Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات هل يقود التيار الصدري سيناريو قمع الاحتجاجات في العراق ؟

هل يقود التيار الصدري سيناريو قمع الاحتجاجات في العراق ؟

بالتزامن مع اعلان احصائيات جديدة لاعداد ضحايا انتفاضة تشرين / اكتوبر في العراق التي تصاعدت فعالياتها عقب تكليف رئيس الجمهورية برهم صالح، محمد علاوي لتشكيل حكومة جديدة ، اندلعت اشتباكات واسعة بين المتظاهرين المطالبين بالاصلاحات ، وبين انصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، ضمن محاولات احزاب السلطة انهاء الانتفاضة التي دخلت شهرها الرابع دون استجابة الحكومة للمطالب الشعبية المشروعة.
احصائيات ضحايا الانتفاضة
وفي آخر احصائيات عن اعداد ضحايا الانتفاضة الشعبية في العراق ، افادت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان العراقية (رسمية)، بمقتل 556 شخصا في الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. وقال عضو المفوضية، علي البياتي، في بيان، إن “عدد قتلى الاحتجاجات التي انطلقت قبل 25 أكتوبر الماضي، بحسب تقرير اللجنة التحقيقية بلغ 157 شخصا، فيما بلغ عدد قتلى الاحتجاجات منذ التاريخ نفسه وحتى الآن 399 شخصا”. وتحدى البياتي: “من يشكك بهذه الأرقام، بالرد والكشف عن أي معلومة غيرها”.
وسبق للرئيس العراقي برهم صالح، ان اقر في كلمته امام مؤتمر دافوس الاقتصادي بسويسرا مؤخرا ، إن أعمال العنف التي تخللت الاحتجاجات في العراق خلفت 600 قتيل.
وكان ابرز ضحايا عمليات الاغتيال المنظم لرموز الانتفاضة خلال شهر كانون الثاني 2020 ، هم الاعلاميون احمد عبد الصمد وصفاء غالي ومنذر الجبوري ، والناشطين الاستاذ الجامعي محمد حسين علوان ، والشيخ حسن هادي ومجتبى احمد واحمد سعدون والناشطة جنان الشحماني، فيما نجا ناشطون اخرون من محاولات الاغتيال وتعرض بعضهم الى اصابات خطيرة. وخلال ذلك استمرت عمليات الخطف والاعتقالات، حيث اعلن عضو مفوضية حقوق الإنسان فاضل الغراوي، عن توثيق 171 حالة اختطاف واغتيال واعتداء على ناشطين وصحافيين، خلال التظاهرات. وقال الغراوي في بيانه “أن المفوضية وثقت 49 حالة ومحاولة اغتيال و72 حالة اختطاف طالت متظاهرين وناشطين ومدونين”. وأضاف الغراوي أن “المفوضية من خلال فرق الرصد التابعة لها، وثقت 50 حالة اعتداء على الصحافيين بالضرب والتهديد ومهاجمة العديد من القنوات الفضائية وتكسير المعدات ومنع الإعلاميين من أخذ دورهم في تغطية المظاهرات”، معتبرا ان “محاولات الاغتيال والاختطاف والاعتداء على المتظاهرين تعد انتهاكاً صارخاً لحق الإنسان في الحياة والأمان وتقييداً لحرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي”.
وبدوره ، اكد مدير مركز جرائم الحرب عمر فرحان، ان حصيلة الشهداء منذ انطلاق التظاهرات بلغت 780 شهيداً. وأوضح فرحان خلال لقاء متلفز، “ان مايحدث من انتهاكات بحق المتظاهرين يرتقي لكونه (جرائم حرب)، مبيناً “ان المليشيات هي من تعتقل بعض المتظاهرين بحسب الافادات الواردة”، مشيرا الى استمرار منظمته في نقل مايحدث من انتهاكات الى المنظمات الدولية.
ويذكر ان مجلس القضاء الاعلى، اوعز باطلاق سراح نحو 2600 شخصا ممن شاركوا في التظاهرات ، والذين كانوا معتقلين لدى السلطات الامنية دون مسوغ قانوني سوى الاشتراك في التظاهرات، اضافة الى وجود مئات اخرين ما زالوا في سجون الحكومة والفصائل المسلحة.
تحذيرات دولية من قمع التظاهرات
وضمن تداعيات الموقف الدولي من قمع التظاهرات وتدهور اوضاع حقوق الانسان في العراق ، ذكر تقرير “مؤشر الديمقراطية” الذي أصدرته مؤخرا مجموعة الإيكونوميست البريطانية، أن العراق “تحول من نظام هجين إلى نظام استبدادي نتيجة الإضطرابات العنيفة التي اندلعت في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 ضد الفساد والبطالة”.
اما بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي)، فقد نفت “اتهامات” بأنها حاولت “إقناع المتظاهرين بأهمية اختبار الحكومة الجديدة وعدم استباق الحكم عليها”، مؤكدة ان “الأمم المتحدة تقف إلى جانب الشعب العراقي ومطالبه المشروعة بمستقبل أفضل، وتشجّع على الحوار لتحقيق هذه المطالب”، مذكرة بتقاريرها الثلاث حول العنف ضد التظاهرات التي رفعتها الى مجلس الامن الدولي.
