Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة من وراء ايقاظ عفريت داعش في العراق مرة اخرى ؟

من وراء ايقاظ عفريت داعش في العراق مرة اخرى ؟

تطور نوعي لافت ، تميزت به هجمات تنظيم داعش الارهابي مؤخرا في العراق، وسط تساؤلات مشروعة عن سر قدرة التنظيم الارهابي على الاستمرارية وعجز جيوش جرارة من القوات المسلحة وعشرات الاجهزة الامنية والاستخبارية ، عن انهاء هذه الظاهرة التي تبرز تارة وتختفي تارة اخرى، تبعا للازمات السياسية والصراعات بين احزاب السلطة والمصالح الاقليمية والدولية.  

وقد تابع العراقيون والمراقبون بقلق ، تناميا متصاعدا في عمليات تنظيم داعش في العديد من مناطق العراق ، مع تطور ملحوظ في اساليب شن الهجمات، ما يدل على تطور قدرات عناصر التنظيم وقدرته على امتصاص الحملات والاجراءات الحكومية والافلات منها واحداث العديد من الاختراقات الامنية الخطيرة.

وعقب سلسلة هجمات على مواقع عسكرية واهداف مدنية في مدن العراق، نسبتها السلطات العراقية الى تنظيم داعش ، وجه الكاظمي الاجهزة الامنية الاتحادية والبيشمركه، “بتنشيط الجهد الاستخباري لبسط الامن والاستقرار”، الا ان شكوكا تراود الجميع في قدرة الحكومة العراقية على انهاء هذه الظاهرة بسهولة، رغم الاعلان عن تنفيذ حملات امنية متواصلة لملاحقة عناصر التنظيم الذي اعلنت حكومة بغداد القضاء عليه منذ عام 2017 .  

وكان تطورا نوعيا لافتا ، قيام العشرات من عناصر التنظيم ، بشن هجمات منسقة على المواقع الامنية في قضاء الدبس التابع لمحافظة كركوك ، حيث شن عناصر التنظيم هجوما واسعا على موقع امني للبيشمركه ادى الى قتل 6 من عناصره وفرار الباقين منه ، وسيطر التنظيم على الموقع حتى اليوم التالي عندما شنت قوة كبيرة من البيشمركه هجوما على الموقع ، ليعود التنظيم الى مهاجمة نقطة اخرى للجيش في نفس المنطقة بعد ثلاث ايام، كما شن التنظيم عدة هجمات في مناطق اخرى من كركوك.

ونفس السيناريو تكرر في نقطة حدودية تابعة للجيش قرب مدينة القائم على الحدود العراقية السورية ، حيث شن العشرات من عناصر التنظيم هجوما على الموقع وسيطروا عليه حتى اليوم التالي واستولوا على الاسلحة فيه بعد انسحاب عناصر الجيش منه ، حتى شنت قوات حكومية هجوما كبيرا واستعادت الموقع.

والاسلوب الاخر الذي نفذه التنظيم في الطارمية شمال بغداد وديالى ومناطق اخرى، هو تفجير عبوات ناسفة قوية في طريق الدوريات العسكرية، ثم نصب كمائن (قنص وهاونات) لضرب القوات التي تحضر الى مكان الهجوم للنجدة، من اجل ايقاع خسائر اكبر في القوات الحكومية، فيما شن عناصر داعش، خلال رمضان ، ثلاث هجمات على نقاط عسكرية في محافظة صلاح الدين باسلحة القناص وقذائف الهاون. وفي العديد من الحالات كان التنظيم يشن عدة هجمات في مناطق متفرقة وفي وقت واحد، مما يدل على مرونة وقدرة التنظيم على تنسيق هجماته.

اما الاسلوب الاخطر في الهجمات ، فهو استهداف ابار النفط وانابيب نقله وخطوط نقل الطاقة الكهربائية، حيث وقعت عدة هجمات على الحقول النفطية في كركوك ،وتسع هجمات على حقول نفط خانة في ديالى خلال الاشهر الاخيرة، ادت الى سقوط قتلى وجرحى وخسائر مادية، فيما تكررت الهجمات على ابراج نقل  الكهرباء، وخاصة المستوردة من ايران في ديالى.

