Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة من يحسم سباق رئاسة الحكومة العراقية القادمة ؟

من يحسم سباق رئاسة الحكومة العراقية القادمة ؟

في الايام الاخيرة قبيل الانتخابات العراقية المقررة في تشرين الثاني /اكتوبر القادم، تتسابق احزاب السلطة والحكومة في حملة علاقات عامة واسعة ومتنوعة، لكسب الشارع الغاضب من العملية السياسية ورموزها، في محاولة لاقناعه بالمشاركة في الانتخابات وتناسي ازماته الطاحنة وانهيار الاوضاع في كل المجالات اضافة الى محاولة التعتيم على دور الاحزاب في الفساد والفشل وقمع المتظاهرين والناشطين.

وفي خضم هذا الصراع ، يبرز حراك رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ، الذي حرمته احزاب السلطة من الترشح للانتخابات، كشرط لتوليه رئاسة الحكومة الحالية، ولكنه استثمر منصبه في اصدار سلسلة قرارات واجراءات تخدم هذه الفئة او تلك من المواطنين، بما يدعم مساعيه لبناء قاعدة شعبية ، والاستفادة من دعم بعض القوى السياسية له، مع تعزيز ذلك بتحركاته اقليميا ودوليا للحصول على الدعم الخارجي، وصولا لتجديد بقاءه في رئاسة الوزراء في الحكومة القادمة بعد الانتخابات.

وبعد جهود كبيرة بذلتها حكومة بغداد لاقامة “مؤتمر دول جوار العراق” مؤخرا ، فقد حرص رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، على استثمار نتائج المؤتمر كرصيد شخصي له، عبر التأكيد أن “مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة كان ناجحا وأن أصداءه كانت كبيرة محلياً وإقليمياً وعالمياً”، حيث خدمه ان المؤتمر ساهم برأب الصدع والخلافات بين بعض الدول العربية مثل مصر وقطر واتفاق دول الخليج على مواجهة الخطر الايراني، اضافة الى فسح المجال امام النفوذ الفرنسي في العراق لسد فراغ انسحاب القوات الامريكية، رغم ان المؤتمر ، لم يحقق هدفه المعلن في تنقية الاجواء وخفض التوترات في المنطقة، كما لم يحد من سلوك  طهران العدواني والمثير لقلق الدول العربية.

ومن جهة اخرى ، يحاول الكاظمي استثمار نتائج مباحثاته الاخيرة في واشنطن، واتفاق الطرفين على خروج القوات القتالية الامريكية من العراق في 31 كانون الاول/ ديسمبر القادم، والابقاء فقط على المدربين والمستشارين ، ليحقق كسبا شعبيا اضافة الى ارضاء بعض الاحزاب والفصائل.

وبالنسبة لقاعدته الشعبية، يركز الكاظمي على التواجد بين المواطنين وزيارة مختلف المناطق والشرائح في كل مناسبة، للحديث عن انجازات حكومته والتبشير بمستقبل افضل مع وعود بتقديم المزيد من الخدمات الضرورية لحل مشاكل وازمات المواطنين. فبعد جولاته في المحافظات الجنوبية الغاضبة من نقص الخدمات والفساد والبطالة وتقديمه الوعود بحل مشاكلها، قام قبل ايام بجولة في منطقة الكاظمية  في بغداد بصحبة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون والتقى المواطنين واستمع الى مشاكلهم، ثم جاءت زيارته الى الموصل شمال العراق، ضمن سعيه لكسب المحافظات المحررة من سيطرة تنظيم داعش ، عبر تقديم  خدمات واطلاق وعود لاعادة اعمار الموصل بعد سنوات من الاهمال الحكومي لمعالجة الدمار الشامل الذي تعرضت له سواء على يد تنظيم داعش الارهابي او خلال معارك التحرير، كما زار منطقة سنجار غرب العراق التي هجرها سكانها بعد غزوها من تنظيم داعش عام 2014  وبسبب صراع مستمر لقوى محلية واقليمية فيها.