وكانت منظمة حقوق الانسان الدولية “هيومن رايتس ووتش”، اتهمت “قوات مسلحة غير محددة، بالتعاون مع قوات الأمن الوطنية والمحلية العراقية، في تنفيذ سلسلة من عمليات القتل الوحشية في منطقة الاحتجاج الرئيسية ببغداد في 6 ديسمبر/كانون الأول 2019، اسفرت عن سقوط ما بين 29 و80 قتيلا و137 جريحا في ذلك الاعتداء. وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “لا يمكن للولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيران أن تتصرف بازدواجية، فتدعو الحكومة العراقية إلى احترام حقوق المحتجين وتدعم القوات العراقية التي تقتل المتظاهرين أو تقف متفرجة، مشددة على انه “مع استمرار قتل المتظاهرين يوما بعد يوم، على هذه الدول إنهاء الدعم لحكومة بغداد”.
من جانبه ، اكد الخبير القانوني العراقي علي التميمي، في لقاء متلفز، شرعية “قيام المتظاهرين برفع إعلام الأمم المتحدة وطلب الحماية الدولية لحراكهم، كونه سلوك سلمي ينسجم مع مانص علية ميثاق الأمم المتحدة في مواده المختلفه وايضا هو ينسجم مع دعوات المنظمات الدولية منها منظمة حقوق الإنسان ومنظمة هيومن رايتس ووش ومنظمة العفو الدولية”. واضاف ان “رفع الإعلام سيشجع هذه المنظمات على استلام الأدلة والتي منها الوثائق والفيديوهات والصور التي تؤكد قتل المتظاهرين وهو ما يسمى جرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية وتسليمها إلى الأمم المتحدة”، منبها الى ان “تلك الخطوات ستجعل مجلس الأمن يتخذ القرارات المناسبة، مثل التنبيه والإنذار وارسال اللجان التحقيقية لتقييم الخروقات المتواصلة لحقوق الانسان، تمهيدا الى التحول إلى الفصل السابع ووضع العراق تحت الوصايا الدولية”.
التستر على قتلة المتظاهرين
وازاء تصاعد عمليات اغتيال النشطاء في العراق، وجهت العديد من القوى السياسية والحقوقية ، انتقادات لاذعة الى السلطات الامنية الحكومية لعجزها او سكوتها عن ملاحقة الجهات التي تنفذ عمليات الاغتيالات المنظمة، بحيث ان الاجهزة الامنية المتعددة كلها، لم تعلن ولو عن حالة واحدة قامت فيها بالقاء القبض على منفذي عمليات اغتيالات الناشطين والاعلاميين او الكشف عن الجهات التي تقف خلفهم، اضافة الى عدم محاسبة العسكريين الحكوميين الذين قتلوا المتظاهرين.
وبهذا الصدد ، وعلى الرغم من مرور نحو ثمانية أشهر على اغتيال الكاتب والناشط الكربلائي علاء مشذوب، فان مركز “حقوق” لدعم حرية التعبير، طالب محافظ كربلاء وقيادة الشرطة فيها، بالإسراع في إعلان نتائج التحقيق في تلك القضية. ودعا المركز إلى “تشكيل لجنة فورية مهمتها متابعة ملف اغتيال مشذوب كي لا يبقى الفاعل بلا عقاب، لكون الإفلات من العقاب يؤدي إلى مزيد من جرائم القتل”، لافتا إلى أن “التأخير في إعلان نتائج القضية يثير المخاوف ويزيد الشكوك حول نزاهة عمل المؤسسة الأمنية”، فيما اشارت قوى سياسية وحقوقية الى ان عمليات الاغتيالات تنفذها مليشيات معروفة للسلطات الامنية، ولكنها تتمتع بنفوذ سياسي، لذا لا تستطيع محاسبتها او حتى الكشف عنها.
فصل جديد في قمع الاحتجاجات
ومع استمرار تصاعد فعاليات الحراك الشعبي من تظاهرات واعتصامات في العاصمة العراقية والمحافظات الجنوبية، ونتيجة فشل جميع اجراءات السلطات الامنية والفصائل المسلحة في اجهاض الانتفاضة الشعبية رغم استخدام انواع العنف المفرط ضد المتظاهرين ، فان فصلا جديدا بدأ لانهاء الاحتجاجات، ولكن هذه المرة على يد التيار الصدري، حليف الحكومة، عبر اقتحام ساحات الاعتصامات للسيطرة عليها وفضها بالقوة.
وقد بدء تحرك اتباع التيار الصدري، قبل ايام ، بالتزامن مع قيام رئيس الجمهورية برهم صالح، بتكليف محمد علاوي، المقرب من التيار، لتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة عادل عبد المهدي المستقيلة، وهو الترشيح الذي رفضته ساحات الاعتصام نظرا لكون علاوي لا تنطبق عليه الشروط التي حددها المتظاهرون ومرجعية النجف، ومنها الا يكون رئيس الحكومة القادم، من ضمن النخبة السياسية الفاسدة المشاركة في الحكومة والبرلمان ولا يحمل جنسية اجنبية وعدم خضوعه للتأثيرات الداخلية والاقليمية.
