Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة هل يكون افشال تشكيل وزارة جديدة في العراق غطاء لانقلاب مليشياوي؟

هل يكون افشال تشكيل وزارة جديدة في العراق غطاء لانقلاب مليشياوي؟

سيناريو عرقلة احزاب السلطة مهمة المرشحين لرئاسة حكومة جديدة في العراق يتكرر للمرة الثالثة خلال اشهر قليلة، مصحوبا بتحركات فصائل شيعية مسلحة ، توحي بوجود مخطط  ونوايا لفرض ترتيبات امنية وسياسية لاحكام السيطرة على البلاد ، الغارقة في بحر من التحديات والازمات المزمنة.

وبعد ايام من تفاؤل المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة مصطفى الكاظمي ، باتفاق القوى السياسية على تمرير تشكيلة حكومته ،فان ذلك التفاؤل ذهب ادراج الرياح ، امام ضغوط وشروط احزاب السلطة مقابل تمرير حكومته في البرلمان والتي تعكس الصراع على المناصب والامتيازات.

وقد قدم رئيس الوزراء المكلف، برنامجه الحكومي، للبرلمان قبل التصويت على تشكيلته الحكومية، وهو حافل بوعود كررها رؤساء الحكومات الذين سبقوه ولم تجد طريقا للتطبيق، مثل إجراء انتخابات برلمانية نزيهة، وتسخير إمكانات الدولة من أجل مواجهة جائحة كورونا، وفرض هيبة الدولة من خلال حصر السلاح بيد المؤسسات الحكومية والعسكرية، مع تعهد بمكافحة الفساد والإصغاء إلى مطالب حركة الاحتجاج، والتحقيق بشأن أحداث العنف التي رافقتها. وبعد ساعات على اعلان منهاج حكومة الكاظمي انطلقت تظاهرة في ساحة التحرير وسط بغداد وصدرت بيانات من تظاهرات المحافظات ، ترفض المنهاج المقترح ، وتهدد بمواصلة التظاهرات رغم مخاطر كورونا.

وتشير المصادر المطلعة ، ان الكاظمي اضطر تحت ضغوط الكتل السياسية الى تغيير تشكيلته الوزارية مرارا لارضاءها وضمان تمريرها في البرلمان، كما ان خلو التشكيلة من وزراء الدفاع والداخلية والمالية، سببه عدم توافق الاحزاب بشأنها.

ولوحظ ان ابرز الاعتراضات على التشكيلة الحكومية كانت من الكتلة الشيعية، التي تتهم الكاظمي انه خضع لرغبات القوى الكردية والسنية بترشيح وزراءها في حكومته ، وهي الحجة التي تهدد الكاظمي ، بالانضمام الى المرشحين السابقين محمد علاوي وعدنان الزرفي ، وتؤدي الى تحقيق هدف الاحزاب بالابقاء على حكومة عادل عبد المهدي ، التي تعتبر الخيار الافضل لها ، ليس لانها تحقق اهداف الاحزاب والجار الشرقي فحسب، بل ولكسر ارادة الشعب الذي خرج الى الشوارع للمطالبة بالتغيير ضمن حزمة اصلاحات لانقاذ البلاد.

وقد كشفت تصريحات العديد من السياسيين ،جوانب من هذا التوجه. فالقيادي السابق في حزب الدعوة غالب الشابندر، اتهم رئيس حزب الدعوة نوري المالكي بـ “العمل على اعادة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، فيما اكد القيادي الكردي عرفات كرم، مسؤول ملف العراق في إقليم كردستان، “أن القوى الشيعية تسعى لإجبار الكاظمى على الاعتذار ليبقى عادل عبدالمهدى فى منصبه”. واشارت مصادر مطلعة بان رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي ،الذي يلقبه البعض بـ”قائد الدولة العميقة في العراق”، يعمل على افشال كافة المكلفين بتشكيل حكومة جديدة بهدف الابقاء على عبد المهدي.

ومن الطبيعي ان تشكيل حكومة جديدة، هي مناسبة لبروز الخلافات داخل الكتل السياسية، وتبادل الاتهامات بالمسؤولية عن افشال جهود الكاظمي، كما وقعت انشقاقات داخلية بين الكتل الشيعية والكردية والسنية ، وكلها بسبب صراعها على الوزارات.

