Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات نيران ثورة الجياع ضد احزاب الفساد والفشل تلسع كردستان العراق

نيران ثورة الجياع ضد احزاب الفساد والفشل تلسع كردستان العراق

 

دخلت الازمة الاقتصادية الخانقة في اقليم كردستان العراق، منعطفا خطيرا بعد انتشار التظاهرات الغاضبة من تردي الاوضاع الاقتصادية الى مزيد من المدن الكردية ، مصحوبة باحراق مقرات الاحزاب المتحكمة بالسلطة في الاقليم ، مع انتقادات محلية ودولية لسقوط المزيد من الشهداء والجرحى جراء قمع القوات الامنية الكردية ، للمتظاهرين.

وفي سيناريو مكرر، غادر اقليم كردستان فترة الهدوء والاستقرار، ولحق بباقي محافظات العراق التي تشهد تظاهرات شعبية غاضبة على سياسة الاحزاب الحاكمة وفشلها في ادارة البلاد وانشغالها بمصالحها الخاصة. وكما في تظاهرات الوسط والجنوب التي شهدت سقوط مئات الشهداء والاف الجرحى طوال اكثر من عام على الحراك، فان اعداد الشهداء والجرحى في الاقليم بدأت تتوالى وتنذر بتدهور الاوضاع في الاقليم الذي يتمتع بالادارة الذاتية.  

والمتتبع لردود افعال حكومة الاقليم ازاء التظاهرات ، يلمس انها عكست تهربا من مسؤوليتها عن الازمة الاقتصادية ونتائج سوء علاقة الاقليم بالمركز، حيث اكتفت بالقاء الاتهامات على الاخرين، فتارة تتهم بغداد ، وتارة تتهم احزاب المعارضة ، ووصلت الى اتهام حزب العمال التركي المعارض (المتواجد شمال العراق) بتأجيج التظاهرات وحرفها عن مسارها السلمي، دون ان تعترف بان جوهر ازمة الاقليم ، يتلخص في ان بغداد قطعت رواتب الاقليم بسبب قيام حكومة الاقليم بتصدير النفط من شمال العراق عبر تركيا وايران منذ سنوات دون تسليم عائداته للخزينة الاتحادية حسب الدستور، اضافة الى احتفاظ اربيل بعائدات المنافذ الحدودية والضرائب لنفسها. ولذا اشارت تسريبات في بغداد الى ان القوى الشيعية هددت رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي باقالته من رئاسة الوزراء ، اذا اقدم على تسليم الاقليم اية مبالغ دون استلام بغداد عائدات بيع 250 ألف برميل يوميا من النفط المصدر من الشمال واموال المنافذ والضرائب المتراكمة لدى اربيل.

واذا كان السبب المباشر للتظاهرات الغاضبة في محافظة السليمانية ، هو الاحتجاج على تأخر صرف رواتب الموظفين، فانه ليس وحده المحرك للتظاهرات، بل هناك اسبابا اخرى مثل البطالة ونقص الخدمات وفساد الاحزاب الحاكمة. مع توقعات لبعض الناشطين بانتقال التظاهرات الى اربيل رغم المخاوف من القبضة الامنية الصارمة فيها.

ويذكر ان هذه التظاهرات ليست الاولى في اقليم كردستان ضد الفقر والفساد وحكم العائلتين ( البرزاني والطالباني)، حيث سبق ان اندلعت تظاهرات مماثلة في الاقليم لنفس الاسباب ، في الاعوام 2020 ، 2018 ، 2012، 2017 ، وكانت السلطات الامنية تقمعها بالقوة في كل مرة.

وعموما فقد قوبل استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين ، بانتقادات واسعة ، ومنها تأكيد مفوضية حقوق الانسان في العراق، “رفضها إجراءات تكميم الأفواه ومنع التظاهر السلمي واستخدام القوة المفرطة”، معبرة عن “القلق البالغ للاجراءات الحكومية والأمنية التعسفية في التعامل مع الوقفات الإحتجاجية المطالبة بالإستحقاقات الدستورية والقانونية لمواطني الإقليم”، اضافة الى “غلق القنوات الفضائية”، فيما اعلنت المفوضية عن سقوط 8 شهداء ونحو 54 من الضحايا والجرحى في التظاهرات حتى التاسع من ديسمبر. كما ادانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق “يونامي”، العنف ضد المحتجين في إقليم كردستان، داعية إلى التهدئة، ومؤكدة على ضرورة ” حماية الحق في الاحتجاجات السلمية”.  

