Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حوارات 2019 في العراق .. عام ثورة الحرية والكرامة ضد الفساد والتبعية

2019 في العراق .. عام ثورة الحرية والكرامة ضد الفساد والتبعية

ابرز احداث 2019
رغم ان المشهد العراقي خلال عام 2019 ، حفل بالكثير من الاحداث والتطورات، الا ان الحدث الابرز في العراق بلا منازع ، كان انتفاضة اكتوبر/ تشرين اول التي طالبت بالحقوق المسلوبة والاصلاحات الجذرية ورفض العملية السياسية واحزابها الفاسدة برمتها، اضافة الى تبلور الصراع الامريكي الايراني على الساحة العراقية بوضوح على حساب مصلحة العراقيين.
وخلافا لكل التوقعات ،وبعد فترة سبات لاكثر من 15 عاما، فجر الشباب العراقي انتفاضة تشرين / اكتوبر بمشاركة الملايين من ابناء الشعب، والتي صدمت احزاب السلطة الفاسدة ومن يدعمها، وهددت العملية السياسية المشوهة التي افرزها الاحتلال والتبعية، حيث شلت الانتفاضة الحياة في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، واجبرت حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة لتكون اول حكومة يجبرها الشعب على الاستقالة في العراق بعد عام 2003.
وجاءت الانتفاضة لتعكس ارادة الشعب في الاصلاح والتغيير لايقاف تدهور اوضاع البلاد ، وفي المقابل ، وبدل الاستجابة للمطالب المشروعة ، لجأت السلطة واحزابها لمحاولات اجهاض الحراك الشعبي، مستخدمة اشرس اساليب القمع والعنف المفرط الذي اسفر حتى الان عن تضحيات تجاوزت 500 شهيد ونحو 20 ألف جريح والاف المعتقلين والمفقودين، وهذه التضحيات التي كانت قربانا للحرية والكرامة، حركت العالم للوقوف مع مطالب الشعب المشروعة وانتقاد استخدام العنف ضدهم بادوات داخلية وخارجية.
لقد قدمت الانتفاضة دروسا تستحق الوقوف عندها وابرزها رفض العراقيين لاحزاب الاسلام السياسي ورفع هالة القدسية عنها وفضح شعاراتها بحماية المكون الشيعي من المظلومية ، وذلك بعد فشلها المريع ليس في ادارة الدولة فحسب، بل وفي تورطها بالفساد المالي وتدنيس مباديء الاسلام الاساسية، وجعلها البلد تابعا للخارج، اضافة الى توريط القوات المسلحة في قمع الانتفاضة ( التي اغلب القائمين فيها من الشيعة) بوحشية. وكشفت الانتفاضة عمق وعي العراقيين لمخاطر تغلغل النفوذ الايراني في احزاب النخبة السياسية، التي جعلت مصالح ايران فوق مصلحة العراق. وفي هذا السياق، ظهر خطر وجود فصائل مسلحة موجهة من الخارج وترهن مصيرها به حتى ولو كان ضد مصالح الشعب ، عندما استخدمت المليشيات العنف الوحشي ضد المتظاهرين لاجهاض حراكهم ومطالبهم المشروعة بالاصلاح، كما شنت حملة شعواء ضد رواد حرية الفكر والتظاهر، عبر استهداف النشطاء والاعلاميين ووسائل الاعلام ، بالاغتيالات والخطف والاعتقالات وكل وسائل الترهيب، لاسكات اصواتهم المعارضة، ولتكشف الاحزاب سبب تمسكها بتشكيل فصائل مسلحة تابعة لها بعيدا عن الدولة لاستخدامها لقمع الشعب.
والدرس الاهم لهذا الحراك المبارك ، هو انه اعاد احياء الروح الوطنية العراقية ونسف المشروع الطائفي البغيض الذي يسعى لتقسيم الشعب والوطن، كما اظهر سخط الشعب من التدخل الايراني السلبي في الشأن العراقي.
اما الحدث الاخر الذي برز واضحا في العراق خلال عام 2019 ، فهو تبلور الصراع الامريكي الايراني في العراق وظهوره باشكال متنوعة، بعدما حسمت الحكومة العراقية، موقفها بالانحياز الى الطرف الايراني في هذا الصراع مع الابقاء على خيط رفيع من العلاقة مع الولايات المتحدة لتجنب العقوبات والحصار عليها. وجاء ذلك من خلال الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الامريكية على ايران وفتح كل ابواب الاقتصاد العراقي لانقاذ الاقتصاد الايراني من الانهيار، كما تكررت عمليات قصف المليشيات، لمحيط السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء ببغداد والقواعد العسكرية التي يتواجد فيها جنود امريكان وتهديد الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة اذا شنت حربا على ايران، مما دفع الادارة الامريكية الى ابلاغ حكومة بغداد بانها سترد على استهداف مصالحها في العراق.
وكان اتخاذ حكومة بغداد ، مواقف منحازة لايران في المؤتمرات والمحافل الدولية ، سببا في عزلتها عن اغلب دول المنطقة والعالم ، وذلك بسبب دفاعها المستميت عن سياسات ايران في المنطقة، والسعي لاحباط محاولات عزلها كما حصل في مؤتمري القمة العربية والاسلامية في السعودية وغيرها من التجمعات العربية والدولية.
