Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة مَن سيكون طالبان العراق .. داعش ام الفصائل الولائية ؟

مَن سيكون طالبان العراق .. داعش ام الفصائل الولائية ؟

 

هل يمكن تكرار السيناريو الافغاني في العراق بعد الانسحاب الامريكي ؟ ومن يكون طالبان العراق .. داعش ام الفصائل الولائية؟ اسئلة تتكرر بقوة لدى العراقيين هذه الايام بعد سقوط النظام الذي زرعه الامريكان في افغانستان، على يد حركة طالبان.

وتباينت ردود الافعال للقوى العراقية عقب سيطرة حركة طالبان على افغانستان، بين الترحيب والتوجس.

فالقيادات الشيعية المتحكمة بالسلطة في العراق ، رحبت بالحدث واستغلته للترويج لادعاءاتها بان الاعتماد على الامريكان في تدريب القوات المسلحة غير مجدي، مع التشديد على ضرورة مغادرة القوات الاجنبية ، للعراق باسرع وقت، اضافة الى انتقاد تدخل واشنطن في العراق والمنطقة ، والشماتة بهزيمة الامريكان وفشل مشاريعهم لترتيب اوضاع المنطقة، رغم ان امريكا، كما في افغانستان، هي التي جاءت بهم الى السلطة في 2003، الا ان المطلوب الان هو ترك العراق لنفوذ اقليمي احادي. اما القوى الكردية والسنية فقد تجددت لديها مخاوف من تكرار سيناريو طالبان في العراق.

وكان اجتياح طالبان لمدن افغانستان ، مناسبة لانتشار تحليلات مقارنة سيناريو سقوط كابل بسقوط الموصل عام 2014 ، وكيف ان تراجع الجيش والقوات الامنية العراقية ، امام تقدم داعش انذاك، لم يكن بسبب ضعف القوات الحكومية وقلة معداتها، بل كان جزءا من سيناريو نفذه زعيم حزب الدعوة رئيس الوزراء انذاك نوري المالكي ، حسب تقرير اللجنة التحقيقية البرلمانية على نكسة الموصل ، الذي اكد بالوقائع والشهود ، ان انسحاب القوات العراقية، كان بناءا على اوامر من القيادات العليا في حكومة المالكي ، وعدم استجابة بغداد لتحذيرات المسؤولين في الموصل من تنامي تنظيم داعش بل ورفضها ارسال قوات اضافية لوقف تقدم التنظيم، اضافة الى اسباب اخرى. وقد بات معروفا الان ان ذلك السيناريو جاء لتحقيق اهداف سياسية، ابرزها اسقاط مكانة الجيش وتحطيم معنوياته وايجاد مبررات لتشكيل الحشد الشعبي وضم الفصائل الولائية اليه، من اجل منحها نفوذا عسكريا وسياسيا ، للهيمنة على السلطة، في اطار الدولة العميقة.

ومع تباين تقييم القوى السياسية لاسباب سقوط كابل بيد حركة طالبان، ومدى تشابه الحالة مع سقوط الموصل ومحافظات عراقية بيد تنظيم داعش عام 2014 ، فلا يختلف المراقبون والعراقيون ، على وجود عوامل ومبررات متشابهة في سيناريو سقوط المدن وفرار القوات المسلحة الحكومية، امام داعش في العراق وطالبان في افغانستان ، والتي ابرزها فساد الاحزاب الحاكمة ، وهيمنة امراء الحرب على مقدرات البلد ، وتعدد القيادات الامنية ، والولاءات غير الوطنية ، وانفصال السلطة عن الشعب، اضافة الى تأثير العوامل الخارجية.

واذا كان ساسة العراق متفقين على تشابه اسباب سقوط كابل والموصل، مقرين بانها جزء من فشل العملية السياسية، فان هناك تغافل متعمد عن اسباب جوهرية اخرى ساهمت في حالة الانهيار في تلك المحافظات العراقية، وابرزها النهج الطائفي الانتقامي الاقصائي لحكومات ما بعد 2003 ، التي قسمت الشعب وابعدت الكفاءات الادارية والعسكرية من السلطة لاهداف سياسية وطائفية، مما اضعف الدولة في مواجهة اعداءها ، وساهم في خلق قوى شعبية معارضة للنظام السياسي ، ظهرت في مؤشرات عديدة منها انضمام الكثير من الشباب الى تنظيم داعش قبل ان يكتشفوا حقيقته القبيحة واهدافه المشبوهة، وفي عزوف الشعب عن المشاركة في الانتخابات الصورية عام 2018 ، كما برزت في انتفاضة تشرين 2019 المليونية ضد العملية السياسية ورموزها.  

