Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات هل اصبح العراق والمنطقة على شفا حرب بالوكالة بعد قتل سليماني

هل اصبح العراق والمنطقة على شفا حرب بالوكالة بعد قتل سليماني

تلاشت سريعا امال العراقيين بان يكون عام 2020، عام استقرار وحل لازمات البلاد المزمنة، بعد أن وجد العراقيون انفسهم وسط سعير الصراع الامريكي الايراني، مع تصاعد التهديدات المتبادلة عقب قيام الولايات المتحدة بتصفية الجنرال الايراني قاسم سليماني وقادة في المليشيات ردا على مهاجمة الفصائل المسلحة للسفارة الامريكية ببغداد.
وكما كان متوقعا ، لم تسمح الولايات المتحدة ان يمر عبورا عابرا ، قيام مليشيات مقربة من ايران بمحاولة اقتحام السفارة الامريكية ببغداد بتواطؤ من سلطات بغداد، لتكون عملية مهاجمة السفارة هي الشرارة التي اعلنت فتح ابواب المواجهة الامريكية الايرانية في العراق على مصراعيها، ومع كل التداعيات والتوقعات الناجمة عنها.
ومع مهاجمة الفصائل الشيعية المسلحة في العراق للسفارة الامريكية في بغداد ، في محاولة لتكرار سيناريو مهاجمة السفارة الامريكية في طهران واسر موظفيها عام 1979، فان هذه الفصائل اثبتت بانها اصبحت دولة داخل الدولة ، وانها تسير لوحدها في مشروع اقليمي مستقل عن حكومة بغداد التي تبدو عاجزة تماما عن ردعها او الحفاظ على سيادة الدولة.
الرد الامريكي المفاجيء
واذا كان التصعيد والتهديدات المتبادلة في المواجهة الامريكية الايرانية في العراق، ليس مفاجئا ، ضمن سلسلة تطورات تمثلت في تكرار قصف المليشيات للسفارة الامريكية والقواعد التي تتواجد فيها قوات امريكية، وما اعقبها من الغارة الامريكية على مواقع حزب الله المقرب من ايران في العراق وسوريا وسقوط نحو 28 مقاتل فيها، فان ردود الافعال الاخيرة لواشنطن ، عقب مهاجمة سفارتها، اظهرت استعدادا امريكيا غير متوقعا للمواجهة وحماية مصالحها في العراق وسمعتها دوليا، وكسرت طابع التردد الذي لازم سياسة الرئيس الامريكي دونالد ترامب.
وازاء محاولات المليشيات اقتحام السفارة الامريكية ببغداد عقب الغارة الامريكية على مقرات حزب الله ، جاء الرد الامريكي سريعا عبر تهديدات جدية للرئيس الأمريكي الذي حمل إيران المسؤولية عن أي خسائر في الأرواح في أية هجمات على منشآت أمريكية، في اقرار واضح بهيمنة ايران على الشأن العراقي، كما حذر ترمب بتغريدة ان “اي استهداف للمصالح الامريكية سيواجه بمهاجمة ابار النفط الايرانية”، دون ان ينسى توجيه الدعوة “للعراقيين للتحرك ضد الهيمنة والسيطرة على بلدهم من قبل ايران”.
الا ان الرد الامريكي الاعنف على استفزازات المليشيات المدعومة ايرانيا ، تمثل في تنفيذ عملية اغتيال الجنرال الايراني قاسم سليماني، الذي يلقبه الكثيرون بانه (بريمر ايران في العراق)، والابن المدلل لنظام طهران، بامر من الرئيس الامريكي، في ضربة صاروخية قرب مطار بغداد الدولي فجر الجمعة، حيث قتل معه عدد من قادة الحشد الشعبي بينهم ابو مهدي المهندس ومحمد رضا الجابري وآخرين ضمن الموكب الذي كان مغادرا مطار بغداد باتجاه العاصمة العراقية.
وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، اعلن إن هناك مؤشرات على أن إيران أو فصائل تحظى بدعمها ربما تخطط لشن مزيد من الهجمات، مضيفا أن الولايات المتحدة قد تتخذ خطوات استباقية لحماية الأمريكيين، وسيندمون على ذلك”، كما اعلن البنتاغون ارسال نحو 4000 جنديا من قوات النخبة على الفور إلى الشرق الأوسط ، وصل بعضهم الى السفارة في بغداد في 13 طائرة نقل ، مع طائرات اباتشي الهجومية، فيما أكدت مصادر مختلفة ان القوات الامريكية في العراق ودول الخليج العربي قد دخلت حالة التأهب القصوى، وسط توقعات بتصعيد خطير قادم على المنطقة برمتها.
