Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة هل يتمكن الكاظمي من عبور حقل الالغام لتنفيذ تعهداته للعراقيين ؟

هل يتمكن الكاظمي من عبور حقل الالغام لتنفيذ تعهداته للعراقيين ؟

فيما تخوض حكومة مصطفى الكاظمي ، سباقا محموما عبر اصدار سلسلة قرارات سريعة ضمن مساعيها الحثيثة  لمواجهة ازمات البلد وامتصاص نقمة الشعب العراقي على العملية السياسية الفاشلة ، فان ثمة مساعي في المقابل من قوى سياسية فاسدة ومليشيات واذرع “الدولة العميقة” لعرقلة تحركاتها .

ويسعى الكاظمي ووزراء حكومته الجديدة، لاعادة ترتيب اوضاع الدولة المنهكة من خلال برنامجه الحكومي لحل الازمات المعقدة وارضاء الشعب الغاضب، لذا جاءت أول قرارات الحكومة في إطلاق رواتب ملايين المتقاعدين التي اوقفها سلفه عادل عبد المهدي في اخر ايام حكومته ، وتشكيل لجان لتقصي احداث العنف في التظاهرات المطالبة بالاصلاحات واطلاق سراح المعتقلين فيها ، والتوجه نحو اعادة النظر بالتشكيلات الادارية والمالية للحكومة، بهدف ترشيد النفقات وزيادة الواردات غير النفطية ومكافحة الفساد ، كما قررت الحكومة تشكيل خلية أزمة لإجراء المباحثات مع الجانب الاميركي حول مراجعة الاتفاق الإستراتيجي بين البلدين ، اضافة الى قرار بتشكيل لجنة لمتابعة إجراء انتخابات مبكرة.

وفي قرار يلامس بعض مطالب المتظاهرين ، قرر الكاظمي اعادة الفريق أول الركن عبد الوهاب الساعدي وترقيته رئيسا لجهاز مكافحة الارهاب، لمواجهة النشاط المتصاعد لتنظيم داعش الذي ساهم الساعدي في انهاء دولته عام 2017.

اما القرار الاجرأ والاخطر للكاظمي ، الذي سيحدد حقيقة مصداقيته وقدرته على ضبط الفصائل المسلحة المنفلتة، فهو اصداره الاوامر باعتقال عناصر من مليشيا (ثار الله) الشيعية في البصرة على خلفية اطلاقهم النار على المتظاهرين، حيث اكدت مصادر ان الكاظمي تعرض لضغوط شيعية للافراج عنهم الا انه اصر على إحالتهم إلى القضاء، تنفيذا لوعده بمنع نشاط التنظيمات المسلحة خارج الدولة ومنع استهداف التظاهرات. كما تابع المراقبون اجتماع الكاظمي مع قادة الجيش وتوجيهه لهم بالسيطرة على السلاح السائب ومكافحة الإرهاب وفرض هيبة المؤسسة العسكرية.

وقد تلقى الكاظمي اتصالات دعم من زعماء دول العالم ابرزهم الرئيسين الامريكي والايراني، كما التقى بسفيريهما ، مبديا رغبة بلده في التهدئة وابعاده عن التورط في الصراع بينهما ، الا ان تصعيد الولايات المتحدة التهديد بفرض عقوبات جديدة على ايران، سيلقي حتما بظلاله على الساحة العراقية ويزيد التوترات وانعدام الاستقرار فيه.

وفي الوقت الذي تتسارع فيه خطوات الكاظمي لتنفيذ تعهداته ، تلوح مؤشرات عن قيام جهات سياسية متنفذة، بممارسة ضغوط عليه، وخاصة تجاه قرارات تتعارض مع مصالحها. ويدور حديث عن حراك قوى سياسية، ابرزها ائتلاف الوطنية بزعامة اياد علاوي وكتلة القانون بزعامة نوري المالكي وقوى اخرى، لتشكيل كتلة معارضة للحكومة في البرلمان، حيث قاطعت هذه الجهات جلسة البرلمان لتمرير الحكومة، وذلك لاعتراضها على برنامجها وتشكيلتها ، او لعدم حصولها على وزارات فيها.

