Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات ملف المغيبين والمختطفين في العراق.. مأساة انسانية متواصلة

ملف المغيبين والمختطفين في العراق.. مأساة انسانية متواصلة

دخل ملف المفقودين والمغيبين قسرا في العراق منعطفا هاما ، بتدخل الامم المتحدة وارسال فريق دولي الى بغداد للتحقيق في الموضوع ، اعقبه تحرك القضاء العراقي لمتابعة قضية المفقودين الذين مر على اختفاءهم عدة سنوات دون تحرك من الحكومة.
فبعد التقرير الذي قدمته مؤخرا الى مجلس الامن الدولي ، ممثلة الامين العام للامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت حول الوضع في العراق، وتضمن الاشارة الى وجود الاف المغيبين والمخطوفين قسرا، وقرار المنظمة الدولية تشكيل فريق دولي للتحقيق بمصيرهم، فقد وصل فريق التحقيق الدولي الى العراق للبحث في هذه القضية الشائكة. وتفيد مصادر مطلعة ان الفريق الدولي لديه معلومات دقيقة عن ملف المغيبين والمخطوفين حصل عليها من قوى سياسية عراقية ومنظمات حقوق الانسان ، وسيقوم بتدقيقها مع الجهات المعنية قبل تقديم تقريره الى مجلس الامن.
وكانت نائبة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق أليس وولبول ، دعت بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الحكومة إلى التحقيق في جميع حالات الاختفاء وكشف مصير المفقودين وأماكن وجودهم وإعادة المحتجزين إلى أسرهم وتحديد المسؤولين عن عمليات الاختطاف والقتل ومحاكمتهم.
وأشارت وولبول إلى أن “مجلس الأمن الدولي تبنى مؤخرا، القرار 2474 الذي يدعو أطراف النزاع المسلح إلى البحث عن المفقودين والإبقاء على التواصل مع أسر المفقودين وانتشال الموتى وتسجيل وتحديد مواقع الدفن وتسجيل واخطار أُسر المحتجزين”.
ونتيجة للحراك الدولي حول ملف المغيبين ، فقد عقد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان اجتماعا مع رئيس الادعاء العام موفق العبيدي ورئيس هيئة الإشراف القضائي جاسم العميري ، لمناقشة موضوع وجود أشخاص مفقودين أو ( مغيبين )، حيث سبق وان تلقى مجلس القضاء الأعلى في وقت سابق قائمة بالأسماء من عضو مجلس النواب أسامة النجيفي بخصوص ذلك وتم الإيعاز إلى محاكم التحقيق حسب الاختصاص المكاني بتلقي الشكاوى بخصوصهم واتخاذ جميع الإجراءات القانونية لمعرفة مصيرهم ومنها انتقال السادة القضاة وأعضاء الادعاء العام إلى المواقع التي يدعى أنهم محجوزين فيها للتأكد من مصيرهم بالتنسيق والتعاون مع الجهات الأمنية المختصة .
وكان المرصد العراقي لحقوق الإنسان ( منظمة مستقلة)، قد كشف عن وجود نحو 25 ألف عراقي مفقود في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين.
وأنتقد المرصد إجراءات الحكومة العراقية في الكشف عن مصيرهم، مبيناً ان عدد المختفين قسريا والمفقودين في نينوى وصل مابين 12 – 15 ألف، وفي الأنبار تجاوز الستة آلاف حسب المعلومات الواردة من لجان حكومية وبرلمانية، بينما تجاوز عدد المفقودين في صلاح الدين الاربعة آلاف مواطن.
وأشار المرصد، الى أن 6500 عائلة قدمت بلاغات رسمية عن فقدان أبنائها، بينما تخشى الاف العائلات الذهاب والتبليغ لأسباب عدة، أبرزها طائفية وأمنية وأقتصادية.
رفض التقاعس الحكومي
وازاء الموقف الحكومي المتردد من القضية ، رفض تحالف القرار العراقي بزعامة أسامة النجيفي التقرير الحكومي الذي أعدته وزارة العدل بشأن تطبيق اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والذي ستقدمه إلى الأمم المتحدة.
وقال التحالف، في بيان، إن ”التقرير تضمن عرضًا للإجراءات الحكومية المتخذة بشأن الاختفاء القسري، الا أن“الإجابات التي تضمنها التقرير المعدّ لم تعكس الصورة الكاملة لحقيقة ملف المغيبين قسرًا في العراق، خاصة بعد عام 2014، وفي المناطق المحرّرة على يد القوات الأمنية، والتنظيمات المسلحة التي تعمل بموافقة الحكومة العراقية، ولم يبين مواطن الخلل والضعف في دور الجهات المعنية في متابعة الأشخاص المغيبين قسرًا بصورة غير شرعية”.