وفي اخر اجتماع لمجلس الوزراء ، جرى طرح قوانين مثيرة للجدل وغير قابلة للتطبيق، حيث أقرت الحكومة، مشروع قانون التجنيد الإلزامي في المؤسسة العسكرية واحالته الى البرلمان للموافقة عليه ، وذلك بعد 18 عاما من إلغاء الخدمة العسكرية الالزامية على يد الاحتلال الامريكي. ويتفق المراقبون على ان العديد من القوى السياسية النافذة في البرلمان، وخاصة تلك التي تمتلك فصائل مسلحة، لن تمرر هذا القانون لأنها ستعتبره بمثابة ضربة موجهة لها ولنفوذها، اضافة الى حاجة القانون لاموال طائلة في وقت تشكو الحكومة من نقص مواردها وعجز الميزانية وتضخم القوات المسلحة.

 ثم جاء طرح الحكومة لـ “مشروع صندوق الأجيال” الذي “سيحمي العراق من الاعتماد الكامل على النفط”، حسب ادعاءها، كضرب من الخيال في ظل عجز واردات الدولة عن تسديد نفقاتها ، وعدم وجود فائض مالي بسبب نهب حيتان الفساد والاحزاب لكل موارد البلد.

اما عن الانتخابات المزمع اجراءها في اكتوبر القادم ، فان الكاظمي يركز عليها ويوليها اهتماما كبيرا، حيث يكرر الدعوة لحملة توعية للشعب، من اجل المشاركة الواسعة فيها على اعتبار انها السبيل الوحيد لتغيير موازين القوى في البرلمان والحكومة. وشدد الكاظمي “انتهى وقت المغامرات ( ويقصد الانقلابات)، والانتخابات هي المعيار لاختيار من ينال ثقة الشعب”، دون ان توفر الحكومة، المناخ الملائم للانتخابات السليمة بعيدا عن تأثير المال السياسي والسلاح المنفلت والتزوير.

وقد سارع الكاظمي للترحيب بعودة التيار الصدري للمشاركة في الانتخابات القادمة، بعد وقت قصير من اعلانه مقاطعتها ، حيث يعول الكاظمي على التحالف مع مقتدى الصدر لاعادة تكليفه برئاسة الوزراء مجددا بعد الانتخابات، الا ان الصدر مصر على ان رئيس الحكومة القادم سيكون من اتباعه حصرا، كما يتحرك بقوة زعيم حزب الدعوة ورئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي للتحالف مع القوى المؤثرة من اجل نيله ولاية ثالثة، فيما تسعى قوى شيعية اخرى تستقوي بالفصائل المسلحة ، لنيل هذا المنصب.

وضمن مغازلة قوى الاحتجاج التشرينية ولتشجيعها على المشاركة في الانتخابات، وعد الكاظمي، بـ” تعويض المتضررين من عوائل شهداء تشرين، والتحقيق مع قتلة المتظاهرين“. كما اعلنت الحكومة عن احباط محاولة سياسيين، التأثير على مفوضية الانتخابات لتزوير نتائج الانتخابات واحالتهم للقضاء.

ولا شك ان الكاظمي يدرك استحالة تجديد ولايته دون دعم الاحزاب الشيعية له وحصول توافق اقليمي دولي حوله، الا انه يواصل مساعيه لكسب الشارع، وخاصة قوى تشرين، وبعض القوى السياسية والدولية ، لتعزيز حظه في البقاء في رئاسة الوزراء ، وهو امل يبدو غير مضمون النتائج ، في ظل الصراع الشرس للاحزاب الشيعية على منصب رئيس الحكومة كونه المنصب الاهم للتحكم بالسلطة والدولة ومواردها الهائلة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا

  اثار توقيع عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا قبل ايام، لغطا واسعا في الاوساط الشعبية والسياسية والاقتصادية ، بين الترحيب به كونه يسد...

نزاع عشائري مسلح وسقوط ضحايا في بغداد

 اندلاع نزاع عشائري في شرق العاصمة العراقية ، اسفر عن سقوط قتلى وجرحى وحرق بيوت مواطنين وتعطيل الحركة في المنطقة ليومين متتالين.وقد اندلع نزاع...

سر العلاقة الغريبة بين حكومات بغداد وطهران

 حضيت زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى ايران، قبل ايام ، باهتمام كبير من العراقيين والمراقبين ، واعادت تقييم العلاقة الغريبة بين الحكومات...

مؤتمر لاسترداد الاموال المسروقة في بغداد

 اختتم المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة، اعماله الخميس، واصدر توصيات ، تتعلق باليات استرداد الاموال وتعاون المجتمع الدولي بهذا الصدد.وانعقد المؤتمر على مدى يومين...

احدث التعليقات