وفيما ارسلت حكومة الاقليم وفدا الى بغداد، لعرض شروطها امام الزعماء الشيعة اضافة الى اللقاءات مع السفير الامريكي وممثلة الامم المتحدة للضغط على حكومة بغداد ، بعد قرارها قطع رواتب الاقليم، فان بعض النواب الشيعة رفعوا دعوى قضائية ضد وزير المالية الكردي فؤاد حسين، رافضين اجراء  مفاوضات مع الوفد الكردي، مالم يسلم الاقليم مبلغ 128 مليار دولار بذمته لحكومة المركز، دون ان توضح حكومة بغداد لماذا سكتت عن هذا التجاوز الواضح سابقا ولماذا اثارته الان؟

ولأن بعض جوانب لعبة تشكيل الحكومة، ليست بعيدة عن اطار الصراع الايراني الامريكي في العراق، فقد دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، القادة العراقيين إلى التخلي عن “نظام المحاصصة”، وتشكيل حكومة تحرر الشعب من “الترهيب الخارجي”، مشددا على ضرورة أن “تستمع الحكومة إلى نداءات الكثيرين كي تكون كل القوات المسلحة تحت إمرة الحكومة العراقية”، في اشارة الى المليشيات.

وبموازاة اللعبة السياسية للقوى الشيعية ، تتوالى العديد من المؤشرات على طبخة سياسية وامنية يتم الاعداد لها ، لترتيب اوضاع البلاد وفق رؤى لقوى وفصائل مسلحة مدعوم بعضها بتوجيهات خارجية.

ففي مؤشر لافت على عمق الخلافات بين القوى الشيعية، اعلنت اربع فصائل في الحشد الشعبي، مقربة من خط السيد علي السيستاني، انشقاقها عن هيأة الحشد وارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة مع دعوتها فصائل اخرى للانضمام اليها، ضمن “الرؤى الوطنية العراقية”، مما عده المراقبون بانه ابتعاد عن نهج بعض الفصائل الولائية ( الخاضعة كليا لايران)، نتيجة خشية المرجعية من ان تجر العراق الى اتون الصراع الايراني الامريكي وتحمل البلاد تبعات وعقوبات لا مصلحة لها فيها.

ومعروف ان الخلافات بين الفصائل الشيعية المسلحة، تصاعدت بسبب الفراغ الكبير في قيادة الحشد الشعبي في اعقاب عملية اغتيال ابو مهدي المهندس وقاسم سليماني في بغداد مؤخرا ، اللذان كانا يتحكمان بفصائل الحشد، الى درجة ان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، عبر عن خشيته ” من تدمير مؤسسة الحشد الشعبي بسبب الصراع السياسي”، وسط انباء تشكيل فصائل جديدة منفصلة عن الحشد ومرتبطة بالحرس الثوري، وتسريب اخبار عن استيلاء فصائل ولائية مؤخرا، على مقرات ومباني وسط المنطقة الخضراء ومناطق حساسة اخرى في بغداد، استعدادا للتحرك عند الحاجة.

واذا اضفنا مشاكل معقدة تواجه العراق وابرزها انهيار اسعار النفط التي سيترتب عليها خفض كبير في نفقات الحكومة ورواتب الموظفين ، مع تفشي وباء كورونا ، وعودة هجمات تنظيم داعش بشكل خطير، عدا تداعيات الصراع الدولي في العراق، فالمؤكد ان حكومة مصطفى الكاظمي ، اذا نجحت في عبور البرلمان ، فانها لن تكون افضل من سابقتها ، بل واسوأ كثيرا نظرا للعجز عن تلبية حاجات ومطالب الشعب والدولة، وبالتالي توقع عودة تظاهرات الاحتجاجات الغاضبة على العملية السياسية وصناعها مجددا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

قانون العنف الاسري في العراق .. بين الضرورات وعراقيل احزاب السلطة

في رفض لاشكال انتهاك وتقييد حرية المجتمع والافراد في العراق ، تصاعدت دعوات قوى محلية ودولية، لاقرار قانون العنف الاسري في مجلس النواب ،...

الافتاء بعدم جواز الصلح مع اسرائيل

استنكر المجمع الفقهي العراقي "أعلى مؤسسة دينية سنية"، تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل. وقال المجمع الفقهي في بيان صحفي، إن "الغرض من هذا...

اغتيال ناشطة تظاهرات في بغداد

  نعت نقابة الصيادلة العراقيين ونقابة الأطباء، الصيدلانية والناشطة في التظاهرات شيلان دارا التي قتلت في بيتها ببغداد . وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي، بخبر قتل الناشطة...

اعتقال مسؤولين فاسدين في العراق

قامت قوة امنية عراقية، باعتقال ستة مسؤولين عراقيين ضمن حملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.   وأفادت مصادر مطلعة، بأن قوة من...

احدث التعليقات