ومؤخرا ، عقد ممثلو المحافظات المحررة من تنظيم ما يسمى بـ«الدولة الإسلامية» من النوابِ الحاليين والسابقين في مجلس النواب العراقي، اجتماعا تناول قضية المختطفين والمغيبين قسرا الذي حدد وجود تقصير حكومي في التعامل مع هذا الملف ، ولذا قرر التحرك قانونيا ودوليا لمعرفة مصير المغيبين، باعتبارِ الأمرِ جريمةً ضدَ الإنسانية”، كما قرر الاجتماع تشكيل لجنة برئاسة سليم الجبوري لمتابعة ملف المفقودين والمغيبين والمخطوفين قسرا.
مطالبات بمعرفة مصير المغيبين
ومنذ الاعلان عن القضاء على تنظيم “داعش” عام 2017 ، تصاعدت المطالبات بحسم ملف عشرات الاف المفقودين والمختطفين قسرا. فقد طالب رئيس المنبر العراقي، اياد علاوي، مجلس النواب بتشريع قانون يلزم الحكومة بوضع سقف زمني يحسم ملف المفقودين.
وقال علاوي في بيان، إن “الحروب والصراعات التي شهدها البلد منذ عقود غيبت حوالي مليون شخص بحسب احصائية اللجنة الدولية لشؤون المفقودين”.
وأضاف، أن “ابناء هؤلاء وزوجاتهم وامهاتهم يعيشون ظروفا قاسية، بانتظار اجراءات حكومية تكشف مصيرهم وظروف اختفائهم”.
بينما أقر القيادي السابق في حزب الدعوة عزت الشابندر إن“العجز والإهمال والتسويف المتعمّد لمعالجة القضايا الوطنية أمور تفتح الطريق أمام تدويلها“، مضيفًا أن ”فريقًا أمميا يدخل العراق ويفتح تحقيقًا في مصير المفقودين“، مشيرا إلى أن ”هذا ما حذرنا منه مرارا ولكن لا حياة لمن تنادي“.
وبدوره ، اكد عضو مجلس محافظة نينوى، خلف الحديدي، ان ملف المفقودين في المحافظة غامض بسبب عدم وجود قاعدة بيانات بالمفقودين، مشيرا الى أن عدد المفقودين في الموصل يتراوح ما بين 4 آلاف إلى 5 آلاف مفقود وقد يفوق ذلك. “نحن في مجلس المحافظة نسعى إلى جمع كافة المعلومات والبيانات الخاصة بهذه القضية، ورفعها إلى الجهات المعنية للكشف عن مصيرهم”.
نموذج صارخ للمغيبين
وفي نموذج لحالات الاختطاف الواسع للمدنيين ، عرض برنامج في قناة “الشرقية” العراقية، برنامجا حيا من مدينة ( الصقلاوية) الصغيرة قرب الفلوجة في محافظة الانبار، عن مشكلة اختطاف المئات من ابناء المنطقة بعد تحريرها من داعش.
واجرى مراسل القناة لقاءات تابعتها ” القدس العربي” مع بعض نساء المدينة اللواتي ذكرن انه بعد تحرير الصقلاوية من تنظيم داعش في ايار/مايو 2016 ، قامت قوة مسلحة من المليشيات باعتقال كافة رجال المدينة واخذهم الى جهة مجهولة بحجة التحقيق معهم ، الا انهم ما زالوا مختفين حتى الان دون معرفة مصيرهم ، وتحدثت احدى النساء ان جميع رجال عائلتها البالغ عددهم ستة قد تم اعتقالهم في تلك الحملة ولا تعرف مصيرهم حتى الان.
واقر مدير شرطة الانبار الفريق هادي ارزيج في البرنامج، بان 756 رجل من المدينة الصغيرة ، قد تم اعتقالهم من جماعات مسلحة رافقت القوات النظامية بعد تحريرها من داعش وان مصيرهم ما زال مجهولا رغم قيامه بابلاغ رئيس الوزراء ووزارة الداخلية حول هذه القضية دون اتخاذ اية اجراءات حتى الان.
اعترافات رسمية بالمأساة
ونتيجة المطالبات الكثيرة لبعض النواب ، فقد دعا النائب الاول لرئيس المجلس حسن الكعبي ، المفوضية العليا لحقوق الانسان تزويده بالتقارير والوثائق الرسمية التي استند عليها عضو مجلس المفوضين انس اكرم العزاوي ، في تصريحه الذي اكد فيه وجود ٧٦٦٣ حالة اختفاء قسري خلال العامين والنصف الأخيرين.
ودعا الكعبي المفوضية لتزويده بالوثائق ليتسنى له عرضها أمام مجلس النواب ولجانه النيابية المعنية لاتخاذ ما يلزم ومحاسبة المقصرين في حالة ثبوت صحة الادعاءات المذكورة من عدمهــا ، لكونها “تشكل حالات انتهاك خطيرة ”.
مفوضية حقوق الانسان في العراق ، من جانبها ، اكدت تغييب آلاف العراقيين الذين اختفوا اثناء مرورهم قرب مفارز امنية تديرها مليشيات مسلحة اثناء الحرب ضد تنظيم “داعش”.