مواقف القوى العراقية
من المؤكد ان اغتيال سليماني ومهاجمة السفارة الامريكية ، قد عمقا الخلافات بين القوى والاحزاب العراقية ، بين القوى الشيعية المؤيدة لمواقف ايران والداعية للانتقام من الولايات المتحدة، وبين قوى كردية وسنية ووطنية رافضة للزج بالعراق في صراع البلدين، ومدافعة عن الوجود الامريكي في العراق، وسط دعوات باستخدام الحكمة وضبط النفس وعدم التصعيد في هذا الصراع. واظهرت تصريحات وتهديدات بعض القادة الشيعية ان التطورات الاخيرة توجب على القوى السياسية جميعا اتخاذ قرار ابعاد القوات الامريكية وسفارتها، مما ينبيء بمواجهة حادة في البرلمان عند طرح قانون اخراج القوات الامريكية من العراق، المقررة اليوم الاحد.
وبالنسبة لاغلب الفصائل المسلحة الموالية لايران كالعصائب وحزب الله ، فقد ادانت قتل سليماني وهجوم القائم، وابلغت عناصرها بالاستعداد عسكريا لتنفيذ المهام المطلوبة دون تحديدها. وفي المقابل افادت مصادر، ان الفصائل المسلحة في بغداد ، وخوفا من استهداف الطيران الاميركي لها، بعد قتل المهندس وسليماني، قامت باغلاق وتغيير معظم مقارها في العاصمة المنتشرة في أحياء الجادرية والكرادة وشارع فلسطين، كما نقلت الاسلحة من تلك المقرات إلى مناطق أكثر أمنا.
اما حكومة عادل عبد المهدي المقالة، التي حملها العراقيون مسؤولية تدهور الاوضاع وتصاعد الصراع الامريكي الايراني، فانها وصفت سليماني وأبو مهدي المهندس الذي قتل معه بانهما “رمزين كبيرين” في تحقيق النصر على تنظيم “داعش”، مشيرة إلى أن اغتيال قائد عسكري عراقي يشغل منصبا رسميا يعد “عدوانا على العراق دولة وحكومة وشعبا”، كما تمثل “خرقا فاضحا” لشروط تواجد القوات الأمريكية في العراق، مؤكدا ان “العملية تعد تصعيدا خطيرا يشعل فتيل حرب مدمرة في العراق والمنطقة والعالم”.
وشعبيا ، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي افلاما توثق لحظة خروج مظاهرات حاشدة في الساعة الرابعة فجرا في ساحة التحرير وشوارع العراق، تأييدا للضربة الجوية الاميركية التي استهدفت سليماني، فيما شهدت بعض المناطق تظاهرات مناوءة للغارة.
ردود الافعال الايرانية
اما ردود الافعال الايرانية التي صعقت باغتيال ابرز قادة الحرس الثوري والذراع الضارب في مشروعها الاقليمي، فانها توعدت بالانتقام والرد القاسي على العملية. فالرئيس الايراني حسن روحاني ، اكد ان الانتقام من اغتيال قاسم سليماني سيطال امريكا، فيما اعلن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، ان الولايات المتحدة الأميركية تتحمل تداعيات إغتيال قاسم سليماني، واصفا ما حصل بـ”الإرهاب الدولي الأمريكي والتصعيد الخطير للغاية والغبي”. وكذلك أعلن علي الشيرازي ممثل المرشد الأعلى علي خامئي في فيلق القدس ان “الانتقام لاغتيال قاسم سليماني واجب شرعي”، وقال: سنحرم الأمريكيين النوم، فيما توعد مجلس الامن القومي الايراني “بالرد العنيف على الاغتيال في الوقت والمكان المناسب”.
التحريض الايراني بمهاجمة السفارة الامريكية
وكان تناقضا واضحا ، انكار الحكومة الايرانية علاقتها بالهجوم على السفارة الامريكية في بغداد من قبل فصائل مسلحة موالية لها، اذ ان التحريض الايراني كان واضحا عندما حذر المتحدث باسم الخارجية الايرانية عباس موسوي، من أن “على الولايات المتحدة أن تتحمل تداعيات اعتداءها على القوات العراقية وإنهاء وجودها العسكري”، في اشارة للقصف الامريكي لمواقع حزب الله، فيما قال الحرس الثوري الايراني في بيان له “إن الرد على الضربات الامريكية هو حق طبيعي للشعب العراقي، والقوات المدافعة عن العراق”، اضافة الى دعوة المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حسين تقوي حسيني، «الحشد الشعبي» إلى مهاجمة المصالح الأمريكية في العراق.