وقد غرد المقرب من مقتدى الصدر “صالح العراقي”، بان تياره يمهل الكاظمي 100 يوم لتقييم اداء حكومته، فيما هددت مليشيا العصائب بمواصلة نهجها ” المقاوم” وعدم التنازل عن سلاحها، كما هددت بالرد ” بشكل صاعق”على إحراق مقرات ميليشيا في البصرة من قبل متظاهرين، مؤكدة أن الحركة المسلحة اضطرت للقبول بخيارات “مريرة” تشبه “أكل الميتة”، في اشارة الى تمرير حكومة الكاظمي في البرلمان.

وبدورها ، كررت كتائب «حزب الله» العراقي، شن هجوما على رئيس الوزراء الجديد ، مؤكدة ان الضغط الكبير الذي تعرضت له للتصويت على تمرير حكومة الكاظمي، لا يعفي من الاستمرار بملاحقة من تورط في جريمة اغتيال القادة ( قاسم سليماني وابو مهدي المهندس) للوقوف على الحقيقة”، حيث سبق للكتائب اتهام الكاظمي بالتواطؤ مع الامريكان في تلك العملية.

وفي السياق ذاته، تمارس قوى شيعية متنفذة، ضغوطا قوية لمنع التحقيق مع مسؤولي الحكومة السابقة بشأن أحداث العنف وسقوط ضحايا خلال التظاهرات التي تورط فيها عادل عبد المهدي ومسؤولين في حكومته اضافة الى مليشيات متنفذة، وسط دعوات شعبية وبرلمانية لمنع سفر عبد المهدي وبعض وزراءه ، للتحقيق معهم حول جرائم قتل المتظاهرين وقضايا فساد.

وقد اقر عضو مجلس النواب العراقي والمرشح المعتذر عن تشكيل الحكومة عدنان الزرفي ان “الأحزاب في العراق تقوم بدس عناصر تابعة لها لإحراق مؤسسات الدولة واتهام المتظاهرين بتلك الافعال بهدف تشويه التظاهرات”. واكد “ان قوى وأحزاب مرتبطة بالدولة العميقة هي من تقوم بحرق مؤسسات الدولة”.

وكان توقيت عودة التظاهرات بالتزامن مع بدء الحكومة الجديدة ، مثار استغراب الكثير من العراقيين والمراقبين ، وحتى ناشطي تنسيقيات التظاهرات ، الذين دعوا لمنح الكاظمي فرصة لاتخاذ قرارات وإجراءات تخفف من تداعيات أزمات البلد، وتقييمه بعدها، واعتبروا تجدد التظاهرات مقصود ، ويحمل رسائل عدة منها محاولات بعض احزاب السلطة و”الدولة العميقة”، الضغط على الكاظمي لفرض مرشحيهم للوزارات السبعة الشاغرة ، ولجم توجه الكاظمي للسيطرة على المليشيات وحصر السلاح بيد الدولة، او محاربة الفساد.

وقد شهدت ساحات التظاهر في بغداد والبصرة والناصرية وبابل وكربلاء ، تصعيدا مفاجئا، بعودة المتظاهرين اليها، بعد أسابيع من الهدوء النسبي، فرضته المخاوف من انتشار فيروس كورونا. ووقعت في التظاهرات اشتباكات بين المتظاهرين والقوات الامنية ، تخللها مهاجمة وحرق بعض مقرات الاحزاب والمليشيات، واسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. في وقت تجددت فيه دعوات من قوى سياسية وشعبية الى تنسيقيات التظاهرات ، لتشكيل كيان سياسي وخوض الانتخابات القادمة لضمان وصول ممثلي التظاهرات الى الحكم وتنفيذ الاصلاحات المطلوبة.

وتبدو عملية الشد والجذب بين حكومة مصطفى الكاظمي وقوى سياسية معارضة لبرنامجه ، متواصلة ، وسوف تقرر نتائجها ، مدى قدرة الحكومة الجديدة على التحرك وسط حقول الالغام ، والتعامل مع التركة الثقيلة من الازمات، والتي يتوجب عليها الانحياز لمطالب الشعب قبل مصالح الاحزاب الفاسدة ، والا اصبح مصيرها كمصير حكومة عادل عبد المهدي الفاشلة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حكومات بغداد تخنق العراق بمزيد من القروض الخارجية

في انعكاس لانهيار الاوضاع الاقتصادية في العراق، صوت مجلس النواب، على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 ، في وقت...

بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في العراق؟

تابع العراقيون والمراقبون بقلق بالغ ، التداعيات المتسارعة عقب اعلان حكومة مصطفى الكاظمي ، اعتقال خلية القصف بالصواريخ على المنطقة الخضراء والمعسكرات ، ثم...

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

احدث التعليقات