وخلال عام 2019 ، كشفت الفصائل المسلحة عن دورها كذراع ضارب للدولة العميقة في العراق ، من خلال التصدي بالعنف المفرط لاجهاض ارادة الشعب اثناء التظاهرات والاحتجاجات الحالية، والاستمرار في نهب موارد الدولة لصالح احزاب وافراد ودول، ولتؤكد انها جزء من مشروع اقليمي على حساب مصالح العراق عندما زجت بنفسها في الصراع الامريكي الايراني وارسلت مقاتليها للمشاركة في الحرب الاهلية في سوريا وغيرها. وكانت هذه الحقيقة ، دافعا للرد الغربي عبر فرض العقوبات على قادة في المليشيات اضافة الى وقوع قصف متكرر لمقرات تلك الفصائل من قبل “طيران مجهول”.
ابرز الشخصيات
واذا كان الشباب الثائر من اجل الحقوق هو شخصية عام 2019 الابرز، فان ممثلة الامين العام للامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت ، كانت الشخصية الاخرى التي اثارت اهتمام العراقيين ومنظمة الامم المتحدة وكان دورها بارزا خلال انتفاضة اكتوبر، ليس بسبب تقاريرها الجريئة الى المنظمة الدولية عن حقيقة ما يجري في العراق من انتهاكات لحرية التعبير والتظاهر، وانتقادها استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين وكشف فساد القوى السياسية والمليشيات فحسب، بل وفي انتقالها من عمل المكاتب الى التواجد الميداني متنقلة بين الفعاليات المختلفة مثل المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني والحكومة والبرلمان والقادة السياسيين، اضافة الى التواجد مع المتظاهرين في ساحة التحرير وزيارة جرحى الحراك في المستشفيات، مما منحها احتراما وتقديرا من العراقيين.
اقوال في ادانة العنف ضد المتظاهرين
ولعل ابرز المواقف والتصريحات حول احداث العراق تلك التي صدرت من منظمة ( هيومان رايتس ووتش) لحقوق الانسان، والتي اتهمت حكومة بغداد علنا، بالتواطؤ مع المسلحين في قمع المتظاهرين ، وتنفيذ عمليات القتل الوحشية في منطقة الاحتجاج ببغداد في 6 ديسمبر 2019.
كما لفتت الانتباه ، تصريحات السفير البريطاني في بغداد ستيفن هيكي الذي اعلن مؤخرا ” ان بريطانيا تطالب الجيش العراقي، بحماية المتظاهرين السلميين من بعض الفصائل المسلحة في العراق”، محملا الحكومة العراقية مسؤولية التحقيق مع قتلة المتظاهرين، وداعيا ايران الى “عدم التدخل في الشأن العراقي”.
اتساع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية
ومن جانب اخر، شهد عام 2019 في العراق ، تدهورا كارثيا في الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وما تركه من تبعات واثار سلبية هائلة على المجتمع العراقي.
ففي قطاع التعليم الذي يعاني من فشل مريع ، شهد العام الدراسي الحالي، تخبطا زاد من تدهوره، نتيجة احجام اغلب الطلبة في المدارس والجامعات والكثير من المدرسين عن الدوام لاشتراكهم في التظاهرات. بينما بلغت نسب الفقر في العراق نحو ربع سكان البلد حسب الاحصائيات الرسمية، وتجاوزت نسبة البطالة أكثر من 42%.
وفي الوقت الذي برزت مشاكل اجتماعية جديدة مثل الاتجار بالبشر وتفشي واسع للمخدرات، وارتفاع حالات الطلاق بنسب غير مسبوقة ، فان العراق جاء في “قائمة اخطر دول العالم في جرائم قتل وتعذيب واغتصاب الأطفال والقتل العمد والسرقة اضافة الى الجرائم الاسرية والانتحار”، حسب تصنيف مؤشر الجريمة العالمي “نامبيو”لعام 2019. كما لا زال اكثر من مليون نازح يعيشون في مخيمات بائسة تنقصها ابسط الخدمات، وسط عجز الحكومة عن اقناع الفصائل المسلحة، باعادتهم الى مناطقهم الاصلية ( اكثرها مدمر بسبب المعارك)، ومنها جرف الصخر في بابل ومناطق في تكريت ، وسنجار في الموصل وغيرها من المناطق المنكوبة.
ومع دخول عام 2020 ، يأمل العراقيون ان يتمكنوا ( وبدعم من المجتمع الدولي) من قطف ثمار انتفاضتهم الساعية للاصلاح والتغيير، التي قدموا فيها قوافل من الشهداء والتضحيات الغالية، وسط مخاوف حقيقية من تكرار السيناريو الايراني في قمع ارادة الشعوب وانتصار ارادة الفساد والتبعية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

حوار مع النائب الكردي جمال كوجر حول العراق وكردستان

عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي جمال كوجر ،من النواب الكرد النشيطين في تقييم الاوضاع السياسية والاقتصادية في العراق والاقليم ، وتحديد مكامن...

الدولة العميقة تشن هجوما معاكسا على خطة الكاظمي للانفتاح على العالم

مع استعدادات حكومة مصطفى الكاظمي لللبدء بالحوار مع الولايات المتحدة حول اطر العلاقة الاستراتيجية بين البلدين في العاشر من حزيران / يونيو الحالي، وبعد...

احدث التعليقات