وقال نائب رئيس المفوضية علي ميرزا الجربا في تصريحات ، ان المفوضية سجلت بشكل رسمي وجود 9 آلاف مغيب ومختطف في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار خلال العمليات العسكرية وبعدها، مؤكدًا أن مصير هؤلاء لا يزال مجهولا بالرغم من البحث عنهم في جميع مراكز الاحتجاز والمعتقلات الرسمية.
وقال الجربا ايضا ان المعلومات تشير إلى أن أغلب المغيبين من محافظتي الأنبار وصلاح الدين محتجزون لدى فصائل مسلحة تابعة للحشد الشعبي واغلب المغيبين في نينوى محتجزون لدى سلطات إقليم كردستان العراق.
كما اعترف عضو مجلس محافظة الانبار نعيم الكعود ، ان ملف المغيبين ما يزال هو الملف الاكثر تعقيدا في العراق بسبب عدم وجود اي معلومات عنهم. واكد الكعود ان هناك 2800 مختطف من ابناء الانبار ما زالوا مغيبين منذ اكثر من 5 سنوات ، فضلا عن آلاف اخرين غير مسجلين في السجلات الرسمية وتم اختطافهم من داخل مدن الانبار اثناء تحريرها من تنظيم داعش.
وفي شأن ذو صلة ، وجهت اللجنة العليا لشؤون المفقودين ( حكومية) مكتب محافظة نينوى بالتحقق والتقصي في المناشدات الواردة إلى المفوضية في قضية وجود ابتزاز للمواطنين وعوائل المفقودين حيث وصلت للمفوضية بعض المعلومات من خلال مواطنين وناشطين عن وجود هذه الظاهرة ”.
الاف المغيبين في كركوك
ولم تكن المحافظات المحررة من داعش ، الوحيدة التي وقعت فيها حالات اعتقالات وتغييب لمدنيين ، بل تصاعدت مؤخرا مطالبات بمعرفة مصير الاف العرب والتركمان المغيبين في الاقليم.
وفي السياق ، نظمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ندوة في كركوك، بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين، بحضور مسؤولين من الحكومة المحلية والفعاليات الاجتماعية والدينية في المحافظة.
وقالت مديرة البعثة الفرعية لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، إنيوكا بيرنوس، إنها “استمعت إلى عدد من المشاركين الذين فقدوا أبناءهم في كركوك، وان العراق يعتبر واحدا من أكبر بلدان العالم من حيث عدد المفقودين والمخطوفين، وفي كل عائلة عراقية تقريبا، يوجد مفقود أو مغيب، ونعمل مع الجهات الحكومية والمنظمات الحقوقية لإيجاد حلول لهذه المشكلات”.
وقد اعلن النائب عن كركوك خالد المفرجي، إن “خمسة آلاف من عرب كركوك معتقلون في سجون كردستان، اضافة الى نحو 2000 آخرين في عداد المفقودين”.
واكد المفرجي أن “حملة اعتقالات ممنهجة نفذتها قوات الأسايش في كركوك، عقب دخول تنظيم داعش إلى بعض مناطق جنوب غربي المحافظة، وحاليا هناك محتجزون بواقع أربعة آلاف معتقل في سجون أربيل، وألف معتقل في سجون السليمانية، وهناك نحو ألفي معتقل لا يعرف مصيرهم”. وقد ردت حكومة الاقليم بنفي وجود معتقلين لديها من كركوك.
ولا شك بان جهود التحقيق في ملف الاف المغيبين والمخطوفين قسرا ، رغم كونها قضية انسانية تعكس جانبا مهما في انتهاكات حقوق الانسان في العراق، لن تمضي بيسر ، نظرا لأنها تمس جماعات مسلحة متنفذة لا تريد الحكومة الضغط عليها من اجل كشف مصير الاف المعتقلين لديها ، وبالتالي فان نتائج المساعي المحلية والدولية ، يتوقع ان تكون في اطار العموميات والتمييع ، كما حصل مع جميع المحاولات السابقة خلال السنوات الاخيرة، لتبقى صفحة المغيبين شاهدا على عمق مأساة الشعب العراقي منذ عام 2003.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حكومات بغداد تخنق العراق بمزيد من القروض الخارجية

في انعكاس لانهيار الاوضاع الاقتصادية في العراق، صوت مجلس النواب، على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 ، في وقت...

بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في العراق؟

تابع العراقيون والمراقبون بقلق بالغ ، التداعيات المتسارعة عقب اعلان حكومة مصطفى الكاظمي ، اعتقال خلية القصف بالصواريخ على المنطقة الخضراء والمعسكرات ، ثم...

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

احدث التعليقات