عن انتماءاتهم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اعتقال ارهابي خطير في العراق

 اعلنت الحكومة العراقية القاء القبض على ارهابي خطير متورط في تنفيذ جرائم ذهب ضحيتها المئات من العراقيين.وقال القائد العام للقوات المسلحة في تغريدة...

الانتخابات العراقية والعودة بخفي حنين

 جاءت نتائج الانتخابات المبكرة التي كان بعض العراقيين يعولون عليها من اجل التغيير والاصلاح ، مخيبة للامال بتكرار نفس الوجوه والاحزاب جراء مقاطعة شعبية...

اتفاق مائي بين العراق وتركيا

 كشف مهدي الحمداني وزير الموارد المائية العراقي عن توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على اتفاقية المياه بين بلاده والعراق، مؤكدا أنها بهذا التوقيع...

شباب كرد يثيرون اعمال شغب في كركوك

 وقعت اعمال شغب في كركوك شمال العراق ، بين مؤيدي مرشحين عرب واكراد على خلفية نتائج الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت قبل ايام، والتي...

احدث التعليقات