اما بالنسبة للرأي القائل بعدم امكانية تكرار سيناريو سقوط كابل في العراق ، فان يستند الى مبررات متباينة ايضا. فالقوى الشيعية تركز على أن “العراق لن يكون مطلقاً أفغانستان، بسبب وجود فتوى المرجعية الشيعية والحشد الشعبي، الذي تصدى لداعش “، مع التشديد على تمجيد دور الحشد وفضله في القضاء على داعش ومنع سقوط بغداد !، وسط تعمد اغفال دور الجيش والشرطة في ذلك الانجاز.

فيما يؤكد وزير الدفاع العراقي الأسبق خالد العبيدي، وهو من ابناء الموصل، “أن العراق وجيشه لا يمكن أن يكونا كأفغانستان، ففي العراق جيش وقوات أمنية بطلة متسلحة بعقيدة حب الوطن، وإن العراقيين بطبعهم يقدسون مفهوم الدولة ويحرصون على دعم قوتها، خصوصًا إذا وجدوا نية وقدرة سياسية على ذلك“. وأشار إلى أن احتلال الإرهابيين مساحةً واسعة من اراضينا، “سببه لم يكن ضعفا في القدرات القتالية لقواتنا، بل كان نتيجة حتمية لفساد كبير ضرب مؤسستنا الأمنية التي كانت ساحة لتدخلات سياسية وحزبية ، وزاد من حدة الوضع تسميم مجتمعي عبر ممارسات طائفية أدت إلى انهيار أمني“. لذا حذر العبيدي، من سعي السياسيين “لتحويل العراقيين إلى فرق وأحزاب متناحرة تتقاتل فيما بينها وتستقوي بالغريب على أشقاء الوطن“. وهو ما نلمسه في واقعنا الحالي للاسف.

واذا كان احتمال عودة داعش الى العراق في هذه المرحلة، يبدو ضعيفا بعد الضربات التي تلقاها ، الا ان اطرافا كردية وسنية، ابدت مخاوف من أن الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق قد يدفع الفصائل الولائية الشيعية لمحاولة فرض سيطرتها على البلاد وتكرار سيناريو الحوثيين في اليمن او طالبان. ولذا يتمسك القادة الكرد وبعض السنة بوجود بعض القوات الامريكية في العراق لتحقيق التوازن مع ايران وحلفاءها. وما عزز هذا التوجس والمخاوف ، مواصلة الفصائل الولائية، محاولاتها لتحدي الدولة واضعاف الجيش والتشكيك بقدراته على الوقوف بوجه الاعداء ، وذلك ضمن استراتيجية تعظيم دور الحشد الشعبي ، الذي توعد قائده فالح الفياض قبل ايام ومن طهران ، بتحويله الى نسخة من الحرس الثوري الايراني

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا

  اثار توقيع عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا قبل ايام، لغطا واسعا في الاوساط الشعبية والسياسية والاقتصادية ، بين الترحيب به كونه يسد...

نزاع عشائري مسلح وسقوط ضحايا في بغداد

 اندلاع نزاع عشائري في شرق العاصمة العراقية ، اسفر عن سقوط قتلى وجرحى وحرق بيوت مواطنين وتعطيل الحركة في المنطقة ليومين متتالين.وقد اندلع نزاع...

سر العلاقة الغريبة بين حكومات بغداد وطهران

 حضيت زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى ايران، قبل ايام ، باهتمام كبير من العراقيين والمراقبين ، واعادت تقييم العلاقة الغريبة بين الحكومات...

مؤتمر لاسترداد الاموال المسروقة في بغداد

 اختتم المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة، اعماله الخميس، واصدر توصيات ، تتعلق باليات استرداد الاموال وتعاون المجتمع الدولي بهذا الصدد.وانعقد المؤتمر على مدى يومين...

احدث التعليقات