ولاحظ المراقبون، ان مهاجمي السفارة الامريكية حرصوا على ترديد هتافات تمجد ايران من امام بوابة السفارة وتصويرها وبثها عبر الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، كما قام المهاجمون بكتابة شعارات على جدران وبوابات السفارة حسمت مرجعية المهاجمين، عندما كتب المهاجمون شعارات مثل “سليماني قائدي” ، و”الخميني مرجعي” ، وغيرها من الشعارات المشابهة.
وكان أبو آلاء الولائي، أمين عام مليشيا “كتائب سيد الشهداء” المقربة من ايران، اكثر صراحة عندما اعلن إن “الخط الممتد من حصار سفارة أمريكا في طهران عام 1979 إلى حصار سفارتها في بغداد عام 2019، يختصر التاريخ كله”. متوعدا بمحاصرة معسكرات القوات الامريكية، أضافة الى “سفارات دول الانبطاح كالسعودية والإمارات والبحرين وغيرها”.
مهاجمة السفارة والانتفاضة
وادت عملية مهاجمة السفارة الامريكية واغتيال سليماني وما اعقبهما من تداعيات، الى قلق تنسيقيات التظاهرات وبعض القوى السياسية والمراقبين، من ان هذه الظروف ، قد تكون مبررا لتوجه الفصائل المسلحة ، لمحاولة فض الاعتصامات في ساحة التحرير، خاصة بعد انسحاب مهاجمو السفارة من المنطقة الخضراء ، ونصبهم خيام اعتصام في شارع ابي نؤاس القريب من ساحة التحرير، ولذا سارعت تنسيقيات التظاهرات الى الاعلان عن براءتها من الهجوم على السفارة الامريكية والنأي بالبلد عن الصراع الامريكي الايراني ، مع اصرارها على الصمود حتى تحقيق اهدافها الاصلاحية.
ولذا اكد المتظاهرون المطالبون بالاصلاحات ، بقاءهم في اماكن الاعتصامات وتعزيز الاعداد المشاركة وتوسيع فعالياتهم رغم برودة الجو وتصاعد حملات البطش بالناشطين والمتظاهرين ، حيث ارتفعت اعداد عمليات الاغتيالات والخطف من المتظاهرين الى اكثر من 33 عملية اغتيال و 67 عملية خطف اضافة الى 489 شهيد و22 ألف جريح ومئات المعتقلين، بحسب مفوضية حقوق الانسان.
وهكذا فان الايام القادمة لا تبشر بالخير للعراقيين ، وسط تصاعد المواجهة الامريكية الايرانية في العراق ، وخاصة بعد اغتيال سليماني، في وقت تتمسك فيه الاحزاب الحاكمة، بالسلطة والهيمنة على شؤون البلاد متجاهلة التظاهرات المطالبة بالاصلاحات. ويرى المراقبون ان مهاجمة السفارة الامريكية ، يشير الى دخول العراق الى مرحلة اللا دولة، عندما جعلت الفصائل المسلحة نفسها فوق سلطة الدولة ، مقابل عجز حكومة بغداد عن الوقوف امام سطوتها، وهو ما سيدفع دول العالم الى اعادة النظر بعلاقاتها بالعراق وفي تواجد بعثاتها في بيئة غير آمنة، مع مخاوف من اعادة وضع العراق تحت البند السابع واشراف مجلس الامن الدولي عليه، لانقاذه من الاوضاع المتردية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اقتصاد العراق بين الانغلاق على العرب والانفتاح على ايران

في سباق محموم ، تتصارع ارادتان في العراق احداهما تدعو للانفتاح على المحيط العربي لفك ازمات البلد واعادة العلاقة الطبيعية معه ، مقابل ارادة...

يوم الشهيد العراقي

  يصادف هذا اليوم الاول من ديسمبر/ كانون اول عام 1982 ، ذكرى أرتكاب الجيش الإيراني جريمة بشعة  مخالفة للاعراف العسكرية المتعارف عليها، حيث قام...

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

احدث التعليقات