وفيما اعلن 37 نائبا كرديا معارضا، من مجموع 111 نائباً في برلمان الإقليم، اعتصاما مفتوحا، احتجاجا على استخدام العنف ضد المتظاهرين، فان عضو برلمان كردستان عن حركة التغيير علي حمة صالح، هاجم مجلس نواب الإقليم، معتبراً أن “عدم عقد جلسة البرلمان لمناقشة اوضاع الاقليم واستشهاد المواطنين واعتقال 350 شابا، “يثبت تحوله لأداة بيد المفسدين”.

وعدا هذه المواقف، فاللافت بروز تصريحات منددة بقمع المتظاهرين، من سياسيين بارزين مشاركين في العملية السياسية ، امثال القيادي بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني ملا بخيتار، الذي دعا لانتخابات مبكرة بكردستان وتسليم النفط الى بغداد دون تأخير، مؤكدا إنه “لیس لدی إقلیم كردستان أي حلول للمشاكل المالية “، ومطالبا بـ”إعتبار قتلى التظاهرات شهداء”.

اما السياسي الكردي المخضرم والنائب السابق محمود عثمان ، فكان اكثر وضوحا عندما كشف “ان التظاهرات في السليمانية هي تعبير عن معاناة الشعب الكردي، التي تهيمن عليه ادارتين الأولى في أربيل والثانية في السليمانية وكل له صلاحياته الخاصة”. واكد عثمان ان ” تظاهرات السليمانية ليست لاجل عدم دفع الرواتب فحسب، بل انها نتيجة لسوء إدارة الإقليم وهيمنة بعض العوائل والقيادات في الحزبين على أموال الشعب الكردي”، محذرا من ان ” التظاهرات ستستمر وتتوسع في حال إصرار الحزبيين على الهيمنة على مصالح الشعب الكردي”.

وقد وصف العديد من النواب الكرد ومنهم ريزان شيخ دلير وسيروان بابان والاء الطالباني وسروة عبد الواحد وغيرهم، ما يجري في الاقليم بانه “ثورة جياع”، محملين الأحزاب الكردية مسؤولية ما يجري في كردستان ومحذرين من خطر يهدد الاقليم اذا استمرت هذه الازمة.    

واصبح واضحا ان وهم الاستقرار والازدهار في كردستان العراق واختلافه عن باقي اجزاء العراق ، قد تلاشى على يد المتظاهرين الغاضبين ، ضد الادارة الفاشلة للاقليم واهمالها مصالح وحقوق سكانه ، لخدمة مصالح الاحزاب الحاكمة المدعومة من الغرب، مع القناعة بان اجراءات حكومة الاقليم، لن تستطيع ايجاد الحلول المناسبة لازمات الاقليم المزمنة ، لأنها بعيدة عن الاسباب الحقيقية للازمة ، الا وهي استئثار الحزبين الحاكمين بموارد الاقليم. ومما لا شك فيه ان حكومة بغداد، لا يمكنها مد يد العون لحكومة اربيل ، ليس لأنها غارقة في ازمات مشابهة اشد تعقيدا فحسب، بل لأن الانتخابات القادمة على الابواب ، وهي الموسم المفضل للاحزاب في التنافس الانتخابي والمزايدات والتحشيد الطائفي والقومي، وبالتالي فالمعطيات تشير الى استمرار التظاهرات في الاقليم الى مدى غير محدد.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اعتقال صحفية عراقية بسبب انتقادها مسؤولين

اطلقت القوات الأمنية، سراح الصحفية العراقية قدس السامرائي، عقب ساعات من اعتقالها، وبعد حملة تضامن معها من منظمات حقوق الانسان.      وأدان مرصد الحريات الصحفية، اعتقال...

القمع وتسويف الوعود يجددان ثورة الناصرية ومدن العراق

عاد غليان التظاهرات والصدامات الى مدن جنوب ووسط العراق ، للمطالبة بوقف العنف والملاحقات وحملات الاستهداف المنظم لناشطي التظاهرات ، بالتزامن مع الاحباط واليأس...

منح الجنسية العراقية لالاف الاجانب خلافا للقانون

كشفت دائرة التحقيقات في "هيئة النزاهة العراقية"، عن عمليات منح الجنسية العراقية، لالاف من الأجانب من خلال اعتماد أوراق مزيفة خلافا للقانون. وذكر بيان الدائرة،...

كارثة خفض سعر صرف الدولار في العراق

في اعنف ضربة للاقتصاد العراقي منذ 2003، اعلنت حكومة مصطفى الكاظمي سلسلة اجراءات اقتصادية تقشفية اخطرها خفض سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار الى...

احدث التعليقات