Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات نساء العراق.. مساعي لوقف الاضطهاد والانتهاكات

نساء العراق.. مساعي لوقف الاضطهاد والانتهاكات

يحفل المشهد العراقي في الاونة الاخيرة ، بالعديد من الفعاليات والحراك المحموم لوقف الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في العراق ، اطلقت خلالها العديد من المنظمات الحقوقية والناشطين والناشطات والمنظمات الدولية، صرخات تحذير من التداعيات الخطيرة لتدهور اوضاع حقوق المرأة على المجتمع.
وفي مرحلة ما بعد الاحتلال عام 2003 ، وفي ظل تفشي العنف والفوضى والانتهاكات في المجتمع، اصبحت نساء العراق من ابرز ضحايا انهيار الاوضاع عموما وحقوق الانسان خصوصا، وذلك لكونها الحلقة الاضعف وسط عسكرة المجتمع وسيادة الافكار الظلامية والفاسدة فيه، في وقت عجزت الحكومات عن وقف الانتهاكات الواقعة بحق النساء.
وازاء استفحال تدهور اوضاع المرأة في العراق ، بدأ حراك مؤخرا حاولت خلاله منظمات حقوقية وناشطون ، جر الحكومة للتحرك لتغيير الواقع المرير. وكان دور المرأة واضحا ومؤثرا في التظاهرات الاحتجاجية التي اجتاحت العراق منذ كانون 2019 ، للمطالبة بالاصلاحات بما فيها حقوق المرأة المهدورة.
وضمن محاولات الحكومة لاظهار الاهتمام بالمرأة، استقبل رئيس الجمهورية برهم صالح، اللجنة العليا للفريق الوطني للقرار 1325، لبحث التقرير الخاص بتنفيذ خطة العمل الوطنية العراقية لقرار مجلس الأمن 1325 المعني بالمرأة والسلام والأمن، اضافة إلى مناقشة أوضاع المرأة في ظل الظرف الراهن.وأكد صالح اهمية “الارتقاء بواقع المرأة العراقية، وتوفير الاجواء البيئية والاجتماعية لحمايتها من اشكال العنف كافة”، مشيرا الى “اننا أمام مسؤولية تاريخية تدعونا الى الانتصار للمرأة، وضرورة تمكينها من اداء دورها داخل مجتمعاتنا، وفي قيادة المؤسسات الحكومية وتقلد المناصب السياسية الى جانب اخيها الرجل”.
وبدفع من بعثة الامم المتحدة في العراق ، أطلقت الحكومة العراقية ما اسمته “الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة”، من خلال اجتماع مشترك عقد في بغداد ضم مسؤولين حكوميين وممثلي بعثة الامم المتحدة في العراق ( يونامي) وممثلي بعض السفارات الاجنبية .
وذكرت نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، السيدة أليس والبول، في كلمة القتها في الاجتماع “اليوم هو يوم ملائم للتفكير والتحدث بشأن حقوق المرأة في عيش حياة خالية من العنف”، مبينة ان “الإستراتيجية الوطنية ستكون بمثابة أداة هامة للحكومة العراقية للوفاء بإلتزامتها الدولية في مجال النوع الاجتماعي، بما فيها أهداف التنمية المستدامة، وإتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن”.
وبدوره قال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق، أولوريمي سوجنرو: “إن هذه الاستراتيجية هي انتصار آخر للنساء والفتيات في العراق، وإن صندوق الأمم المتحدة للسكان سيعمل مع حكومة العراق لتطوير هذه الاستراتيجية من خلال توفير القدرات الفنية والخبرة”.
اما بعثة الامم المتحدة في العراق ( يونامي)، فاصدرت بيانا اشارت فيه الى “ان الاستراتيجية توفر اطارا عاما يرتكز عليه السياسيون وصانعو القرار في اتخاذ إجراءات ملموسة تهدف إلى الحيلولة دون وقوع العنف ضد النساء والفتيات، وحماية الناجيات من العنف. ويلزم اعتماد كل الأطراف ذات المصلحة على هذه الاستراتيجية الوطنية المطورة، حكومة العراق والأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا المجال”.
واكدت البعثة الاممية ، انه لا تزال هناك تحديات كبيرة مثل عدم اعتماد البرلمان لقانون حماية الأسر من العنف المنزلي، مبينة إن تأخير الموافقة على هذا القانون في البرلمان، يعيق مسيرة تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة وكذلك التنمية الوطنية الشاملة وبناء السلام.
