Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة من يحرك افعى الطائفية في العراق مجددا؟

من يحرك افعى الطائفية في العراق مجددا؟

 

تبرز بقوة هذه الايام ، العديد من مواقف وحوادث التجييش الطائفي في العراق ، من قوى سياسية ودينية ، اعتادت اللعب على الوتر الطائفي ، كلما حاول البلد لملمة جراحه من نتائج الفتنة التي مزقته منذ سقوطه في براثن القوى الظلامية الفاسدة بعد عام 2003، والتي تريد جر البلد مجددا الى الفتنة والانقسام لتحقيق اهداف محلية واقليمية.

ومع تعدد مظاهر التجييش الطائفي وتنوعها وانتشار رقعتها ، يبدو واضحا ان جميع خيوطها تحركها اصابع الدولة العميقة ، عبر اداتها المختلفة ، المهيمنة على الحكومة والبرلمان وشرائح من المجتمع. 

فبعد جهود كبيرة دينية وشعبية وامنية ، تم احباط دعوات القوى الظلامية ، لهدم مسجد ومرقد الامام الاعظم ابو حنيفة النعمان في منطقة الاعظمية شمال بغداد ، وهو احد الائمة الاربعة للمسلمين السنة ، وله مكانة مقدسة في نفوس المسلمين في العراق والعالم الاسلامي. وقد جاءت الدعوة لهدم المسجد من مرجع ديني ايراني مقيم في العراق، بحجة معاداة ابو حنيفة لائمة الشيعة، وسط حملة تجييش طائفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، مما دفع القوات الامنية الى تطويق المسجد لمنع الغوغاء من الوصول اليه ، وتفجير فتنة جديدة.

ورغم محاولات التهدئة عبر زيارات مسؤولين حكوميين الى مسجد ابو حنيفة وصدور بيانات الاستنكار والرفض لتلك الدعوات من رجال دين سنة وشيعة معتدلين ، وقيام وفد من اهالي الكاظمية، بزيارة جامع ابو حنيفة ، واقامة صلاة مشتركة فيه، الا ان القوى الظلامية ، تأبى ان تتخلى عن اجنداتها الخبيثة.

فقد تصاعدت مطالبات قوى شيعية برفع تمثال الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور ،احد الرموز الثقافية والتاريخية البارزة في بغداد، بحجة محاربته لأئمة الشيعة ، حيث توجهت جموع من الغوغاء نحو مكان التمثال ، رافعين لافتات ومرددين شعارات طائفية ومزودين بفؤوس ومطارق، في محاولة لهدم التمثال ، الا ان القوات الامنية منعتهم.

ولا شك ان هذه الدعوات التي انتشرت عبر وسائل التواصل، للمساس بمسجد ابو حنيفة وتمثال المنصور، بهاشتاك: “لا مكان لأعداء أهل البيت”، قد اثارت غضب العراقيين لأنها تمس جزء حيوي من تاريخهم وعقيدتهم الدينية السمحة ، دون استبعاد النوايا الخبيثة من وراء طرح هذه الدعوات بمثل هذا التوقيت، مستغلة عجز الحكومة عن لجم الافكار الطائفية المدمرة التي تطلقها احزاب وفصائل ولائية بين اونة واخرى ، ضمن محاولاتها المتواصلة في نبش التاريخ وتشويه احداثه ، من اجل قطع صلة العراق بمحيطه العربي والاسلامي.

ولم تكن بعيدة عن هذه الحوادث، مراسم احياء ذكرى “مجزرة سبايكر” التي قام تنظيم داعش فيها بقتل نحو 1500 منتسب امني في قاعدة عسكرية في تكريت، عند سيطرته على محافظة صلاح الدين عام 2014 .   