 ولعل ابرز الثغرات التي يستغلها التنظيم ، هي الحدود الواسعة بين العراق وسوريا، اذ يتنقل عناصر التنظيم بين المناطق الحدودية المشتركة بشكل واسع، وكذلك في المساحات المحصورة بين مناطق سيطرة القوات الاتحادية والبيشمركه شمال العراق، حيث يوفر عدم التنسيق بين الطرفين ( بسبب غياب الثقة)، مجالا لتحرك الارهابيين ، اضافة الى تحركه في المناطق النائية الوعرة التي يضعف التواجد الامني الحكومي فيها، بحيث تشير مصادر عسكرية ، الى رصد تحرك مجموعات كبيرة (بالمئات) من عناصر داعش في تلك المناطق احيانا.  

ورغم تعهد السلطات العراقية بالقضاء على التنظيم ووقف هجماته ، الا ان تساؤلات تثار عن اسباب  استمرارية الهجمات، التي اقر العديد من النواب وقيادات احزاب السلطة انها مرتبطة بالوضع السياسي، والصراع بين الاحزاب واستخدام ورقة داعش من عدة اطراف ، فيما عزا المحللون استمرار الهجمات الى ضعف التنسيق بين الاجهزة الامنية الحكومية والحشد الشعبي والبيشمركه ، اضافة الى ضعف كفاءة الكثير من القيادات العسكرية والامنية التي فرضتها المحاصصة الحزبية والفساد.

وفي مثال على استغلال ورقة داعش سياسيا ، فان حكومة الاقليم تستغل تصاعد هجمات داعش كمبرر للمطالبة باعادة البيشمركه للمناطق المتنازع عليها وخاصة كركوك النفطية. وطالما حمّلت حكومة الإقليم، بغداد مسؤولية استمرار مسلسل الهجمات المتكررة التي يشنها التنظيم، مطالبة بالسماح بتواجد البيشمركه في المناطق المتنازع عليها لضمان الاستقرار فيها ، وهو ما يثير مخاوف ورفض القوى الشيعية والتركمانية، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات .

ومثلما تعد ورقة داعش ، احدى مبررات التواجد العسكري الامريكي في العراق وتأخير الانسحاب منه، فانها تخدم ايضا التدخل الايراني، بغطاء دعم الحلفاء من الفصائل الولائية التي تلاحق ابناء المكون السني في المحافظات المحررة من داعش، بحجة كونهم حاضنة للتنظيم.

وهكذا يبدو واضحا ، ان جهات عدة، محلية وخارجية، مستفيدة من عودة نشاطات تنظيم داعش ، بل هناك اتهامات لبعض القوى السياسية بانها توفر للتنظيم، ظروف ومستلزمات البقاء والتحرك بين اونة واخرى، مع ملاحظة ان التدهور الامني وتزايد الخروق الامنية في العراق ، لا يقتصر على تزايد الهجمات الارهابية لتنظيم داعش فحسب ، بل ويشمل تغول الفصائل وتكرار قصفها الصاروخي على القواعد التي يتواجد فيها جنود امريكان، وسلسلة الحرائق الاخيرة في المستشفيات والمراكز التجارية والمؤسسات الحكومية، وتصاعد التظاهرات، بما يؤكد بان توتير الاوضاع والخروقات الامنية، ليست حوادث عابرة منفردة، بل هي انعكاس للتوترات السياسية والصراعات الحزبية قبيل الانتخابات ، اضافة الى تداعيات الصراع الايراني الامريكي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا

  اثار توقيع عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا قبل ايام، لغطا واسعا في الاوساط الشعبية والسياسية والاقتصادية ، بين الترحيب به كونه يسد...

نزاع عشائري مسلح وسقوط ضحايا في بغداد

 اندلاع نزاع عشائري في شرق العاصمة العراقية ، اسفر عن سقوط قتلى وجرحى وحرق بيوت مواطنين وتعطيل الحركة في المنطقة ليومين متتالين.وقد اندلع نزاع...

سر العلاقة الغريبة بين حكومات بغداد وطهران

 حضيت زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى ايران، قبل ايام ، باهتمام كبير من العراقيين والمراقبين ، واعادت تقييم العلاقة الغريبة بين الحكومات...

مؤتمر لاسترداد الاموال المسروقة في بغداد

 اختتم المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة، اعماله الخميس، واصدر توصيات ، تتعلق باليات استرداد الاموال وتعاون المجتمع الدولي بهذا الصدد.وانعقد المؤتمر على مدى يومين...

احدث التعليقات