وفي بيان اخر للبعثة ، أدانت ” كافة أعمال العنف، لا سيما العنف ضد النساء، بما في ذلك القتل والتهديد والترهيب، باعتبارها أعمال غير مقبولةٍ على الإطلاق”.
وفي سياق محاولات متواضعة لوقف التدهور المتنامي في حقوق المرأة ، اقامت منظمات المجتمع المدني العديد من الندوات والاجتماعات لمناقشة كيفية وقف انهيار اوضاع المرأة ، ومن ذلك ندوة نظمها مركز (تمكين للمشاركة والمساواة) في الناصرية جنوب العراق ، بعنوان “التمييز الجنسي وانتهاك حقوق وكرامة المرأة في قانون العقوبات العراقي” ، لالقاء الضوء على تفاقم مشاكل التمييز الجنسي في المجتمع العراقي جراء القوانين القديمة التي فشلت في توفير الحماية الكافية للنساء اللواتي يتعرضن لمختلف اشكال الاعتداءات. وقد ركز المشاركون في الندوة من منظمات المجتمع المدني والجهات الحقوقية والناشطون ، على اهمية تعديل القوانين لتوفير الحماية للمرأة وتعزيز دورها في المجتمع بما ينسجم مع تأكيد الدستور على المساواة بين الجنسين ، داعين البرلمان الى ضرورة اقرار قانون حماية الاسرة المعطل في ادراجه منذ سنوات ، اضافة الى اهمية تشكيل مجلس اعلى لشؤون المرأة، لمراعاة حقوقها ودورها الذي تؤكد عليه المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وفي السياق ذاته ، سبق ان اقام مركز بابليات لتمكين المرأة في محافظة بابل جنوب بغداد ، الملتقى الأول لمناقشة بعض الأنتهاكات التي تتعرض لها النساء في محافظة بابل والتي رصدها فريق العمل التطوعي في المركز.
وتطرقت مديرة المركز نورس حسين الى انتهاكات حقوق المرأة في العراق بشكل عام وبابل بشكل خاص وذكرت عدد من المواضيع التي عمل عليها المركز مشيرة الى حالات الرصد في كل محور من محاور الرصد وهي (حق المرأة بالتعليم والتسرب من المدارس وموضوع المتسولات وحقوق المرأة في المناصب القيادية وعدم تمكنها من مزاحمة الرجال والانتهاكات التي تتعرض لها المرأة المرشحة أثناء الانتخابات والعنف ضد المرأة بشكل عام )، منوهة الى ان الفريق التطوعي للمركز رصد الكثير من الحالات التي تستحق الوقفة وايجاد الحلول الانية والحلول المستقبلية لخطورتها على المرأة والاجيال القادمة، مناشدة مجلس النواب العراقي بتشريع عدد من القوانين التي تحفط للمرأة حقوقها وكرامتها.
ويذكر ان استخدام العنف ضد المرأة قد وصل مؤخرا الى مراحل خطيرة ، حيث شهدت مدن العراق سلسلة من عمليات الاغتيالات المنظمة التي نفذتها جهات مسلحة مجهولة ، ضد شخصيات نسائية بارزة في المجتمع العراقي، مما اثار موجة من ردود الافعال الغاضبة. ففي تغريدته على مواقع التواصل الاجتماعي ، ادان رئيس تحالف تمدن النائب فائق الشيخ علي، عمليات اغتيال بعض النساء قائلا:”وأخيراً تارة فارس.. ومن قبلها سعاد العلي ورشا الحسن ورفيف الياسري.. اغتيال نساء الجمال والنجاح والنشاط والمدنية.. وسيستمر مسلسل اغتيال النساء من قبل وحوش الظلام والعصابات والسلاح المنفلت، من قبل أعداء الانسانية والحب، من المشوهين الموتورين”،الذين وصفهم بـ ” قاذروات الزمن النتن”.
وبدورها افادت الرئيسة السابقة للجنة الثقافة البرلمانية ، ميسون الدملوجي في تصريح صحفي: ان استهداف النساء هو استهداف للمجتمع ككل، وانه من خلال اغتيال النساء تريد تلك القوى اخافة الاسرة والرجل والطفل على حد سواء، منوهة الى، ان القضية ليست جديدة، وان على القوات الأمنية ان تكشف عن طبيعة هؤلاء المجرمين، معربة في ذات الوقت، عن خشيتها ان تكون تلك العصابات تتسر بالاحزاب السياسية. واكدت الدملوجي “ان هذه القوى الظلامية تعمل على جعل بغداد مدينة مرعبة، مشددة على ان “بغداد ليست قندهار”.
اما القيادية الكردية ريزان شيخ دلير، فقد وجهت نقدا لاذعا لموقف الحكومة الذي وصفته بـ”السيء” من عمليات “قتل النساء” المستمرة ، مؤكدة إن “عمليات قتل النساء مستمرة منذ نحو شهرين، وستستمر خلال المرحلة المقبلة ما لم تضع الحكومة حداً لمثل هذه الجرائم التي تضاف إلى إضعاف دور المرأة في المؤسسات الحكومية”.