ورغم ان هذه المراسم تجري كل عام، ولكن ما ميز الذكرى هذه المرة هو تصاعد لغة الخطاب الطائفي وإلصاق الجريمة بالعشائر السنية في تكريت ، حيث عمدت بعض القوى الشيعية ، الى دس عناصرها بين عائلات الضحايا الذين توجهوا الى المكان ، وقاموا بترديد شعارات طائفية واهانات لاهالي المدينة ، كما عمدوا الى قطع الطريق بين بغداد وصلاح الدين والاعتداء على المواطنين ومنع سيارات سكان المحافظة من التوجه الى بغداد ، وسط غياب دور الاجهزة الامنية عن منع مثيري الفوضى والفتنة الطائفية. وهو ما جعل محافظ صلاح الدين عمار الجبر، يصدر بيانا غاضبا للرد على التجاوزات، محذرا ” من محاولات لإعادة سنوات الطائفية من جديد”، ومشددا على ان التنظيم الارهابي “عند دخوله الى المحافظة في عام 2014 ذبح اغلب شبابها اللذين رفضوا هذا الفكر القاتل“، ومؤكدا ان “داعش الإرهابي قتلنا جميعا”. وأشار الى ان “تلك العصابات الداعشية لا تنتمي لعشيرة أو لقبيلة أو لعائلة بل هم مجرمون ارتضوا أن يكونوا مطايا للدواعش الذين جاؤوا من خارج البلد”.

وجددت ذكرى سبايكر، دعوات لمحاكمة المسؤولين عن الجريمة امثال زعيم حزب الدعوة ورئيس الوزراء انذاك نوري المالكي وقادته العسكريين ، الذين اسهموا في تمكين تنظيم داعش الارهابي من السيطرة على ثلث مساحة العراق، من خلال اصدارهم اوامر الانسحاب للقوات المسلحة بدلا من الوقوف بوجه التنظيم ، حسب نتائج تحقيق لجنة الامن النيابية ، والتي تم التكتم عليها وحفظها دون محاسبة المقصرين، بفعل ضغوط القوى السياسية المتنفذة .

وضمن السياق ، لم تكن مصادفة، اعلان السلطات الامنية عن كشف مقبرة جماعية جديدة تضم رفات 123 ضحية قرب سجن بادوش في الموصل من ضحايا داعش ، والادعاء بانهم من الشيعة فقط، رغم ان الضحايا من مكونات مختلفة، كما لم تكن مناطق حزام بغداد ( السنية) كالطارمية وابو غريب ، في منأى عن محاولات قوى ولائية، لاحداث التغيير الديمغرافي فيها ، عبر الاستيلاء على اراضيهم الزراعية،بحجة “استثمار اراضي مطار بغداد”، وفق تصريحات السياسيين السنة.   

واذا كان متفقا عليه ، ان دعاة التجييش الطائفي، ومنذ 2003 ، لم يتوقفوا عن سيناريو تخريب المجتمع العراقي ،عبر اثارة الفتنة الطائفية بين ابناءه، وان الدولة العميقة مستعدة لحرق العراق باكمله ، من اجل ابقاء سيطرتها على الدولة ونهب مواردها ، فان بعض القوى لها اهداف اخرى ، منها محاولة استعادة الشارع الشيعي الذي رفضها بعد ان كشف حقيقتها، او محاولة خلق الازمات لتأجيل الانتخابات القادمة، ومنع اي محاولة للتغيير والاصلاح في البلد، وسط تساؤلات عن مبررات زيارة قائد فيلق القدس الايراني اسماعيل قاآني الى بغداد مرتين خلال ايام ، وعلاقتها باثارة المواقف المثيرة للفتنة الطائفية مجددا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تشديد اجراءات الوقاية من كورونا في العراق

  صعدت السلطات العراقية من اجراءتها لمواجهة ارتفاع غير مسبوق بالاصابات والوفيات بسبب جائحة كورونا في الايام الاخيرة. وضمن مساعي الحكومة لتشجيع المواطنين على اخذ اللقاحات،...

حريق في مخيم للنازحين في السليمانية

  وقع حريق جديد ، يوم الخميس، في مخيم اشتي للنازحين في محافظة السليمانية، شمال العراق، بسبب تماس كهربائي ، وادى الى احتراق عدد من...

وفد عراقي في واشنطن لبحث سحب القوات الامريكية

  وصل وزير خارجية العراق فؤاد حسين إلى الولايات المتحدة على رأس وفد بلاده في جولة الحوار الاستراتيجي مع واشنطن الجمعة المقبل. وقال وزير الخارجية العراقي...

بغداد تهدد بتدويل قطع ايران للانهار عن العراق

  موقف لافت لحكومة بغداد، الخاضعة لاحزاب وقوى موالية لايران، عندما اعلنت انها قد تلجأ الى المجتمع الدولي لاستعادة حقوقها المائية من ايران التي قطعت...

احدث التعليقات