ولذا جاء قرار مقتدى الصدر، المقيم في ايران حاليا، الى اتباعه باقتحام ساحات الاعتصام ومحاولة فضها، لضمان عدم الاعتراض على ترشيح محمد علاوي، المقرب منه ، فكان باكورة هذا الحراك هو توافد اعداد كبيرة من اصحاب القبعات الزرقاء ( اتباع التيار الصدري) المسلحين، الى مقر الاعتصامات المركزي “مبنى المطعم التركي” بساحة التحرير وسط بغداد، حيث افتعلوا الاشتباكات مع المعتصمين فيه وطردوهم منه بالقوة وسيطروا على منصة قراءة البيانات هناك، اضافة الى حرق عددا من خيام المعتصمين في الساحة، كما منعوا القنوات الفضائية المحلية والاجنبية، من تصوير التظاهرات المناوءة للنفوذ الايراني في العراق. ونفس السيناريو تكرر في ساحات الاعتصام الاخرى في المحافظات الجنوبية حيث اشتبك اتباع الصدر، مع المتظاهرين، مما اوقع عدد من القتلى والجرحى بين المعتصمين العزل، قبل تدخل القوات الامنية لحماية المتظاهرين. واضافة الى ذلك ، فقد وجه الصدر، اتباعه بالتنسيق مع القوات الامنية لفتح الشوارع التي اغلقها المتظاهرون واعادة الدوام الى المدارس والمؤسسات، وذلك في محاولة لانهاء فعاليات الحراك الشعبي التي تهدف للضغط على السلطة واحزابها من اجل الاستجابة الى مطالبهم المشروعة. وقد اقر مقتدى الصدر في تغريدة على «تويتر» بقمع اتباعه للمتظاهرين عندما قال “القبعات الزرق، ليس من واجبها الدفاع عني وقمع الأصوات التي تهتف ضدي”.
ويؤكد المراقبون ، ان تحركات التيار الصدري ضد حركة الاحتجاجات، ادت الى فقدانه الكثير من رصيده الشعبي، ونسفت ادعاءات الصدر بدعمه للحراك الشعبي. وقد تعرض الصدر الى انتقادات علنية واسعة من قبل المتظاهرين ، كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي انباء تورط قيادات الصدريين في ملفات فساد حكومية وارتكاب جرائم طائفية ضد العراقيين.
ويفسر اولئك المراقبون ، قرار مقتدى الصدر مؤخرا، سحب عناصره من المشاركة في التظاهرات والاعتصامات، بانه كان يهدف لاضعاف الحراك الشعبي، ولكن استمرار المعتصمين في الاصرار على مطالبهم وقدرتهم على مواجهة اساليب السلطة والمليشيات القمعية، جعل الصدر يتراجع عن قراره، وخاصة بعد زيارته الى ايران ولقاءه بالمرشد الايراني علي خامنئي والمسؤولين الايرانيين، حيث يبدو ان الاتفاق قد حصل على قيام التيار الصدري بالمهمة الرئيسية في انهاء الاحتجاجات ضد حكومة بغداد، وترتيب الاوضاع في العراق بما يخدم القوى المقربة من ايران.
وهكذا فان مساعي احزاب السلطة في العراق وايران، تتواصل لابقاء الاوضاع على ما هي عليه، عبر اجهاض الانتفاضة الجماهيرية ضد الفساد والتبعية ، بكل الوسائل والطرق، وآخرها تحويل التيار الصدري إلى شرطي لقمع الاحتجاجات المطالبة بالاصلاحات. ومع ان مسيرة الانتفاضة اثبتت قدرتها على التكيف مع التحديات واساليب القمع المختلفة والثبات على المطالبة بالحقوق المشروعة، الا ان هناك مخاوف من اندلاع فتنة جديدة تجر البلاد نحو الاقتتال الداخلي .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

قانون العنف الاسري في العراق .. بين الضرورات وعراقيل احزاب السلطة

في رفض لاشكال انتهاك وتقييد حرية المجتمع والافراد في العراق ، تصاعدت دعوات قوى محلية ودولية، لاقرار قانون العنف الاسري في مجلس النواب ،...

الافتاء بعدم جواز الصلح مع اسرائيل

استنكر المجمع الفقهي العراقي "أعلى مؤسسة دينية سنية"، تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل. وقال المجمع الفقهي في بيان صحفي، إن "الغرض من هذا...

اغتيال ناشطة تظاهرات في بغداد

  نعت نقابة الصيادلة العراقيين ونقابة الأطباء، الصيدلانية والناشطة في التظاهرات شيلان دارا التي قتلت في بيتها ببغداد . وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي، بخبر قتل الناشطة...

اعتقال مسؤولين فاسدين في العراق

قامت قوة امنية عراقية، باعتقال ستة مسؤولين عراقيين ضمن حملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.   وأفادت مصادر مطلعة، بأن قوة من...

احدث التعليقات