وحذرت في بيان لها “النساء العاملات في الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية والناشطات المدنيات من استهدافهن خلال المرحلة المقبلة ضمن حملة التصفيات التي يقوم بها مجهولون”، داعية مجلس النواب الحالي لتشريع قانون لحماية المرأة.
واضافة لما ورد اعلام ، فقد تعددت اشكال الانتهاكات التي تتعرض لها النساء ،حيث وقعت المئات من حوادث خطف النساء كان آخرها اختطاف الناشطة والطبيبة هاجر يوسف التي كانت تشارك في تظاهرات البصرة وتقدم الإسعافات الى المتظاهرين في المحافظة. وذكرت المصادر، إن مجموعة مسلحة قامت باختطاف الناشطة والطبيبة هاجر يوسف من احد شوارع البصرة، بعد ضربها وفقدانها للوعي”.
وتأكيدا لواقع المرأة المتردي ، اعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، احصائيات عن ملامح انهيار حقوق الانسان في العراق وبضمنها النساء المعنفات، مؤكدة انه “بعد مرور ٧٠ عاما على الاعلان العالمي عن حقوق الانسان ، لازالت هناك نساء معنفات وفتيات يحرمن من التعليم في العراق”.
وطالبت المفوضية، الحكومة العراقية بكشف تفاصيل الحوادث الاجرامية التي تطال النساء والفتيات العاملات في مجالات مختلفة وفي وضح النهار ، مؤكدة ان “المفوضية تتابع إجراءات التحقيق في كل هذه الجرائم للتأكد من التزام جميع مؤسسات الدولة بجميع المعاهدات وبنود الدستور والقوانين”، مقرة بانها لم تلمس أي تعاون من قبل الجهات المعنية لتزويديها بالوثائق لمتابعة اجراءات التحقيق والقضاء، وان “المجتمع العراقي يعاني من خطاب الكراهية والدعوة الى العنف والتطرف واقصاء الاخر بمجرد اختلافه في الرأي أو العقيدة أو المظهر”.
وفي حين يؤكد وهاب الطائي مستشار وزارة الداخلية ان “للوزارة شُعب في كل قيادات الشرطة لمكافحة العنف الاسري، وهي تقوم بمهامها وتلقي القبض على المجرم واحالته الى القضاء”، الا ان منظمات حقوق الانسان والناشطين والناشطات يؤكدون ان ذلك لم يمنع تزايد حالات الاعتداء على النساء بمختلف الاشكال والحالات.
وقد تم تشكيل (مديرية حماية الاسرة والطفل من العنف الاسري) ، التي تختص بمنع الاعتداء الجسدي او الجنسي او النفسي او الفكري او الاقتصادي الذي يرتكب او يهدد بارتكابه مــن اي فرد من افراد الاسرة ضـد الاخر.
وتشير مصادر مطلعة الى ، ان مشروع قانون حماية الاسرة ، يرقد منذ سنوات في ادراج مجلس النواب ، دون اقراره رغم حجم الانتهاكات الفادحة التي تتعرض لها الاسرة العراقية عموما والمرأة خصوصا ، وذلك بسبب اعتراضات احزاب الاسلام السياسي في البرلمان التي تسعى لفرض فكرها ونهجها على المجتمع العراقي دون مراعاة للتطورات العالمية في اوضاع حقوق الاسرة والمرأة.
ومع ذلك ، يؤكد المتابعون ان المشكلة في العراق ليست في وجود القوانين والتشريعات التي تكفل حماية الاسرة والمرأة ،وانما في تطبيقها على ارض الواقع ، في ظل تجاهل رسمي وشعبي لدور المرأة وتأثيرها على المجتمع، ووسط فوضى عارمة تضرب ارجاء المجتمع العراقي وتنتهك حقوق الانسان عموما ضمن تداعيات مرحلة الانفلات ما بعد 2003 .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حكومات بغداد تخنق العراق بمزيد من القروض الخارجية

في انعكاس لانهيار الاوضاع الاقتصادية في العراق، صوت مجلس النواب، على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 ، في وقت...

بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في العراق؟

تابع العراقيون والمراقبون بقلق بالغ ، التداعيات المتسارعة عقب اعلان حكومة مصطفى الكاظمي ، اعتقال خلية القصف بالصواريخ على المنطقة الخضراء والمعسكرات ، ثم...

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

احدث التعليقات